قامشلو/ سلافا عثمان ـ يشكو سكان حي الهلالية من تراكم النفايات بسبب عدم انتظام جمعها، إلى جانب تهالك الشوارع، فيما يؤكد عضو مجلس الهلالية أن الأعطال الفنية تعيق العمل، مع وعود بوضع برنامج ثابت لجمع النفايات وتحسين الواقع الخدمي تدريجياً.
تعد خدمات النظافة من أبرز المؤشرات على مستوى الخدمات العامة في المدن، إلا أن ضعف البنية التحتية وعدم انتظام جمع النفايات ينعكسان سلباً على البيئة والصحة العامة، وفي ظل هذه التحديات، تتزايد مطالب السكان بتحسين الواقع الخدمي وإيجاد حلول مستدامة تضمن الحفاظ على نظافة الأحياء.
واقع خدمي متردٍ
وبهذا الصدد؛ بينت المواطنة من حي الهلالية الجنوبية “سمية محمد”، أن واقع النظافة ليس في المستوى المطلوب، وأن عدم انتظام مرور آليات جمع النفايات تسبب في تفاقم المشكلة خلال الفترة الأخيرة: “إن جرار جمع القمامة يمر أحياناً بشكل متواصل، لكنه في أوقات أخرى يتأخر ثلاثة أو أربعة أيام، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم النفايات أمام منازلنا، وانبعاث الروائح الكريهة، إضافةً إلى انتشار الذباب والحشرات، وهو ما ينعكس سلباً على صحتنا والبيئة العامة في الحي”.
وأضافت أن الأهالي يبذلون ما بوسعهم للحفاظ على نظافة محيط منازلهم، إلا أن غياب خدمات النظافة بشكل منتظم يجعل جهودهم غير كافية، مؤكدةً أن المشكلة لا تقتصر على جمع النفايات فحسب، بل ترتبط أيضاً بالبنية التحتية للشوارع.
وفي ختام حديثها أشارت المواطنة “سمية محمد” إلى أن عدم تزفيت شوارع الحي يعد من الأسباب الرئيسية لاستمرار تراكم الأتربة والأوساخ، وأن الغبار والتراب يعودان بسرعة إلى الشوارع حتى بعد تنظيفها: “نطالب بتزفيت شوارع حيّنا، لأن ذلك سيساهم في الحد من الأتربة والنفايات ويحسن المظهر العام للحي. لذلك؛ نأمل أن تتم الاستجابة لمطالب الأهالي وتحسين واقع الخدمات في المنطقة”.
تراكم النفايات يقلق الأهالي
وبدروه؛ يرى المواطن “فهد معمو”، وهو من سكان حي الهلالية، أن مشكلة تراكم النفايات أصبحت من أبرز التحديات الخدمية التي تواجه سكان الحي، نتيجة عدم انتظام مرور آليات جمع القمامة، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى البحث عن حلول مؤقتة للتخلص من نفاياتهم، وأن جرار جمع النفايات يمر أحياناً كل يومين أو ثلاثة أيام، لكنه قد يتأخر في بعض الأحيان حتى عشرة أيام، ما يؤدي إلى تكدس النفايات أمام المنازل وفي الشوارع: “بسبب تأخر وصول الجرار نضطر إلى رمي النفايات في الأراضي الفارغة، أو ننقلها إلى سوق الحطين لنضعها بالقرب من الحاويات، لكن المنطقة المحيطة بها تكون مليئة بالنفايات، وتنبعث منها روائح كريهة”.
وأضاف أن استمرار هذا الواقع لا يسيء إلى المظهر العام للحي فحسب، بل يشكل تهديداً للبيئة والصحة العامة، وأن تراكم النفايات يساعد على انتشار الحشرات والروائح الكريهة، وقد يؤدي إلى تفشي الأمراض إذا لم تتم معالجة المشكلة بشكل سريع.
وطالب معمو من الجهات المعنية بتنظيم عملية جمع النفايات بشكل يومي أو وفق برنامج ثابت يضمن عدم تراكمها: “نأمل أن تقوم البلدية والجهات المسؤولة بأداء واجباتها بما ينعكس إيجاباً على الواقع الخدمي”.
واختتم المواطن “فهد معمو” حديثه “أن مشكلة النظافة لا ترتبط بجمع النفايات، بل تتأثر كذلك بعدم تزفيت شوارع الحي، موضحاً أن الغبار والأتربة يتراكمان بشكل مستمر، ما يجعل الشوارع تبدو غير نظيفة حتى بعد تنظيفها، ويزيد من صعوبة الحفاظ على بيئة نظيفة ومظهر حضاري للحي”.
مطالب تنتظر الاستجابة
بدوره؛ أكد مسؤول الخدمات في كومين الشهيد صبري “محيي الدين حسين” في حي الهلالية، أن الكومين يطالب منذ أربع سنوات، عبر تقاريره الدورية، بمد شوارع حي الهلالية بالمجبول الإسفلتي، لتحسين واقع النظافة والحد من تراكم الأتربة والنفايات، وأن تضرر الشوارع وعدم ترميمها بالمجبول الإسفلتي يسهمان في تدهور الواقع الخدمي، إلى جانب عدم انتظام مرور آليات جمع النفايات.
وقال حسين: “عندما تكون الشوارع مزفتة ستبقى نظيفة، لكن جميع الشوارع تعرضت للتخريب بسبب مرور شاحنات نقل الحصى، كما أن جرار جمع النفايات لا يأتي إلا كل عدة أيام”.
واختتم مسؤول الخدمات في كومين الشهيد صبري “محي الدين حسين” أن معاناة سكان الحي لا تقتصر على ملف النظافة، بل تشمل أيضاً مشكلات مزمنة في شبكة الصرف الصحي، موضحاً أن عدداً من الأنابيب مكسورة ولا يخضع لأعمال الصيانة والتنظيف، الأمر الذي يؤدي إلى ارتداد مياه الصرف الصحي إلى داخل المنازل: “شبكة الصرف الصحي بحاجة إلى الاستبدال الكامل، ومنذ ثلاث سنوات ونحن نطالب بمعالجة هذه المشكلة، لكن حتى الآن لم نتلقَّ أي استجابة”.
أسباب تأخر الجمع.. وضرورة تعاون لحل الأزمة
من جانبه؛ كشف عضو لجنة النظافة في مجلس حي الهلالية “رمضان درويش”، أن تراكم النفايات في الحي يعود إلى أسباب فنية وخدمية، أبرزها تعطل عدد من جرارات جمع النفايات، مؤكداً أن شكاوى المواطنين تعكس واقعاً موجوداً تعمل الجهات المعنية على معالجته.
وقال درويش: “منذ البداية كانت هناك مشكلة في تراكم النفايات، لذلك أطلقنا في مجلس الهلالية، بالتعاون مع البلدية، مبادرة لدعم أعمال النظافة والتخفيف من حجم النفايات المتراكمة، ومنذ 24 حزيران استأنفنا حملة النظافة على أساس أن تعمل أربعة جرارات في جمع النفايات، لكن للأسف تعطل اثنان منها، ما أدى إلى تأخير عمليات الجمع”.
وأضاف أن المجلس تقدم بطلب لتأمين جرار إضافي لتعويض النقص، وأن ثلاثة جرارات فقط تعمل حالياً، في حين خرج جراران من الخدمة بسبب الأعطال، وأن المجلس يسعى إلى إنهاء مشكلة النفايات المتراكمة خلال الفترة المقبلة، داعياً الأهالي إلى التحلي بالصبر إلى حين استكمال خطة العمل. وفيما يتعلق بآلية العمل، أوضح درويش أن المجلس يعمل على إعداد برنامج ثابت لتنظيم جمع النفايات، يبدأ أولاً بإزالة التراكمات الحالية، ثم الانتقال إلى خطة دورية تضمن انتظام الخدمة: “يتبع لمجلس الهلالية أربعة أحياء، اثنان في القسم السفلي واثنان في القسم العلوي، وقد خُصصت لنا أربعة جرارات فقط، وسيتم توزيع جرار واحد يومياً مع سائقه وعماله على كل كومين، بحيث يكون مسؤولاً عن منطقته، وفي حال وجود أي تقصير ستتم محاسبة الجهة المسؤولة”.
وفي ختام حديثه، دعا عضو لجنة النظافة في مجلس حي الهلالية “رمضان درويش” الأهالي إلى التعاون مع فرق النظافة، وأن الحفاظ على نظافة الحي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمواطنين: “سيتم تحديد مواعيد ثابتة لمرور جرارات جمع النفايات، ونأمل من المواطنين إخراج نفاياتهم في تلك الأوقات، صحيح أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع البعض إلى إخراجها مبكراً بسبب الروائح. لكن؛ ذلك يؤدي إلى عبث الكلاب الضالة بأكياس القمامة ونثرها في الشوارع، ما يزيد من تلوث البيئة ويصعب عمل عمال النظافة، لذلك نأمل من الجميع التعاون والالتزام للحفاظ على نظافة الحي”.