الطبقة ـ تُعرف الألعاب في المجتمع الطبقاوي التي غالباً ما يمارسها الأطفال والصغار كالجري واللعب بالكرة لكن لعبة المنقلة هي لعبة يمارسها الرجال والكبار في السن حيث لازال أجدادنا يواظبون عليها في كل الأوقات كجزء من التراث المنقول إلى الأجيال في منطقة حوض الفرات.
ولا يقتصر التراث والحضارة فقط على الأوابد الأثرية والمعالم التاريخية الشاهدة على مراحل الإنسانية إلى اليوم، بل احتضنت منطقة الفرات في ربوعها وبين أضلعها إضافة للعادات والتقاليد ألعاباً قديمة عُرِفت للتسلية قبل وجود التلفاز وانتشار المحطات التلفزيونية وما زالت تمارس حتى اليوم، والمعمرون في الطبقة يضعون هذه الألعاب مضرباً للتسلية والترفيه، فسهراتهم تطول بقدر ما تتخللها من أحاديث الخبر والسَمر مع مزيد من الاهتمام بها من قبل كبار السن مستغلين وقتهم باللعب والحديث عن أمورهم الخاصة وذكرياتهم الماضية وأفراحهم وأحزانهم مع شرب الشاي والقهوة وتناول بعض الحلويات.
والمنقلة عبارة عن قطعة خشبية غالباً ما تكون مصنوعة من خشب الجوز أو المشمش وهي على شكل مستطيل بطول خمسة وسبعين سنتيمتراً، وعرض عشرين سنتيمتراً، وسماكة خمسة سنتيمترات، يحفر فيها أربع عشرة حفرة في صفين متحاذيين وتسمى الحفرة منها بيتاً، ولا تصنع بسهولة وإنما تحتاج لوقت مع قدرة على احتمال الصبر والفن والذوق.
إن القيام بألعاب جماعية بالنسبة لكبار السن التي لا غنى لهم عنها، تُعد رفيقهم المؤنس في جلساتهم ومنها اللعب بخروج الخاسر ليدخل شخص آخر بديلاً عنه ومع التسلية بلعبة المنقلة يبدأ اللاعبون بتداول أطراف الحديث بين المجتمعين ومن بينها المزاح والحزازير أو يشتد الحماس فيما بينهم لانقسامهم لفريقين متنافسين لينتهي الأمر بأحدهم بالفوز او الخسارة و قد يدور الحديث غالباً بين كبار السن خلال لعبهم بالمنقلة عن البيع والشراء والزراعة في المنطقة.
ويتحدث بعض كبار السن في وصف هذه اللعبة: أنها من أفضل ما احتفظ به من التراث عبر الزمان من خلال تعلمه اللعب من قبل جده ووالده واجتماع الجيران في منزل جده.
وعن كيفية لعبة المنقلة تكون على الشكل التالي يضع اللاعبون في كل بيت سبعاً من الحصى الصغيرة البيضاء الملساء، ويبلغ مجموع الحصى ثمان بينهما، فيأخذ كل منهما بدوره في تفريق حصى البيت على البيوت الباقية، فإذا أفلتت آخر حصاة من يده زوجاً أو زوجين من أحد البيوت أو أكثر، أخذهما ليجمعهما إلى ما لديه في السابق، وهكذا دواليك إلى أن تفرغ المنقلة من الحصى.
وإن الفائز من اللاعبين الذي يجمع من الحصى ما يزيد على ملء البيوت السبعة التي أمامه، أي جمع أكثر من تسع وأربعين حصاةً، وعندئذٍ ينهال الحاضرون على المغلوب بعبارات الاستفزاز والتقريع في جلسة يغلب عليها طابع الحب والألفة.
وفي مدينة الطبقة يتجمع كبار الناس في الحارة في أوقات العصر وخاصة في فصل الصيف أمام المنازل والبعض منهم لا يكتفي باللعب في وقت العصر إنما يكون ذلك في السهرات أو ما يقال لها في اللهجة الفراتية (تعاليل).