No Result
View All Result
إعداد/ جوان محمد_
تتعرّض اللاعبات والفرق الرياضية بشكلٍ كبير للتنمّر والإساءة على شبكات التواصل الاجتماعي في ظاهرة وآفة باتت تكبر في مجتمعاتنا بدون وجود حلول جذريّة لها.
وتنتشر ظاهرة التعليقات المُسيئة على الصفحات الرياضية والمجتمعية في حال ظهور فريق نسائي أو لاعبة موهوبة في أي رياضة كانت، وحتى بمجرد الخسارة لفريق من الذكور بنتيجة كبيرة لا تجد إلا وبعض التعليقات والتنمّر والسخرية بهذا الصدد.
وبمجرد نشر تحقيق فتاة لإنجاز رياضي بقدر ما ترى تعليقات داعمة ومشجعة بقدر ما ستجد من التعليقات التي تحاول النيل من تلك اللاعبة وكسر إرادتها، ولكن ما لفت انتباهي في العام الماضي كتابة تعليق من قبل شخص باسم مستعار على فتاة حققت لقباً من ألقاب البطولات في شمال وشرق سوريا، وتضمن “حقك طلقة برأسك” هذا تهديد واضح وتحريض على قتل إنسانة لمجرد أنها شاركت ببطولة في مكان عام أولاً، وحتى أن تلك الفتاة كانت محجبة.
وفي ظل الكتابة بأسماء مستعارة تصعب متابعة هؤلاء الأشخاص الذين يقومون بالتعرّض والتهديد للاعبات اللواتي يمارسنَ الرياضة وينتمين للفرق الرياضية، وحتى فرق الرجال عندما يخسرون بنتائج كبيرة تظهر حالة التنمر والسخرية بدلاً من تشجيع تلك الفرق للاستمرار والدفع نحو الأفضل، وحتى تناسى هؤلاء بأن المنتخبات الكبيرة العالمية تخسر بنتائج غير متوقعة وتظهر حالات تنمّر، ولكن ليس كما يحصل لدينا فقد باتت الظاهرة تنتشر بشكلٍ كبير وتصل للتهديد كما ذُكِر آنفاً.
وتبدأ الحلول من الأسرة نفسها من خلال الأهل وتربية أطفالهم على عدم التنمر والتعرض للآخرين في الحياة، وفي ظل غياب محاسبات حقيقية من قبل الحكومات في العالم، بالرغم من صدور قوانين في بعض الدول للحد من هذه الظاهرة التي هي عالمية، ولكن كما ذكرنا في مناطقنا باتت منتشرة بشكلٍ كبير مؤخراً، وأصبحت تُشكل معضلة يتطلب الوقوف عندها والتنويه عليها لعلنا نحد منها عند التطرق لها إعلامياً.
ما هو التنمّر الإلكتروني
حسب ويكيبيديا فالتنمر الإلكتروني هو استغلال الإنترنت والتقنيات المتعلقة به بهدف إيذاء أشخاص آخرين بطريقة متعمدة ومتكررة وعِدائية.
يشير مفهوم التنمّر الإلكتروني إلى السلوك العدواني وغير المرغوب فيه الذي يقوم به المتنمر إلكترونياً باستخدام التقنيات الحديثة مثل الهاتف المحمول، والحاسوب، والرسائل النصية، والتطبيقات، ووسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات وغيرها ضد طرف آخر بغرض الإساءة إليه وإلحاق الضرر به مادياً أو معنوياً أو اجتماعياً أو نفسياً.
أشكال التنمّر الإلكتروني
هناك العديد من الطرق للتسلط على شخص ما عبر الإنترنت وإيذائه، لذا كان من المهم التعرّف على صور وأنواع التنمر الإلكتروني وأهمها:
التحرش والمضايقة: وهي إرسال رسائل مُسيئة وغير لائقة اجتماعياً وأخلاقياً لشخص ما أو التعليق بشكلٍ سلبي ومُهين على مشاركاته وصوره في مواقع التواصل الاجتماعي.
تشويه السمعة: يحدث هذا عندما يرسل شخص ما معلومات مُزيفة أو ينشر إشاعات كاذبة ومضرة وغير صحيحة عن شخص آخر بغرض السخرية منه وتشويه سمعته.
انتحال الهويَّة: يحدث هذا عندما يخترق شخص ما بريدًا إلكترونيًا أو حسابًا على الشبكات الاجتماعية ويستخدم هُوِيَّة الشخص عبر الإنترنت لنشر وإرسال مواد محرجة أو مسيئة.
المطاردة الإلكترونية: هي عملية إرسال رسائل عبر الإنترنت بشكل متكرر تتضمن تهديدات بالأذى أو المضايقة أو رسائل التخويف والتي تجعل الشخص يخاف على سلامته.
النبذ أو الاستبعاد الإلكتروني: يحصل هذا عندما يترك الآخرون شخصًا ما عن قصد خارج المجموعة مثل استبعادهم عن مواقع الألعاب وغيرها من الأنشطة عبر الإنترنت، ويعدّ هذا شكلًا من أشكال التنمر الاجتماعي وهو شائع جدًا.
القرصنة الإلكترونية: حيث يودع المتنمر برامج ضارة أو يسرق كلمات المرور أو يتحكم في جهاز الضحية. التنمّر الإلكتروني عبر التصوير: حيث يقوم المتنمر بتصوير الضحية من غير علمه ويقوم بنشر صوره على وسائل التواصل الاجتماعي، أو يقوم بنشر صور معدلة له يظهر فيها الضحية بوضع غير لائق بهدف إلحاق الأذى به.
التجسس: ويتم من خلال تطبيقات صُممت خصيصًا بهدف اختراق خصوصية الآخرين.
الخداع: حيث يقوم المتنمّر بخداع شخص ما للكشف عن أسراره ثمّ يقوم بنشرها وإرسالها إلى الآخرين.
أسباب التنمّر الإلكتروني
هناك عدة أسباب قد تدفع بالشخص المعتدي إلى سلوك التنمّر الإلكتروني، ومن هذهِ الأسباب:
إثبات الذات
رغبة المتنمر بإثبات نفسهِ أمام الآخرين وجذب الانتباه إليه، حيث يساعده التنمر الإلكتروني في الوصول إلى هذه الغايةِ لأنّ ما يقوم به على الإنترنت يصل للكثير من الناس.
حب السيطرة ورغبة المُتنمّر في التحكّم بالآخرين
تعدّ الغَيْرَة من الآخرين ونجاحاتهم أيضًا أحد أهم أسباب انتشار ظاهرة التنمّر الإلكتروني، وقد يكون المتنمر يبحث عن الانتقام من المجتمع بسبب تعرضه للتنمر أو إساءة المعاملة في حياته المهنية أو في المدرسة أو المنزل خاصةً بالنسبة للأطفال والفئات المضطهدة، فيقوم المتنمر بمحاولة لتعويض النقص فيلجأ إلى التنمر الإلكتروني كوسيلة لحل مشاكله ولتفريغ غضبه بدلاً من محاولة إيجاد حلول صحيحة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن التنمر الإلكتروني لا يحتاج إلى الشجاعة بشكلٍ عام، فهو يعد أقل خطورة على المتنمِّر من التنمر التقليدي، حيث لا يحتاج التنمر الإلكتروني إلى مواجهة مباشرة مع الضحية، كما أن التنمر الإلكتروني يُتيح للمتنمر إخفاء هويته والانسحاب بسهولة عند الشعور بالخطر.
أضرار التنمّر الإلكتروني
يؤثر التنمر الإلكتروني بشكلٍ كبير على الحياة اليومية للأشخاص وخاصًة الأطفال والمراهقين والبالغين لأنه يمكن أن يحدث في كل مكان وفي كل وقت، ومن بعض آثار التنمر الإلكتروني:
الشعور بالوحدة وعزل الضحية نفسه عن المجتمع وقضائه الكثير من الوقت بمفرده بعيداً عن الأصدقاء أو المناسبات الاجتماعية.
الشعور بالإرهاق والقلق الدائم والضيق
ـ شعور الضحية بالحرج الشديد والخزي ولا سيما عند تشويه سمعته وانتشار الشائعات عنه، وخصوصاً أن التنمر الإلكتروني قد يصل للعديد من الأشخاص ومن الصعب إلغاء ما تم نشره.
ـ عدم القدرة على الوثوق بالآخرين، وخاصةً إذا كان المتنمر شخصاً تثق به الضحية.
ـ قد يؤدي التنمر الإلكتروني بالضحية إلى الانتحار وإيذاء النفس.
ـ تدني مستوى احترام الذات عند الضحية وشعوره بالنقص وانعدام القيمة والأهمية.
ـ قد تظهر آثار التنمر الإلكتروني على الضحية على شكل فقدان الوزن أو إهمال المظهر.
ـ تغيّر ملحوظ في الشخصية مثل الغضب غير المبرر أو الاكتئاب والبكاء.
ـ التأخر في التحصيل الدراسي أو فقدان العمل.
ـ الشعور بالخوف الدائم وعدم الأمان.
إحصائيات عن التنمّر الإلكتروني
تشير الإحصائيات أن الفئة العمرية الأكثر عرضة للتنمر الإلكتروني هي فئة الأطفال والمراهقين، كما توضح الدراسات بأن التنمر الإلكتروني له تأثير واضح وخطير على هذه الفئة، حيث يتعرض ما يقارب من 43% من الأطفال الذين يستخدمون الإنترنت للتخويف، ربعهم بشكلٍ متكررٍ.
أشار 20٪ من الأطفال والشباب إلى أن الخوف من المتنمرين عبر الإنترنت جعلهم يترددون في الذهاب إلى المدرسة.
يتعرّض 70% من طلاب المدارس المتوسطة للمضايقات الإلكترونية المتكررة.
يَعُدُّ 68% من المراهقين أن التنمر الإلكتروني مشكلةً خطيرةً تحتاج المعالجة.
ضحايا التنمر الإلكتروني أكثر عرضةً للتفكير في الانتحار من باقي أقرانهم في نفس العمر.
الوقاية من التنمّر الإلكتروني
توجد فوائد جمّة للاتصال بالإنترنت الذي غدا جزءاً أساسياً في حياتنا، ومع ذلك فقد تصاحبه بعض المخاطر التي تستوجب الحماية منها، لذلك كان لا بد من أخذ التدابير والاحتياطات اللازمة للوقاية من التنمر الإلكتروني بصوره المتعددة، من هذه التدابير:
نشر الوعي بخطورة التنمر الإلكتروني بين الأفراد وإعداد البرامج الثقافية التي تشرح تأثير التنمر الإلكتروني وماهيته.
إن أفضل طريقة للوقاية من التنمر الإلكتروني للأطفال هي تعليم الطفل وتدريبه للتعامل مع المتنمر وعدم التأثر به وبأفعاله، كما يجب تعليم الأطفال عن آداب استخدام الإنترنت قبل استخدامه.
التحفّظ على المعلومات والصور الشخصيّة على مواقع التواصل الاجتماعي بعيدًا عن متناول الجميع.
التعرّف على القوانين التي تشملها سياسة مواقع التواصل الاجتماعي، والحرص على معرفة الطرق التي يستطيع من خلالها مقاضاة المتنمّر إلكترونيًا.
عدم تنازل الضحيّة عن حقوقهِ أمام الشخص المُتنمّر، وعدم إظهار ضعفهِ وخوفهِ منه، وذلك لكيلا يتمادى بهذهِ الإساءات الإلكترونيّة.
تجاهل التعليقات المسيئة والرسائل وعدم الرد عليها.
علاج آثار التنمر الإلكتروني
قد يتعرّض أي شخص للتنمر الإلكتروني، فإذا رأيت شخصًا تعرفه يتعرض لذلك، حاول تقديم الدعم له ومساعدته باتباع هذه الخطوات:
ـ شجعه على تجنب كتم مشاعره ودفنها وساعده على التحدث عن الأمر.
ـ أكّد له على أنه لا أحد يستحق أن يُعامل بهذه الطريقة وأنه لم يرتكب أي خطأ.
ـ تأكد من معرفته بالمساعدة المتاحة له وشجعه على التحدث إلى المختصين.
وينصح بقضاء الوقت في فعل أشياء يستمتع بها، فكلما زاد الوقت الذي يقضيه في ممارسة الأنشطة التي تجلب له المتعة مثل الرياضة، والهوايات قلّت أهمية التنمر الإلكتروني في حياته.
عقوبة التنمّر الإلكتروني
تأخذ معظم المدارس التنمّر على محمل الجَدّ وتتخذ إجراءات ضده، فإذا كنت تتعرّض للتنمر الإلكتروني من قبل طلاب آخرين، فقم بإبلاغ المدرسة عن ذلك، وتوجد في العديد من مدن العالم قوانين للجرائم الإلكترونية تم سَنُّها للمحافظة على أمان الأفراد، وخاصةً الأطفال، وتحديد العقوبات القانونية التي تواجه الجناة، ويشمل ذلك جرائم الاستغلال الجنسي، وانتحال الشخصية، والتنمر الإلكتروني، وابتزاز الآخرين عبر الإنترنت، يجري الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم من خلال مركز الشرطة، وعند إجراء تحقيق جنائي، تُجمع الأدلة من قبل وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية.

No Result
View All Result