روناهي / قامشلو ـ
بعد بدء البطولات الرسمية في العديد من المناطق في شمال وشرق سوريا من إقليم الجزيرة وصولاً لمدينة الرقة وذلك منذ العام 2014 وإلى يومنا هذا مازالت الكثير من المواهب مدفونة في منازلها لأسباب كثيرة، ولكن إلى متى؟.
بقدر ما ظهرت مواهب ومن كلا الجنسين ولمختلف الفئات العمرية ومن الألعاب كافة التي تنشط في مناطق شمال وشرق سوريا، هناك مواهب مدفونة في منازلها وخاصةً من الفتيات لأننا مازلنا نعايش مجتمعات تتواجد فيها عقول رجعية ولا تمنح الفتاة حقها في التعلم والزواج وحقها بالانخراط في عالم الرياضة وممارستها لهوايتها المفضلة.
البيئة والمجتمعات التي نتعايش فيها تختلف من منطقة إلى أخرى ومن منزل إلى آخر، وطبيعية الأم والأب والعشيرة حتى مازال لها دوراً كبيراً في العديد من المناطق، وتسيطر على رغبات فتياتهم وأولادهم، أن الحياة هي مرة واحدة فقط، فلماذا لا تُمنح الفتاة حق التعلّم؟ وحق اختيارها لشريكها في الحياة؟ وحقها في ممارسة هوايتها المفضلة؟ لماذا تبقى الفتاة مهمشة ولا تستطيع أن تمارس دورها كما يُتطلب في العديد من المناطق؟، طبعاً تحسّن الحال بشكلٍ جيد وبحسب المناطق بعد ثورة روج آفا عام 2012، ولكن بنفس الوقت مازال يلزمنا الكثير وخاصةً أننا نشهد مواهب مازالت أحلامها مرهونة بقرار من العشيرة والأب والأم، ولا ندعوا للانتفاضة على الأهل، لا أبداً ولكن بجانب الدراسة والعمل يمكن ممارسة كل شخص هوايته أيضاً والرياضة هي مفيدة لصحة وعقل الإنسان وتبقى أفضل من بقائهم في المنزل كأجسام مجمدة.
مواهب تنتظر الرعاية
وتصلنا رسائل على صفحتنا الرسمية على الفيسبوك “روناهي الرياضية” من فتيات وشباب لديهم طموح ومواهب ولديهم الرغبة في ترجمتها ضمن نوادي وفرق رياضية في مناطقهم، ولكنهم بحاجة للمساعدة، وحاولنا كوسيلة إعلامية أن ندلهم على الطريق الصحيح ومساعدتهم في التواصل مع بعض النوادي.
في الوقت نفسه لم يكن بمقدورنا مد يد التعاون للبعض بسبب عدم وجود بيئة مساعدة في مناطقهم وخاصةً في ظل افتقار الرياضة الأنثوية للدعم المطلوب وعلى سبيل المثال منتخب الرقة للسيدات بكرة القدم، في حال أرادات فتاة اللعب مع المنتخب وهي من القرى فكم يلزمها من مصروف للمواصلات لو انضمت للحصص التدريبية وهي ثلاث على أقل تقدير أسبوعياً؟.
وهذه حالة من الحالات التي صادفناها، ومثلها الكثير، ولمسنا الرغبة والموهبة عند العديد من الفتيات والشباب في نقل موهبتهم وحبهم للرياضة من المنزل إلى الفرق والنوادي، ولكن بسبب افتقار الكثير من المدن للمراكز التدريبية الحقيقية وقلة الاهتمام برياضة القرى وحتى المدن فهي تفتقر للكثير من الاهتمام والدعم وخاصةً بخصوص الملاعب والصالات الرياضية، وكل هذه العوامل تلعب دوراً كبيراً في بقاء الكثير من المواهب مدفونة في منازلها وعدم اكتشافها والاستفادة منها، وهذه المعضلة ليست متواجدة في مناطقنا فقط بل نتذكر في عام 2020، كيف تم تداول صور لطفل مصري وهو ينفذ التدريبات البدنية على أرضية مليئة بالقمامة حول أحد الملاعب العشبية.
وبرزت تفاعلات عدة حول الصور، حيث تعاطف عدد كبير من المستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي مع الطفل، في حين طلب عدد من اللاعبين المساعدة في الوصول إليه من أجل تبنيه ودعمه في تحقيق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم.
وكان الطفل يُدعى يوسف، ويعمل ماسحاً للسيارات في مدينة الشروق بمصر ووقتها تكفلت أحد الأكاديميات الرياضية برعايته.
ولذلك يُتطلب وقفة حقيقية من قبل الجهات المعنية بالرياضة في مناطق شمال وشرق سوريا ومحاولة فتح مدراس ومراكز رياضية كي تساعد كل موهبة مازالت لم تظهر، والعمل على مدها بكل أنواع الدعم وأن لا تبخل بهذا الشأن، فمن الإجحاف ترك هذه المواهب مدفونة في منازلها وتموت أحلامها، ونكرر الحياة هي لمرة واحدة.