No Result
View All Result
بيوت متهالكة تكاد تسقط ومتاجر عامرة بالزبائن ومخازن مستهلكة تفتقر إلى شروط السلامة العامة، هكذا تبدو معظم البيوت والمحال التجارية في مناطق بغداد القديمة جراء الإهمال وعمليات الإعمار العشوائية التي طاولتها منذ عقود، من دون مراعاة مكانتها التاريخية والأثرية، فالعاصمة العراقية بغداد زاخرة بالمناطق التراثية، لكن بمرور السنين انعدم الاهتمام بالتراث وشهدت تلك المناطق تغييرات في معالمها ذات البعد المعماري المميز.
بدورها تحاول السلطات العراقية المحافظة على المعالم التاريخية لمناطق بغداد القديمة، لكن محاولاتها خجولة أمام التجريف الذي يتجدد كل عام.
عكس التاريخ
وتزخر مدن بلاد الرافدين بعدد من التصاميم المعمارية التاريخية، لكن ما نلاحظه اليوم مختلف تماماً من بناء بيوت وعمارات تفتقد للشروط البيئية ولا تمت لتاريخ العراق وثقافته بصلة.
فيما ترى المعمارية والأكاديمية العراقية فينوس سليمان أن أطراف الأزمة تمتد لتشمل تقريباً معظم مؤسسات الدولة، وتقول إن: “المباني التاريخية تعتبر كنوزاً شكلت هوية البلد من خلال عمارته على مر العصور، فمثلاً نرى في المركز التاريخي ببغداد لوحة كولاج متكاملة وكل قطعة فيها تحكي جزءاً من تاريخ البلد بأبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وهذه اللوحة تشمل حتى إرث العمارة الحديثة النادر جداً، وأيضاً عمارة جيل كامل من المعماريين العراقيين الذين كان لهم أثر كبير في تشكيل هوية العمارة في بغداد، بخاصةٍ خلال الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات من القرن الماضي”.

السفر إلى الجذور
أما عن العمارة المعاصرة فتقول فينوس: “للأسف حالها لا يقل أسى عن حال الإرث المعماري الغني، فالعمارة حالياً تفتقد الأسس الجوهرية التي يمكن من خلالها تأسيس هوية للعمارة المحلية المعاصرة، والأسباب كثيرة وأهمها ما يرتبط بتشريع وتنفيذ القوانين الخاصة بهذا الموضوع”.
وتضيف: “مشكلة الممارسات اللا معمارية المحلية المعاصرة أنها فقدت كل ما من شأنه أن يؤسس لهويتها، فعلى سبيل المثال عندما نتكلم عن النسيج المتضام والأزقة البغدادية والبيوت ذات الفناء الوسطي بشناشيلها الرائعة، وتفاصيلها التي على رغم غناها الفني فإنها كانت استجابة لمعيارين أساسين، الأول البيئة المناخية المحلية والثاني المعتقد الاجتماعي والديني ضمن بنية المجتمع، وعلى أساس هذين المعيارين تم تشييد مدن لها من الخصائص والغنى والتنوع ما يجعلها على قائمة ما يمكن أن يُطلق عليه عمارة مستدامة”.
وتؤكد إن: “الحل هو إعادة النظر بكل ما من شأنه أن يوضح المعايير الأساسية التي يمكن الاستناد إليها حالياً، لتشكيل هوية العمارة المحلية المعاصرة والتعلم من آليات عمل التشكيلات المعمارية الناجحة في عمارة الآباء، ويرتبط بهذا كله الجانب السياسي في البلاد، فالعمارة في حقيقتها ترجمة للواقع السياسي في أي سياق، ومتى ما أصبحت لنا رؤية واضحة ومدروسة في كل ما سبق فنستطيع حينها فقط البدء بخطوة إيجابية في اتجاه تأسيس هوية العمارة المحلية المعاصرة في بغداد والعراق، آخذين بعين الاعتبار تجارب الماضي وعمارة الجذور”.
No Result
View All Result