No Result
View All Result
علوان العباس_
بعين الأسى والحسرة، ينظر السوريون في عموم سوريا إلى عملتهم المحلية، وهي تتهاوى، وتنهار أمام العملات الأجنبية يوماً تلو الآخر؛ ما يؤثر على مناحي الحياة كافة، وأبرزها الوضع المعيشي، الذي بات يصبح قاسياً جداً.
المبررات، للوهلة الأولى تبدو منطقية، مخلفات الحرب من دمار في البنية التحتية للمنشآت الصناعية والمدن، وهجمات الاحتلال التركي المتكررة، فضلاً عن الحصار الذي ساهم في تدن للعملة المحلية، ومضاعفة ثروة أمراء الحرب، وعمل على تقسيم الشعب إلى طبقتين، عدد قليل من الأغنياء، والكثير من الفقراء، في ظل تضخم كبير للعملة المحلية، من هنا لجأ الناس إلى إنقاذ ما تبقى بحوزتهم من أموال، إلى شراء الذهب، أو العقارات، أو السيارات، أو تحويل الليرة إلى الدولار.
أمان الدولار
“إذا أردت الحفاظ على أموالك، يجب أن تحولها إلى دولار”، هذا ما قاله أحد هؤلاء، الذي يعمل في المتاجر بائعاً، عندما سألناه، لماذا لا يفتتح مشروعاً خاصاً به؟ مبيناً بقوله: “بعد حساب تكلفة الإنتاج، وما سأجنيه من أرباح، فسأخسر نتيجة التقلب في سعر الصرف، وهنا لا أضمن نجاح مشروعي”.
ويضيف على ذلك: “خياري صائب، وأنا مطمأن لأموالي، فاليوم يسجل الدولار أرقاماً قياسية فقد وصل لحدود 5000 ليرة سورية”.
الذهب من الزينة إلى الادخار
الكثير من النساء، يقتنين الذهب للتزين، هذا ما كن عليه قديماً، أما الآن فقد تغير الوضع، أصبحن يضعن أموالهن في الذهب، لأنهن لا يرغبن في المخاطرة بمدخراتهن، فالكثير منهن لا يثقن بالدولار، لأن الذهب لا يفقد قيمته، ويسهل نقله من مكان لآخر، ويتفق الكثير من الناس في هذه الفكرة في ادخار الأموال عن طريق شراء الذهب، لعدة أسباب أخرى، أبرزها الابتعاد عن القلق المترافق بالدولار، وارتباط الذهب بالارتفاع العالمي لقيمته، وهو يضمن عدم الخسارة.

سوق العقار بين الممكن والمستحيل
خلال السنوات الأخيرة ازدادت حركة بيع العقارات، وازداد شراؤها بشكل ملحوظ، مع القفزات الكبيرة في سعر الصرف، وغالباً ما يتم بيع العقار، أو شراؤه بالعملة الصعبة الدولار، علماً أن سعر العقار ليس حقيقياً، إذ أن سعر العقار يتأثر بتراجع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، ففي 2011 كان الدولار يعادل 50 ليرة، واليوم يصل إلى 5000 ليرة سورية، وعلى ذلك يتم تسعير العقارات بسعر الدولار الحالي، إذ أصبح غالبية السوريين يعدون شراء منزل أصبح للأغنياء فقط، وأصبح امتلاك بيت حلماً للكثيرين، نظراً للتصاعد الجنوني في أسعار العقارات، ويحتاجون إلى مئات السنين لامتلاك منزل، خاصةً أصحاب الدخل المحدود.
انعدام الحل ومنطقية التبرير
التضخم الاقتصادي ووصوله إلى مستويات جنونية، وانسداد الأفق في الوصول إلى حل سياسي، الذي بدوره سيقضي إلى انفراج في الوضع الاقتصادي، والاعتماد على الاستيراد بشكل جنوني، ساهم في تحويل الناس مدخراتهم المالية، واستبدالها بالدولار، أو الذهب، أو العقار في تخفيف الطلب على العملة النقدية، والتوجه نحو الاستثمار في مجالات لا ربح فيها، ولا تعمل على تحسين الواقع الاقتصادي.
تجدر الإشارة إلى أن المصرف المركزي السوري في حكومة دمشق، في آخر قراراته، رفع سعر صرف دولار الحوالات إلى 2800 ليرة، بهدف تشجيع المغتربين، والمنظمات الدولية على إرسال الأموال من الخارج عبر الطرق النظامية، لكن ذلك لن يحصل، طالماً أن سعر صرف الدولار في السوق السوداء، يواصل الارتفاع مع بلوغه نحو5200 ليرة سورية هذه الأيام.
No Result
View All Result