تشير التقديرات الأولية إلى أن الفيضانات الناجمة عن الأمطار الموسمية، التي ضربت باكستان قد كلفت اقتصادها، الذي يعاني من ضائقة مالية، أكثر من أربعة مليارات دولار في السنة المالية الحالية، فقد أضرت الكارثة بشدة بالأنشطة الزراعية في إقليمي السند، وبلوشستان، وفقًا لتقارير محلية.
أدت الفيضانات الناجمة عن الأمطار الموسمية، التي بدأت مطلع حزيران في باكستان، إلى سقوط 1061 قتيلا على ما أظهرت حصيلة جديدة صادرة الاثنين عن الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث.
وطالت الفيضانات أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من 14 بالمائة من سكان البلاد، فيما ألحقت دمار كاملا، او أضرارا بحوالي مليون منزل على ما تفيد الحكومة.
وأوضحت الهيئة، أن الفيضانات أتت على أكثر من 80 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، فيما جرفت المياه 3400 كيلومتر من الطرقات، و157 جسرا.
من جانبه، أكد رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، إن عدد المتضررين من الفيضانات بلغ 33 مليون نسمة، وهو ما يقدر بحوالي 15 بالمائة من سكان البلاد.
ورجح أن الخسائر الناجمة عن هذه الفيضانات قد تبلغ مستويات الخسائر، التي خلفتها فيضانات 2010 – 2011؛ ما يجعلها الأسوأ على الإطلاق.
ويرى المسؤولون في باكستان أن التغير المناخي، هو السبب وراء هذه الفيضانات الشديدة.
لكن البعض يرى أن ضعف مستوى التخطيط لدى الحكومات المحلية، هو السبب الرئيسي وراء تفاقم الأضرار الناجمة عن تلك الكارثة الطبيعية، إذ كانت المباني تُشيد في المناطق الأكثر عرضة لخطر الفيضانات الموسمية.
أزمة غذاء تلوح بالأفق
في حين أنه من المبكر تقييم الخسائر الفعلية للكارثة، حيث تقدر مساهمة قطاع الزراعة في البلاد بنحو 23 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وذكرت صحيفة إكسبريس تريبيون الباكستانية، أن تداعيات السيول، قد تشمل ارتفاع الواردات، وهبوط الصادرات، وارتفاع التضخم؛ ما سيقوض جهود الحكومة لمواجهة الرياح المعاكسة على مستوى الاقتصاد الكلي.
“استنادًا إلى تقديراتنا الأولية، قد يرتفع عجز الحساب الجاري بمقدار 4.4 مليار دولار (قرابة واحد بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي) -بافتراض عدم اتخاذ تدابير مضادة، في حين أن حوالي 30 بالمائة من سلة مؤشر أسعار المستهلك (التضخم) معرضة لخطر ارتفاع الأسعار، نقلاً عن تقرير صادر عن جي أس غلوبال للأبحاث.
فقد يجبر هذا الوضع الحكومة على القيام باستيراد كميات إضافية من القطن بقيمة 2.6 مليار دولار، والقمح بقيمة 900 مليون دولار، كما ستفقد حكومة باكستان صادرات المنسوجات بقيمة مليار دولار، وتصل هذه الخسائر ما يقارب من 4.5 مليار دولار (1.08 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي) في السنة المالية الحالية 2022-2023.
وبسبب الفيضانات، توقع التقرير، أن يواجه المستهلكون عجزًا في معروض السلع الأساسية في محلات البقالة المنزلية مثل البصل، والطماطم، والفلفل الحار، وغيرها.
المنسوجات
والمحصول الأكثر تضررا هو القطن، فقد أنتج المزارعون ثمانية ملايين بالة في السنة المالية السابقة، والبالة هي وحدة القياس في وزن القطن، وتعادل 227 كيلو جراماً.
غير أنه من المتوقع أن يكون المحصول هذه العام أضعف بكثير بالمقارنة مع السنوات السابقة، وسط هطول أمطار غزيرة في إقليم السند.
وأوضح التقرير أن بذر القطن، قد تم تدميره على نطاق واسع (في إقليم السند)، وبافتراض أن الدولة ستقوم باستيراد القطن لتلبية 80 بالمائة من الطلب هذا العام، فمن المرجح أن تتجاوز فاتورة الاستيراد 4.4 مليار دولار (إضافة إلى 144 بالمائة على أساس سنوي) في السنة المالية 2023.
من ناحية أخرى، فإن عدم توافر القطن الخام المستورد، أو غيره من المنسوجات غير المصنعة، سيؤثر سلبًا على صادرات البلاد من المنسوجات.
فمن المتوقع أن يتعرض الأرز هو الآخر لأضرار جسيمة؛ بسبب الفيضانات، فالأرز من بين المحاصيل القليلة، التي زادت فيها المساحة المزروعة بشكل كبير في العامين الماضيين، (حوالي 20 بالمائة)، وتبلغ صادرات الأرز نحو 2.5 مليار دولار.
ونظرًا لأنه يُعتقد أن المياه من الفيضانات قد تستغرق شهرين إلى ثلاثة أشهر لتجف؛ ما قد يؤدي لتأخير بذر بذور القمح، وتبلغ فاتورة استيراد 15 بالمائة من احتياجات القمح البالغة 30 مليون طن بـ 1.7 مليار دولار في السنة المالية الجارية.
وإلى جانب المحاصيل، أفادت التقارير أن أكثر من 500 ألف رأس من الماشية قد نفقت في الفيضانات، وسيضيف هذا إلى العبء الواقع على سكان الريف، الذين يعانون بالفعل من ارتفاع أسعار الديزل، والأسمدة، وسيؤدي إلى نقص إمدادات الحليب.
علاوة على ذلك، فإن النقص في الثروة الحيوانية، إلى جانب احتمال تفشي الأمراض بين الماشية، يمكن أن يتسبب أيضًا في ندرة اللحوم.
هذا بالإضافة إلى القمح، وزيت الطعام، والحليب، واللحوم، والذي يقدر وزنهم في سلة مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم) بـ 18 بالمائة، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع معدل تضخم الغذاء إلى 28 بالمائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عشر عامًا.
يذكر أن الأمطار الموسمية، التي تستمر عادة من يونيو إلى سبتمبر تعد أساسية لري المزروعات ولموارد المياه في شبه القارة الهندية، لكنها تحمل سنويا كما من المآسي والدمار.
وكالات