من الموروث البيئي لسكان الجزيرة السورية لجوؤهم إلى مؤن الشتاء، الذي تحل معه قساوة المناخ، من برد، ومن مطر، وهذا يتطلّب ملابس شتوية ثقيلة تقيهم قساوة الطقس، لكن بارتفاع أسعار الملابس، والضائقة المالية، التي يمرون بها؛ جعل أهالي منطقة الشدادي جنوب الحسكة يعزفون عن اقتنائها.
مما لا شك فيه أن الأزمة الاقتصادية قد ألقت بكامل تبعاتها على قدرة السكان الشرائية، وسببت عزوف البعض منهم عن شراء الألبسة الشتوية، والتي عدها كثير من الأهالي نوعاً من الترف في الملبس؛ حتى أصبحت عن البعض الآخر من الكماليات المستغنى عنها
وقال “إبراهيم الإبراهيم”، وهو مواطن من ريف الشدادي، وأب لطفلين: “إن الملابس أصبحت للفرجة فقط، وليس بمقدور الغالبية العظمى من السكان شراؤها، وخصوصاً إن أصحاب المحلات؛ يربطون البضاعة بارتفاع سعر الدولار الأمريكي وإن كانت محلية”.
وللعلم، إن سعر صرف الدولار الأمريكي في أسواق جنوب الحسكة قد تجاوز (5300) ليرة سورية.
الهوة الكبيرة بين الدخل والأسعار
ويضيف الإبراهيم: “على الرغم من الارتفاع، الذي كان على أسعار الألبسة في العام الماضي، إلا أن هذا العام تضاعفت الأسعار بشكل خيالي، إذا ما تم مقارنتها بدخل الفرد في المنطقة”.
وتابع: “يتراوح ثمن الجاكيت من (20-40) دولاراً أمريكياً، أي، أن أقل سعر ممكن اقتناؤه للجاكيت أو المعطف الشتوي يتجاوز مائة ألف ليرة سورية، وقس على ذلك، إن كان أفراد العائلة متعددين، فهذا يتطلب مبالغ كبيرة تصل على أقل تقدير لنصف مليون ليرة كسوة شتاء؛ ناهيك عن بقية المستلزمات الشتوية”.
وأرجع الإبراهيم سبب الارتفاع إلى سعر الصرف بالدرجة الأولى، حيث تباع الألبسة بالدولار، ودخل الأفراد يكون بالليرة السورية؛ ما يحدث هوة كبيرة بين الدخل، والحاجيات الأخرى.
فيما يتخوف “علي الحسين”، وهو صاحب محل لبيع الألبسة في الشدادي، من الركود الذي يصيب السوق؛ لضعف القدرة الشرائية للأهالي من جهة، وارتفاع سعر الصرف من جهة أخرى.
ويضيف: “نضطر حالياً للبيع بالدين من أجل تصريف البضائع، فالحالة الاقتصادية أصبحت صعبة على الجميع، دون استثناء”.
ملابس البالة ليست أفضل حالاً
ولجأ في السنوات الماضية الأهالي، إلى حل بديل، أو إسعافي؛ للتغلب على برد الشتاء، حيث توجهوا إلى أسواق الملابس الأوربية المستعملة «البالة»، التي باتت أكثر انتشاراً في أسواق المدن السورية كافة، ولكن على ما يبدو، لم تعد هي الأخرى على مقاس الفقراء، أو أصحاب الدخل المحدود، حسب ما قاله المواطن “حسن الخليف” في حديثة لصحيفتنا “روناهي”.
وقال الخليف: “ارتفعت أسعار الملابس المستعملة هي الأخرى، على غرار الألبسة الجديدة، وأصبحت تباع بالدولار أيضاً، على خلاف الأعوام السابقة، حيث كانت الحل الأمثل لذوي الدخل المحدود”.
وأردف: “أصبح ثمن الجاكيت المستعمل ينافس أسعار الجديد، حيث وصل سعره إلى مائة ألف ليرة سورية في بعض الحالات، ويتراوح سعر القطعة الواحدة بين عشرة إلى خمسة وعشرين دولاراً، بناء على حال القطعة وجودتها”.
ويبلغ مستوى دخل السكان في شمال وشرق سوريا 300 ألف ليرة سورية شهرياً، أي ما يعادل 56 دولاراً أمريكياً.
وأصدرت مؤخراً الإدارة الذاتية قراراً يقضي بزيادة أجور موظفيها، بمبلغ مائة ألف مقطوعة تضاف إلى أساس الراتب الشهري، ليصبح راتب الموظف في مؤسسات الإدارة الذاتية 360 ألفاً، ما يعادل 67 دولاراً أمريكياً.