No Result
View All Result
علوان العباس_
خلقت الحرب السورية آفات اجتماعية من بينها الفقر والتسول والمخدرات والدعارة، فكيف زادت هذه الحرب حدة هذه الظواهر؟
الحرب السورية الهمجية، خلقت آفات اجتماعيه لم تكن في السابق سوى مظاهر يرفضها السوريون، ويرون فيها اعتداء على حرماتهم، ولكن اليوم ثمة ما يمكن تسميته تهتكاَ اجتماعياً واخلاقياً، فلقد فعلت الحرب فعلتها وانتشر الفقر، الذي نجم عنه آفات أخرى كالتسول وتعاطي الممنوعات والدعارة.
دمشق… التسول الفج
عجائز من الجنسين يفترشون الأرصفة في الشوارع، والأسواق الرئيسية في العاصمة، وأطفال أمام مداخل المقاهي وبين طاولاتها، وينتشرون كذلك في مراكز تجمع الحافلات التي تقل المواطنين، وأما الأكثر إيلاماً أن تجتمع أم وأطفالها على الرصيف.
لا أرقام رسمية عن أعداد المتسولين في العاصمة، وبعض المسؤولين المحليين في دمشق، يتحدث عن بضع مئات بينما تشير تقارير صحفية إلى أن الأرقام تصل إلى آلاف أضحوا سكان العالم السفلي للمدينة
التسول المستتر
متسولون لكنهم لا يسألونك من مال الله، وهؤلاء يمثلون شريحة كبيرة تنتشر في كل أسواق المدينة، يتوزعون بكثرة في سوق الحميدية والصالحية، ويفترشون الأرصفة مع علب المحارم الورقية الصغيرة، أو يضعون مقياس وزن صغير، أو يبيعون قطع البسكويت الرخيصة.
استثمار في التسول
مسؤولو حكومة دمشق لا يأبهون لهذه الظاهرة، ويرون بوجود من يقوم بتشغيل هؤلاء المتسولين، وأن ما يجمعه المتسول، يعادل راتب موظف شهري وفق تصريحات أحد مسؤولي دمشق، وأنهم ألقوا القبض على ثلاثة مشغلين كبار.
المهجّرون كانوا ضحايا بعض هؤلاء، وخصوصاً الاستثمار في الأطفال، الذين لا عائلات لهم، أو وصلوا إلى العاصمة بعد تدمير أحيائهم ومقتل ذويهم، وأغلب هؤلاء يبيتون في الحدائق، وهؤلاء لا يتحدثون لأحد، وبعضهم يقيمون في أحياء فقيرة بضواحي المدينة.
مخدرات داعمة
التسول ليس وحده من يجعل المجتمع السوري في حالة خطرة، وقد ظهرت آفات أخرى ناتجة عنه وداعمة، وهذا ما يؤرق الباحثين والأهالي، الذين باتوا يخشون على أطفالهم في المدارس والتجمعات الأخرى.
(شم الشعلة) وهي مادة لاصقة ومشبَعة بغاز طيّار، وهي منتشرة بين الأطفال المشردين وطلاب المدارس، وتؤدي حسب أخصائيين إلى الإدمان الذي يبدأ بالانتعاش والرغبة في شم المزيد وسط معاناة شديدة كما أنها تدمّر الجهاز العصبي، وتحدث التهابات خطيرة في الجلد وصداعاً مزمناً وطلب كمية كبيرة، ما قد يؤدي إلى الوفاة الفورية.
في دمشق بالتحديد تحفل الحدائق بهؤلاء الأطفال، الذين يحملون أكياساً بلاستيكية يستنشقون منها هذه المادة، ولم تفلح كل الجهود للحد من انتشارها، وهذا إضافة إلى تعاطي الحبوب المخدرة، والتدخين والتحرش في المدارس الحكومية والخاصة.
أزمة بلا حلول… ولكن
تبدو الأزمة حاليا من دون حل في ظل العجز، وتلاشي الحلول السياسية للحرب في سوريا، أما سبل الخروج منها فهي تحقيق الأمن والأمان، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وهي غير ممكنه حالياً، وكذلك لابد من العمل على رفع مستوى وعي الأهالي الاجتماعي والأخلاقي
وتشير الدراسات الى أن لاقتصاد السوري، تعرض لخسائر فادحة تتجاوز 380 ملياراً، وأن “نحو 2.5 مليون شخص تعرضوا للحصار منذ عام 2015 حتى عام 2018، ووصلت ذروتها في 2017 إذ خضع نحو 970 ألف شخص للحصار في وقت واحد، في الغوطة ودير الزور وحلب وغيرها، وتضمن الحصار الحرمان من الحصول على الغذاء والمساعدات الإنسانية”.
هذا يعني بالضرورة أن يتشظى المجتمع السوري اجتماعياً وأخلاقياً، وتنتج عن ذلك كل هذه الآفات الخطيرة، التي تحتاج إلى وقت طويل للتخلص منها.

No Result
View All Result