ما تزال تركيا تتوغل باحتلالها للأراضي العراقية في باشور كردستان، إضافةً إلى تغلغلها في البلاد عن طريق إعطاء بغداد فرصاً استثمارية كبيرة، مما يدل إن الجهات الحكومية لا تريد الرد على جرائم أحفاد العثمانيين في بلاد الرافدين.
وعلى ما يبدو إن أحلام الغول التركي في المشاركة في إعادة إعمار المدن المتضررة من الحرب ضد مرتزقة داعش، والاستثمار في المشاريع الاستراتيجية المتاحة، بدأت تتحقق وذلك من خلال التسهيلات التي تقدمها الحكومة العراقية للاحتلال التركي.
هذا الأمر يعيد للأذهان، كيف قصفت تركيا بصواريخها مناطق سياحية في شمالي العراق، وأدى ذلك لسقوط عشرات الجرحى والقتلى، فضلًا عن استمرارها بعمليات تمشيط للمناطق الزراعية الحدودية في الموصل ودهوك ويؤشر أيضاً إلى تقاعس بغداد عن الرد على أنقرة، لتذهب دماء الضحايا في الرياح.
البحث عن منفذ اقتصادي
في ذات الوقت يقول الأكاديمي الاقتصادي في جامعة بغداد “مصعب عبد الجليل”، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لم يتمكن من تطبيق سياسة نقدية صحيحة بالاقتصاد التركي لرأب الصدع الذي لحق بها في الآونة الأخيرة، لذا يحاول جاهداً سحب الدولار الأميركي من العراق بعدة طرق.
وأضاف عبد الجليل لوكالة Rojnews، أن الاقتصاد التركي لن يتطور في المستقبل لانتهاج نظام أردوغان سياسات خاطئة، ولا يوجد إي بوادر لتعافي الاقتصاد التركي في ظل السياسات التي ينتهجها أردوغان سواءً السياسات المالية أو التجارية.
وأوضح أن التدخّل السافر التركي عسكرياً في العراق يضر بمصالحها الاقتصادية والسياسية الدولية، ويؤكد تعاون النظام التركي مع المجموعات الإرهابية وعلى رأسها مرتزقة داعش.
وأكد خبير الاقتصاد، أن ما تقوم به تركيا في العراق من تعزيز الاستثمار والبحث عن منفذ دولاري جديد لها، قد خلق صورة ذهنية لدى المستثمرين الأجانب والمحليين بأن مستقبل الاقتصاد التركي على يد “أردوغان” سيكون غامضاً: “هناك شركات كثيرة أعلنت إفلاسها في تركيا ما أدى لتراجع الاستثمار الأجنبي في قطاعات عدة هناك”.
دعوات من بغداد
بدورهم قال خبراء في الاقتصاد والتنمية، “إن تركيا توسّع من توغلها ونفوذها الاستثماري داخل العراق، بمساعدة الحكومة في بغداد التي تتناسى جميع جرائم حكومة أنقرة”.
ويتحدث باستغراب الخبير الاقتصادي عبد الأمير الميالي: “مع كل الجرائم والقصف المستمر على المناطق الحدودية لشمالي العراق، تواصل تركيا جعل العراق يعتمد عليها بشكلٍ كبير من الناحية الاقتصادية، وذلك لكثرة البضائع التركيّة التي تدخل الأراضي العراقية، وأيضاً وجود عدد كبير من الشركات التركيّة، التي تستثمر بملايين الدولارات في العراق”.
ويؤكد إلى ضرورة إيقاف التعامل الاقتصادي ما يعني ضربة موجعة لأنقرة، وسيجعلها تخسر المليارات.
الاقتصادي انتقد موقف الحكومة العراقية من التوغل التركي في العراق، داعياً إلى “طرد السفير التركي من بغداد، وسحب السفير العراقي من أنقرة، باعتبار هذا خطوة أولى، رداً على العمليات التركيّة في مناطق الشمال”.
تنشيط اقتصاد العراق
قال الخبيرُ الاقتصاديُّ مازن لافي إنّ معظمَ الشركاتِ الاستثماريةِ في العراق تركيّةٌ وفي حال إيقافِ تلك الشركاتِ على خلفية الأزمةِ السياسيةِ بين البلدين فأن البلاد لن تعاني من أزمةٍ اقتصادية.
وأضافَ في تصريحه أنه “يتعين على الحكومة قطْع العلاقات التجارية مع أنقرة، وإنهاء الوصاية اقتصادياً على العراق، حيث تمثّل الشركاتُ الاستثماريةُ العراقية ثمانين بالمئة من حجم الاستثمار في العراق في حال تنشيطها لدعم الاقتصاد الوطني”.