لأكثر من 40 عاماً، يقوم النظام الإيراني بإنشاء مشاريع لنهب الموارد الطبيعية بما في ذلك النفط، والغاز، والمياه، بذريعة التوسع والتقدم في المدن.
من خلال نهب موارد المياه، والغاز، والنفط من شرق كردستان “روجهلات”، وخوزستان، وبلوشستان، وفرض سياسية التجويع على الأهالي، يجبر النظام في طهران الشباب، وكبار السن على الانتحار، وتصدر أوامر بقتلهم، ذلك من بين أمثلة كثيرة على طغيان الجمهورية الإسلامية.
كانت بلوشستان تحت حكم الأجانب لأكثر من 90 عاماً منذ احتلالها من قبل رضا خان، وخلال هذه الفترة نُهبت مواردها الطبيعية، ومناجمها لصالح الحكام، ولم يتم اتخاذ أي إجراء فيها من ناحية التنمية والتوسع لهذه الأرض الغنية، بل حُرم الشعب من المرافق الأساسية، واشتد الفقر فيها، فهي سياسة وضعها الحكام على جدول أعمالهم لإضعاف الهوية الوطنية، واللغة البلوشية وتقسيم بلوشستان مرة أخرى، ووضعوا برامج وتنفيذ خطط تنمية ساحل مُكران لتوطين الملايين لتغيير السياق الديمغرافي، والديني، وتطبيق سياسيات مناهضة للبلوش، وقمعهم، وقتلهم.
نهب موارد المياه
كما أصبحت أزمة المياه، وتجفيف البحيرات في إيران مشكلة خطيرة، بسبب الافتقار إلى الإدارة من قبل النظام، وهي الأزمة، التي عُرّضت هذه المناطق للجفاف من خلال إنشاء أنفاق إمدادات المياه، لنقل مياه روجهلات كردستان إلى مدن أخرى في إيران.
أصبحت طبيعة روجهلات كردستان، من الغابات إلى المناجم، وموارد المياه، والغاز، والنفط، ضحية لسياسات الجمهورية الإسلامية.
العبث بالمياه الأحفورية وسحبها إلى سطح الأرض، واستخدامها في الإنتاج، والاستخدام غير العلمي للمياه السطحية، وإنشاء السدود غير القياسية، وغير المستقرة، وتجاهل الطبيعة؛ تتسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها لهذه الأرض.
إن روجهلات كردستان غنية بالموارد المائية، ومناجم الفحم والذهب والنفط، لكن المواطنين لم يستفيدوا منها، بل في معظم المدن أدى نقص المياه، وتدني جودتها إلى الاحتجاجات مطالبين بوقف قنوات نقل المياه التي تعرض البنية التحتية للخطر، لكن النظام الإيراني قابل الاحتجاجات بالقمع. ومنذ عدة أعوام حتى الآن، تواجه مدن روجهلات كردستان بما في ذلك سنه، وكرماشان ومريوان وغيرها، مشاكل في المياه.
لقد أعطى تنوع البنية الجيولوجية لمدن روجهلات كردستان احتياطيات كبيرة من المعادن، حتى السنوات القليلة الماضية، خلقت الأحجار الزخرفية، ومناجم الذهب، والفحم، والتربة موقعاً مميزاً لمدن روجهلات كردستان، لكنهم دمروا هذه الأرض بحجة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص العمل.
إن هيئة حماية البيئة ظلت سلبية وضعيفة أمام بعض الوزارات، مثل وزارة الصناعة والمناجم، لأن معظم كبار مديري البيئة معنيون بها حول بدء عمليات التعدين في مناطق مختلفة، بما في ذلك روجهلات كردستان، وخوزستان، وعلى الرغم من عدم وجود اعتراضات من نشطاء البيئة، فقد أكد أهالي مازندران مراراً وتكراراً أن التعدين يتم خارج المناطق المحمية، ولكن معظم عمليات الاستخراج تمت في مناطق محمية، وفي الواقع، تم تدمير ملاجئ أنواع الحياة البرية.
النظام الإداري في خوزستان فاسد
لا تقتصر سياسة الفقر الممنهجة هذه على الشعب الكردي فقط، بل إن الأمة العربية الواقعة تحت استعمار الحكومة المركزية، لم تستفد منها أيضاً. خوزستان الاسم الأصلي للأهواز، إلى جانب سيستان ـ بلوشستان، ولرستان، وشهرمحل، وبختياري على الرغم من احتياطاتها، التي لا حصر لها من النفط والغاز ووفرة المصافي، إلا أن لديها أعلى معدل بطالة، وجعل النظام مواطني الأهواز يواجهون الفقر والبؤس من خلال نهب ممتلكاتهم ومواردهم.
في حين أن لديها معظم الموارد الهيدروكربونية (الاحتياطيات الجوفية من النفط الخام والغاز الطبيعي)، إلا أنها تعاني من الفقر، والتهميش المنتشرين على نطاق واسع. التلوث الناجم عن مصافي البتروكيماويات، وأمراض الجهاز التنفسي الحادة، والمياه غير الصحية، والبطالة والفقر، وارتفاع الأسعار هي استمرار للتمييز الذي تسبب به النظام لحرمان المواطنين في مختلف المدن من حقوقهم الأساسية.
في الوقت الحالي، يتم تجاهل هؤلاء المواطنين، وإهمالهم على مستويات مختلفة، وتحاول الحكومات الاستبدادية منذ عقود بما يتماشى مع السياسات المستهدفة مثل الاستيلاء على أراضي المواطنين الأصليين في خوزستان، وتغيير الهيكل الديموغرافي.
حقل الأهواز من أغنى حقول النفط والغاز في العالم، فضلاً عن وجود أنهار دائمة فيه، وتوافر العديد من السدود التي يمكن استخدامها في التنمية، كما تتوافر فيه مصائد الأسماك، ومياه الشرب، ووجود محميات مائية قيّمة وموانئ الصيد وأساطيل الصيد ومجمعات تربية الأسماك، ومجمعات تربية الحيوانات، كل هذه الصفات تجعل للمدينة موقعاً مميزاً من حيث ثروة الموارد والأراضي بين المدن الأخرى، لكن لم يستفد المواطنون الأصليون من هذه الثروات، بل حُرموا حتى من حقوقهم الأساسية، وفي الأعوام الأخيرة احتج الأهالي؛ لكنهم تعرضوا للقمع دون تلقِّي مطالبهم.
وكالة أنباء المرأة