سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثقافتنا هويتنا

أحمد اليوسف –

منذ أن بدأت الأحداث في سوريا وتتابعت وتطورت مجرياتها، بدأت الهجمات الأيدولوجية على شعوبها بهدف تمزيق النسيج الاجتماعي الذي تتميز به المنطقة، وتمّت محاولات الغزو الثقافي الخارجي بمساندة قوى متطرفة داخلية وخارجية، لفصل الشعب عن ثورته وتحويلها حسب معطيات ومصالح هذه القوى، وحين كانت الثقافة في كل مجتمع هي الهوية التي يتميز بها شعب عن آخر، أدرك أبناء هذه الشعوب دور الثقافة والحفاظ على التراث الثقافي والمجتمعي لهذه الشعوب، وكان لا بدّ من الحيلولة دون نجاح محاولات طمس معالمها الثقافية، والتراثية، والذي كان سيؤدي بالتالي إلى تمزيق نسيجها المتكامل، لتصبح في النهاية طعماً سهلاً للطامعين.
 من هذا المنطلق لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذه الشعوب لها تاريخ ثقافي مشترك منذ آلاف السنوات، ولها الهموم المشتركة، والآمال المشتركة، وامتزجت فيما بينها حتى في تراثها، وحين مرّت هذه المنطقة بمراحل سابقة للثورة، عانت من محاولات الفصل القومي بين هذه الشعوب، حيث كان النظام “القومجي” يهدف إلى هذا، ولكن ورغم كل المحاولات بتمزيق هذا النسيج الاجتماعي، ظلّت الأواصر الاجتماعية والثقافية لهذه المجتمعات تسير في إطار تكاملي، وحين نال أبناء هذه المناطق حريتهم، ساهموا ويساهمون في رأب الصدع الذي خلفه النظام القومي، ليحل مكانه النظام الديمقراطي الذي في أول أهدافه وضع أسس التعايش المشترك وحرية الشعوب ونبذ القومية والسلطوية، وسياسات التفرقة بين المكونات، لنشاهد مشهدا رائعاً من التعايش المشترك والتكامل الثقافي والتراثي، ولأنّ ثقافتنا هي هويتنا فلا بدّ أن نحافظ وبكل قوتنا على إرثنا الثقافي والتراثي الاجتماعي الذي يمثل نسيج مجتمعاتنا، حتى لا يطمع الطامعون في النيل من حرية هذه الشعوب التي عايشت الآمال والآلام معاً، وامتزجت دمائها بدموعها بابتسامات نصرها ونيلها الحرية التي كانت تطمح لها، علينا أن لا نتخلى عن ثقافاتنا ولا نسمح لتحويرها وطمسها مهما كلف الأمر، لأن الشعوب التي تتخلى عن تراثها وثقافاتها لا وجود لها في المستقبل وقد تركت ماضيها، ثقافاتنا باختلاف ألوانها هي مصدر فخرنا، وأساس حريتنا، وما نلنا هذه الحرية إلا بأفكار مثقفينا الذين تركوها لنا ومضوا وكان أملهم أن نتابع المسير لنصل إلى بر الأمان.
فعلى كلّ مثقفينا أن يحملوا هذه الأمانة الكبيرة وهي أن لا يسمحوا بأي شكل من الأشكال أن تطمس ثقافات هذه الشعوب، وأن تظل متمسكة بإرثها الثقافي ونسيجها التراثي الذي يمثلها، ومن هذا المنبر لا بدّ أن نشكر كل من يساهم في تعزيز هذه الروابط الثقافية بين مكونات شعوب المنطقة، ويساهم في إحياء تراثها وثقافاتها ويهتمُّ بتقدمها ونهضتها، وأن يستمروا بهذا الطريق إلى أن تنال سوريا جميعها حريتها المنشودة، وتنعم كل الشعوب بنعيم الحرية، لتمارس ثقافتها وتحيي تراثها، لأن الثقافة هي الهوية التي يحملها شعبٌ ما، ويعتزّ بها ويشارك بها بقية أطياف مجتمعه، ويأخذ منهم ويعطيهم ليتكامل بذلك نسيج المجتمع ويظل في تماسكه حصناً منيعاً في وجه الطامعين، ومثالاً لفلسفة الثقافة والعيش المشترك في سلام وأمن حقيقيين.

التعليقات مغلقة.