مامد سردار –
النظام الفاشي في تركيا الآن وجميع الحكومات المتعاقبة حتى اليوم، حتى ولو إن اختلفوا في العديد من القضايا، فإن أساليب هذه الحكومات تبقى هي نفسها، ونتيجة لذلك تم حل وصهر العديد من القوميات في الداخل التركي.
كانت جغرافيا الأناضول وكردستان الشمالية بمثابة فسيفساء من الشعوب في التاريخ القديم حتى إقامة الجمهورية التركيّة.
حيث قام مجموعة من الشباب والمثقفين الفاشيين تحت اسم جمعية “الاتحاد والترقي” بتطوير سياسة الإنكار والتهميش بحق الشعوب الأخرى في تركيا، وبنت هذه المجموعة الفاشية دولة الاحتلال التركية، من بقايا الإمبراطورية العثمانية وفق أيديولوجيتها وأحلامها.
في بداية المناقشات حول إنشاء الجمهورية التركية، حسب الخريطة الحالية، كان جزء كبير من سوريا والعراق أيضًا داخل حدود الدولة العثمانية البائدة، واتخذت المجموعة الفاشية من “الاتحاد والترقي” هذه الخريطة كأساس وقررت بأن حدود الدولة الجديدة التي سيتم إنشاؤها يجب أن تستند إلى هذه الخريطة، وأطلقوا على هذا القرار اسم “الميثاق الملي”، بعد ذلك تراجعوا خطوة إلى الوراء في مناقشات معاهدة لوزان وسلموا المناطق المعروفة الآن باسم سوريا والعراق إلى إنكلترا وفرنسا.
وافقت دولة الاحتلال التركية بقيادة كمال أتاتورك، على شرط واحد للتراجع عن “الميثاق الملي”، وهو القضاء على الفسيفساء الجميلة والمتنوعة، لتستبدلها بسياسة الصهر والإنكار للآخرين، من أجل بناء أمة واحدة ودولة واحدة وعلم واحد” لمعاداة الشعوب الأخرى في تركيا، وجميع الأطراف في معاهدة لوزان اعتبرت هذه الإبادة الجماعية شرعية وغضت الطرف عنها نتيجة لمصالحها، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن نجحوا في هذه السياسة حتى قيام حركة التحرر الكردستانية.
بعد النضال والحرب منذ 50 عامًا، أدركت دولة الاحتلال التركية أن الكرد قاموا بمقاومة تاريخية ضد سياسة الإنكار والقتل والتدمير، وأثبتت نفسها أنه لا يمكن لأحد أن ينكر حقوق الكرد والسعب لإبادتهم، وإدراكًا لهذه الحقيقة، وضعت دولة الاحتلال التركية اتفاقية لوزان على جدول الأعمال، لتعيد جميع المناقشات حول سوريا والعراق إلى “الميثاق الملي”.
أي أن دولة الاحتلال تقول للعالم أجمع، لقد تخليت عن المنطقة المسماة الميثاق الملي، للسعي على إبادة الكرد، ومع ذلك لم أستطع القضاء على الكرد، ولكننا سنستمر بإبادة الكرد بشتى الوسائل الممكنة، وسنعتمد على الميثاق الملي من جديدة لتحقيق ما نصبو إليه، وبالطبع سنتخذ من المخاوف الأمنية حجة للسيطرة واحتلال مناطق جديدة لإقامة المنطقة الآمنة.
الرأي العام العالمي يعلم بأن دولة الاحتلال التركية هي العدو الأوحد للكرد، الأتراك يحاولون استهداف الكرد أينما كانوا، بالاعتماد على الحجج الواهية التي تتحجج بها بأن هناك مخاوف على أمنها، للهجوم على المناطق الكردية، كما أنها تستخدم عبارة “المنطقة الآمنة ” لاحتلال مدن وأراضي جديدة.
التناقض الكبير هو أن المحتل التركي يتحدث كل يوم عن حقه في تطبيق الميثاق الملي، كما يقول في كل نقاش إننا نعمل على وحدة أراضي سوريا والعراق، وبحسب سياسته الكاذبة وغير الأخلاقية، يريد خداع الرأي العام أولاً ثم خداع نفسه كضامن للمنطقة.
بنيت الدولة التركية المحتلة على أساس الإبادة الجماعية وإبادة الشعوب، منذ قرون طويلة وحتى اليوم، وتستمر على نفس النهج في إبادة الشعوب، وهذا أمر مفهوم وإلى حدٍ ما طبيعي، لكن الرأي العالمي وقوات الكاشو يعتبرون أنفسهم ضامنين للمنطقة، فلماذا لا يتحدثون عن هذا الصراع ويقومون بمسؤولياتهم تجاه الحفاظ على الاستقرار والأمان؟
وبالتأكيد هناك أسباب لعدم رؤية الحقيقة، السبب الأول أن هناك احتمالية أن يكون الرأي العام وقواته ضامنين للأتراك، فهم لا يعرفون معنى “الميثاق الملي”، الاحتمال الثاني هو أن كل من يناقش مستقبل المنطقة يعرف ويقبل خطة الدولة التركية المحتلة، لكنهم لم يتحدثوا عن الهدف لشعوب المنطقة.
في اجتماع الأمم المتحدة الأخير، عرض أردوغان للجمهور خريطة الجزء الشمالي من سوريا على طول الحدود، والتي تم رسمها كمنطقة آمنة في إشارة بأنه سيحتلها، ومع ذلك لم يكن هناك موقف جاد تجاهه، انعدام الموقف الجدي تجاه أردوغان يؤكد الاحتمال الثاني، لذلك من الآن فصاعدًا، من الواجب علينا جميعاً الاستعداد جيداً لتلك المخططات التي تستهدف بقائنا والعمل على إفشالها.