في القرن العشرين صُنِّف التداوي بالأعشاب على أنه نوع من “الطب البديل” كالوخز بالإبر والعلاج بالطاقة الجسدية والتأمل وغيرها.
ويقصد باسم “الطب البديل” أنه بديل للأدوية المصنوعة من مواد كيماوية في المختبرات التي انتشرت منذ مطلع القرن العشرين لتنافس التداوي بالأعشاب وتقصيه إلى خانة الفلكلور الثقافي للشعوب.
بحث بسيط حول تاريخ التداوي بالأعشاب سيكشف عن أن البشر صنعوا الأدوية من المواد المتوافرة في الطبيعة منذ ما قبل التاريخ، وعادوا إلى صناعة هذا النوع خلال العقدين الأخيرين بعدما حاولت أدوية المصانع والمختبرات أن تكون بديلاً لطب الأعشاب لكنها لم تنجح.
وهذا ما تؤكده الأرقام والإحصاءات التي تتناول التجارة العالمية للأعشاب والزيوت التي تستخدم في صناعة الأدوية، ومنها زيت الأرغان المستخرج من الشجرة المنتشرة في جبال الأطلس التي تحتفل بها منظمة الأمم المتحدة في يوم دولي سنوي.
الأعشاب تعود إلى موقعها
في ألمانيا عاد العلاج بالأعشاب ليلقى رواجاً لدى كثيرين، بعد أن تأكدت قدرتها على معالجة أمراض عدة من دون إضعاف جهاز المناعة كالذي تسببه الأدوية الكيماوية، وعلى مستوى أوسع اتسع علاج الأمراض الموسمية بالأعشاب كشرب منقوع “البابونج” لعلاج نزلات البرد، وشرب شاي الشومر لعلاج اضطرابات المعدة والجهاز الهضمي ويمكن للمريض استخدام هذه العلاجات من تلقاء نفسه.
وبحسب “الرابطة المركزية لأطباء الطب الطبيعي” فإن الأدوية العشبية والطبيعية أخذت تستخدم بشكل واسع بين مرضى الحساسية على أنواعها أو المصابين بأمراض مزمنة.
وقالت المتحدثة باسم الرابطة كريستل بابينديك: “لا نريد إنكار الطب الأكاديمي وإبداله بالطب الطبيعي، لكن يمكن للمرء أن يكون أكثر نجاحاً إذا عمل على المسارين”.
ومهما كان السبب، فإن الأدوية المستخرجة من الأعشاب والزيوت عادت إلى الواجهة كمنافس للأدوية الصناعية، وباتت سوقاً عالمية تنافس السوق التقليدية وتتقدم عليها في بعض البلدان كالصين مثلاً، حيث ما زال التداوي بالأعشاب من أسس الطبابة، كما في معظم دول الشرق الأقصى.
قبل 6 آلاف سنة
بدأ وضع مساحيق التجميل (الماكياج) على وجوهنا منذ ما قبل 6 آلاف سنة على ضفاف النيل، وكان تلوين الوجه والجسد بالألوان أو ما نسميه مستحضرات التجميل يدل على الطبقة الاجتماعية ويهدف أيضاً إلى استرضاء الآلهة، وكانت هذه المساحيق تستخرج من الأعشاب الطبيعية والزهور البرية وزهرة اللوتس المقدسة وكذلك من أنواع من الرمال والصخور الملونة.
واكتشفت مساحيق في الحفريات موضوعة مع المومياءات، وأظهر قناع توت عنخ آمون أو تمثال رأس نفرتيتي وغيره أن المصريين استخدموا الكحل بألوان متعددة، وأحمر الخدود ومساحيق بيضاء لتفتيح لون البشرة والألوان الخاصة بإخفاء السواد تحت العيون.
وأشارت حفريات عدة إلى أن بعض الملكات المصريات، كنَّ يستخدمن العقاقير الطبية المصنوعة من الأعشاب والحليب والعسل وزيت الزيتون ليحافظن على جمالهن الشاب، كما ظهرت الملكة كليوباترا في الفيلم الذي حمل اسمها عام 1963 ومثلته إليزابيث تايلور.