No Result
View All Result
في مثل هذا الوقت من كل عام ووسط أجواء عائلية حول مواقد الحطب، تكاد تكون رائحة دبس العنب المغلي تملأ الأرياف، إذ أنها أكثر ما يميز مناطق الجنوب السوري.
ومع أصوات غليان دبس العنب، يقول مروان الحلبي، اسم مستعار لأحد سكان ريف السويداء الغربي، إنّ صناعة الدبس تعد من تراث المحافظة، وأكثر الصناعات المتميزة والتقليدية.
وبينما يقوم “الحلبي” بتحريك الدبس، يشرح لوكالة “نورث برس” طريقة تحضيره التي توارثها عن الآباء والأجداد.
فبعد تنظيف العنب وغسله من الشوائب يتم عصره، ثم يوضع على النار، في طناجر كبيرة تُعرف محلياً باسم “الخلقينة”، لبعض الوقت بعملية تسمى “السلق”، وبعدها يترك لساعات حتى يتم تصفية السائل.
ثم يُعاد غلي عصير العنب لساعات، ليتحول إلى سائل حلو ولزج يشبه العسل الأسود، وبعد أن يتم إنزاله من على النار تتم عملية “التشلاية” وهي إزالة الرغوة المتجمعة على الدبس.
ولفترة من الوقت ومع توفر الغاز، كان يتم الاعتماد عليه في غلي عصير العنب وتحضير الدبس.
يقول الرجل الأربعيني والحسّرة تملأ صوته: “إعداد الدبس على الحطب كان متبعاً في القرن الماضي، ثم انتقلنا لإعداده على الغاز، ولكن بنقص الغاز والمحروقات، عدنا إلى الخلف لعقود من الزمن”.

معاصرة حديثة وإهمال في الدعم
كان يتم عصر العنب بشكلٍ يدوي في المنزل أو الحقل، ولكن مع تتطور صناعة الدبس في السويداء، وبسبب كثرة الطلب عليه، لما يتمتع به من مذاق حلو ومميز، انتشرت معاصر آلية حديثة خففت المجهود والوقت على المزارعين.
وبلغ محصول سامر نصر (45عاماً) اسم مستعار لمزارع من قرية عرمان في الريف الجنوبي للسويداء، حوالي أربعة أطنان من العنب، لذلك اضطر لعصره في إحدى المعاصر الآلية رغم التكلفة المرتفعة لإنتاج الدبس فيها.
وبحسب نوعه، فكل 4 كيلو غرام من العنب تقريباً، ينتج كيلو غرام واحد من الدبس، وتبلغ أجرة عصر كيلو الدبس حوالي ثلاثة آلاف ليرة سوريّة، وارتفعت في الآونة الأخيرة إلى 6000 ليرة، وذلك لغياب المازوت الصناعي المدعوم عن المعاصر، الأمر الذي دفعهم لشراء ليتر المازوت الحرّ بأكثر من 6000 ليرة.
ووصل سعر كيلو الدبس لحوالي 12 ألف ليرة سوريّة، ولكن بالإضافة لتكلفة عصره هناك أجور القطف ورش الأسمدة والمبيدات إضافة لعملية الحراثة، وبذلك يكون ربح المزارع شبه معدوم بعد كل هذا العناء.
يبقى لجغرافيا المكان وتشارك الأرض بين السهل والجبل (السّويداء ودرعا) تشابه في العادات والتقاليد وفي المنتجات الزراعية، فمعظم سكان محافظة درعا يحضّرون دبس العنب منزلياً.
تقول رجاء عليوي (38 عاماً)، ربة منزل في ريف درعا الغربي، في ظل الأزمة الاقتصادية في البلاد يعتمد السكان على عمل مؤنة مربيات الفواكه، التي تتوفر مزارعها في المنطقة الجنوبية، في المنزل.
وتتوجه العائلات لصناعة الدبس في المنزل، “لغلاء المنتج في السوق إضافة لجودته الأقل مقارنةً مع دبس العنب المنزلي”، بحسب رجاء.

No Result
View All Result