مركز الأخبار ـ مع بدء هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين، حوصر في قريته، ومنذ ذلك اليوم وحتى اللحظة الأخيرة أثناء خروجهم من المقاطعة وتعرض للكثير من المضايقات والتهديدات وكان شاهداً على لا إنسانية العدوان التركي بحق أبناء المنطقة.
احتل جيش العدوان التركي ومرتزقته الإرهابيين مقاطعة عفرين بعد قصف وشن أعنف الهجمات على أهالي المنطقة. ونتيجة فرض حصار مفاجئ على بعض القرى لم تستطع الكثير من العوائل الخروج. ولا زالت تلك العوائل تتعرض لاعتداءات جيش الاحتلال ومرتزقته.
عائلة العم عارف رشيد من أهالي قرية شيخ بلال التابعة لناحية راجو من إحدى العوائل التي عانت الحصار ولم يستطيعوا الخروج من المقاطعة، وكانوا شهوداً على الاعتداءات التركية. العم عارف وعائلته الذين وصلوا إلى مقاطعة الشهباء بعد طول عناء تحدثوا لوكالة أنباء هاوار عن الأهوال التي تعرضوا لها خلال بقائهم في عفرين.
ويقول عارف رشيد البالغ من العمر 71 عاماً: “يوم احتلال عفرين حوصرنا في القرية، وبعد يومين من احتلالها أتى مرتزقة تركيا إلى منزلنا وطرحوا أسئلة غريبة علينا ومنها “أين ذهبوا أولادك ولماذا خرجوا من القرية”، فكان ردي “إن أولادي خرجوا مع اشتداد القصف علينا وحتى الآن لا أعلم شيئاً عنهم””.
وبعد فترة من الاحتلال كان عارف شاهداً على الظلم الذي يرتكبه العدوان التركي من نهب ممتلكات أهالي القرية والممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية بحق أهالي عفرين. وتعرض بحسب أقواله للاعتقال على يد المرتزقة بتهمة التعامل مع وحدات حماية الشعب. كما أنه لم يتمكن طوال فترة بقائه في القرية من الذهاب إلى أرضه الزراعية نتيجة تهديدات المرتزقة، علماً أنه يملك حوالي ألف شجرة زيتون.
كما اعتقل المرتزقة أحد أبناء عارف بتهمة التعامل مع وحدات الحماية فدفع مبلغ 150 دولاراً لهم حتى أطلقوا سراحه. واستمر الوضع على هذه الحال، حيث تعرض ابنه للاعتقال عدة مرات بتهم باطلة بهدف طلب الفدية من ذويه. وأكد عارف على إن المرتزقة سرقوا أيضاً مولدة الكهرباء العائدة إليه، وغيرها من المعدات المنزلية وزيت الزيتون أمام أنظارهم، ولكنهم لم يتمكنوا من فعل أي شيء حفاظاً على أرواحهم.
وعلى إثر استمرار هذه الممارسات اللاإنسانية؛ بدأت رحلة العم عارف وعائلته للخروج من قريته ومن عفرين، حيث توجه بداية إلى مدينة عفرين، ومن ثم دفع مبلغ 55 ألف ل.س وخرجوا من عفرين إلى منبج ثم إلى كوباني وقامشلو حتى دمشق عبر طائرة سفر كلفته 200 ألف. ومن دمشق إلى حلب دفع مبلغ 100 ألف، من هناك وصل إلى ناحية تل رفعت في الشهباء. ورغم المعاناة والتكاليف الكبيرة إلا أن العم عارف سعيد بوصوله إلى أهله حيث يشعر بأمان. أما سعاد حبش زوجة عارف رشيد 50 عاماً فأكدت أن المرتزقة اعتدوا عليهم على الدوام بهدف إجبارهم على ترك منزلهم؛ مما أدى إلى مرضها: “كانوا دائماً يأتون إلينا بعد ساعات الليالي ويتهموننا باتهامات بأننا نتجسس على المرتزقة ونرسل معلومات لوحدات حماية الشعب”. وتتذكر سعاد إحدى تلك الاعتداءات عندما قدم المرتزقة إلى منزلهم ليلاً وهم يحملون السيوف وأيديهم ملطخة بالدماء، وهددوهم بالقتل، وبدأوا يسألونهم عن عدد ركعات الصلات، كما اعتدوا على زوجها المسن.
وتؤكد العائلة اليوم أنهم سيبقون صامدين مع أهالي عفرين في الشهباء وسيحررون عفرين من الرجس التركي مهما كلفهم الأمر.