د.هاجار عبد الفتاح_
إن قيمة سلعة ما، أو كمية البضاعة، التي تقابلها من أية سلعة أخرى، تعتمد على الكمية النسبية لمقدار العمل اللازم لإنتاج هذه السلعة، وليس على التعويض المدفوع مقابل هذا العمل قل أو كثر.
يرى “آدم سميث”، أن كلمة قيمة، تحمل معنيين مختلفين، فتعبّر أحيانا عن نفعية ما، وأحيانا عن القوة الشرائية، التي يحملها امتلاك تلك المادة.
الأولى يمكن تسميتها القيمة الاستعمالية، والثانية القيمة التبادلية، يتابع سميث: الأشياء ذات القيمة الأكبر في الاستعمال غالباً ما يكون لها قيمة ضئيلة جداً، أو ليس لها قيمة في التبادل والمقابل، فإن تلك السلع ذات القيمة الأكبر في التبادل، قد لا يكون لها إلا قيمة محدودة للغاية أو حتى ليس لها قيمة في الاستعمال، فالماء والهواء مفيدان للغاية، ولا غنى عنهما في الوجود ومع ذلك في الظروف الطبيعية، لا يمكن مبادلتهما بأية قيمة.
من جانب آخر، فإن الذهب رغم محدودية استخدامه مقارنةً بالماء والهواء، يمكن مبادلته بكميات أكبر من البضائع الأخرى.
إذاً النفعية، ليست مقياساً للقيمة التبادلية، على الرغم من أنها أساسية بالمطلق لها بكلام آخر إن لم تساهم في إرضائنا، فإنها تخلو من أية قيمة تبادلية رغم ندرتها أو حجم العمل اللازم للحصول عليها.
عند امتلاك ميزة النفعية تستقي السلع قيمتها التبادلية من مصدرين: الندرة وكمية العمل اللازم للحصول عليها.
يقول آدم سميث: إن السعر الحقيقي لأي شيء، أي الكلفة اللازم اقتناؤها عند الإنسان تتمثل بالكدح والعناء اللازم للحصول عليه، وإن قيمة شيء ما للشخص، الذي حصل عليه أو ذاك الذي يريد التخلص منه، أو مبادلته بشيء آخر، يتمثل بالكدح والتعب، الذي يستطيع أن يوفره على نفسه، أو ذاك الذي يفرضه على الآخرين.