سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

دورة التضامن الإسلامي الرياضي بحضور السفاح أردوغان

روناهي/ قامشلو ـ

لقد خالفت الفيفا ويويفا القوانين الرياضية بإقحام السياسة في الرياضة عندما فرضت عقوبات على روسيا أبّان مهاجمتها لأوكرانيا، وتساءلنا وقتها لما لا نشهد خطوات ضد تركيا وهي تحتل دولة أخرى وتقتل في شعوبها؟ والطامة الكبرى اليوم نشهد تجارة أردوغان بدين الإسلام على العلن، وسط تغافل المسلمين وخاصةً الرياضيين منهم الذين شاركوا في دورة ألعاب التضامن الإسلامي المقامة في تركيا.

وبحضور السفاح أرودغان انطلقت دورة ألعاب التضامن الإسلامي 2021 بمدينة قونيا في تركيا، وبمشاركة ستة آلاف رياضي، يمثّلون 54 دولة إسلامية، وهي المشاركة الأضخم في تاريخ هذه البطولة.

وكان من المقرر أن تقام هذه الدورة في الفترة من 20 إلى 29 من آب عام 2021، إلا أنها أُجّلت إلى أيلول من العام نفسه، ولكن لتعارض الموعد الأخير مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2020 في طوكيو، عاود الاتحاد تأجيلها إلى العام الحالي، كإجراء احترازي ضد انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وتتضمن دورة ألعاب التضامن الإسلامي 27 لعبة، أهمها: كرة القدم، كرة السلة، كرة اليد، كرة الطائرة، بالإضافة إلى الألعاب الفردية المتنوعة.

واختيرت مدينة قونيا في تركيا لاستضافة هذه البطولة، وتحت شعار “كل العالم الإسلامي يأتي جنبًا إلى جنب مع الرياضة”، علمًا أن دورة ألعاب التضامن الإسلامي بنسختها السابقة أُقيمت في أذربيجان عام 2017. بينما انطلقت البطولة في نسختها الأولى عام 2005، واستضافتها حينها المملكة العربية السعودية.

ونتمعن اليوم بأعمال نظام أرودغان في سوريا والتي لا تمت للإسلام بأية صلة، وسط تغافل الكثير من المسلمين عن أعماله بحق شعوب شمال وشرق سوريا وخاصةً الشعب الكردي وتناسى هؤلاء الرياضيين ودولهم التبادل التجاري الضخم بينه وبين إسرائيل والتي يعتبرونها الكثير من المسلمين بأن هذه الدولة هي عدوتهم الأولى وتقتل الشعب الفلسطيني، فكيف لا تلاحظ هذه الدول والرياضيين كل هذا الإجرام من قبل أردوغان بحق الشعوب في سوريا وعلاقته الحميمة مع إسرائيل؟ وكيف تقام بطولة رياضية باسم الإسلام في بلاد جيشها يقتل في الصغير والكبير من الشعوب المسلمة في سوريا، وحتى وصلت لارتكاب المجازر في العراق عندما قصفت منتجعاً سياحياً ببلدة في ضواحي دهوك بباشور كردستان وأدى القصف إلى مقتل تسعة أشخاص بينهم أطفال ونساء وإصابة أكثر من 20 شخصاً، ولاقت الجريمة إدانة دولية وسط تكرار المجازر بحق شعوب شمال وشرق سوريا ومؤخراً قامت بقصف الأحياء السكنية في مدينة قامشلو بالمدفعية، علاوة على القصف بالمُسيّرات وأدى ذلك إلى ارتقاء العديد من العسكريين والمدنيين بينهم أطفال إلى مرتبة الشهادة.

إن تاريخ الدولة التركية مليء بالمجازر بحق الشعوب المسلمة، ورغم ذلك مازال من يرى أردوغان أميراً وحاملاً لراية الإسلام! ويتناسون كل إجرامه بحق شعوبنا في شمال وشرق سوريا، ولنشهد حضورهم في هذه الدورة الرياضية التي تقام في تركيا.

وذكرنا في تقرير سابق عن سكوت المنظمات الرياضية العالمية عن جرائم تركيا بحق أطفالنا وتباكت على أطفال أوكرانيا، وتساءلنا هل أطفالهم أرواح؟ وأطفالنا لا؟

في 24 شباط بدأت روسيا بمهاجمة أوكرانيا من ثلاث جبهات في أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، مما أسفر عن فرار مئات الآلاف، ما عدا القتلى من الطرفين. ومع بدء هذا الهجوم انهالت العقوبات الرياضية على روسيا وحرمتها حتى من خوض منافسات التأهل لمونديال كأس العالم في قطر 2022.

وكما ذكرنا في تقرير سابق عن ازدواجية المعايير لدى المنظمات الرياضية، وكيف سقط القناع عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” وكل الاتحادات التي فرضت عقوبات على روسيا رياضياً بسبب هجومها على أوكرانيا، وسقط شعارها الدائم لا علاقة للسياسة والدين بالرياضة، ووردت تساؤلات كثيرة أين كانوا في قضايا أخرى على هذا الكوكب؟.

شعارات فقط

الكثير من المحللين الرياضيين عبر وسائل الإعلام تساءلوا عن التدخّل القوي من قبل “فيفا” و”يويفا” على الخط، وفرض عقوبات قاسية على الكرة الروسية؟ وأشدها حرمانهم من خوض منافسات الملحق الأوروبي المؤهّل لكأس العالم في قطر 2022، ولكن أين هم من قضايا أخرى وفي بلدان أخرى؟.

وذلك لأن شعار هاتين المنظمتين هو لا علاقة ولا دخل للسياسة والدين بالرياضة، ولكن مع بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا سرعان ما بدأت الشعارات تسقط أرضاً انصياعاً لسياسة دول معينة في العالم.

ومع بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا بدأت العقوبات تُلوّح بالأفق رياضياً ضد روسيا، رغم إنه في بداية الأمر لم ينوي الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بحرمان روسيا من المشاركة في تصفيات ملحق أوروبا المؤهّل لكأس العالم، ولكن سرعان ما تراجع عن موقفه بعد رفض الاتحادات الدولية لكرة القدم اللعب مع روسيا، ما أجبر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” لمعاقبة روسيا، في تعليق مشاركتها في كرة القدم.

ولم يفرض الفيفا في البداية عقوبة إيقاف على روسيا، لكنه قرر إقامة المباريات التي كانت مقررة للمنتخب الروسي على أرضه، وذلك على ملاعب محايدة دون حضور جماهير، كما لا يمكن للمنتخب، التنافس تحت علم بلاده. ولكن كردة فعل أعربت اتحادات السويد واسكتلندا وبولندا والدنمارك والنرويج واتحادات أخرى عدم اللعب مع روسيا والمطالبةً بأشد العقوبات ضدها.

الفيفا ويويفا ينصاعان

وبعد ذلك انصاع الفيفا للضغوطات وهذا لا يجوز فقد كان مطلوب منه حفاظه على موقفه وشعاره وهو “لا علاقة للسياسة بالرياضة”، ولكن يبدو أن هذه المنظمة أسيرة لقوة عالمية وأولها أمريكا، وعلى الفور ترافق الفيفا ويويفا سوياً في فرض عقوبات على الاتحاد الروسي لكرة القدم، وأصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بيانًا عبر موقعه الرسمي، قال فيه: “بعد القرارات الأولية التي اعتمدها “فيفا”، واللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، والتي نصّت على اتخاذ تدابير إضافية، قرر الاتحادان معًا، أن جميع الفرق الروسية، سواء كانت فرقاً وطنية أو أندية، سيتم تعليقها من المشاركة في بطولات الفيفا أو اليويفا، حتى إشعار آخر”.

وبذلك تم استبعاد منتخب روسيا من المشاركة في الملحق الأوروبي المؤهل لنهائيات مونديال قطر 2022، حيث كان من المقرر مواجهة منتخب بولندا في 24 آذار الماضي.

وبعدها توالت العقوبات على المنتخبات الروسية المختلفة كاليد والسلة وتم حرمان روسيا من أغلب المشاركات الدولية، وإلغاء كافة البطولات التي كانت مقررة في أرضها، وتم تجريد رئيس روسيا بوتين من العديد من الألقاب الفخرية والشهادات الدولية التي منحتها الاتحادات الرياضية المختلفة.

لقد باتت المنظمات الدولية الرياضية أسيرة لسياسات دولة كبرى، وبنفس الوقت نسأل الاتحادات الرياضية في الدول الإسلامية بأنها كيف لا تسمع وتشاهد الجرائم بحق الشعب السوري؟ وأين هم من كل جرائم أردوغان في سوريا؟ من غير المعقول عدم سماعهم ومعرفتهم بتلك المجازر في عفرين وسري كانيه وكري سبي والمناطق الأخرى إبّان احتلالها لهذه المدن، وحيث مازالت التجاوزات والجرائم مستمرة إلى يومنا هذا.

ومن المخزي أن تقام هذه البطولات على أرض دولة تحتل أجزاء كبيرة من دولة أخرى مسلمة وهي سوريا، وحتى من كانوا يدّعون أنهم على خصام مع تركيا، شهدنا مشاركتهم في هذه الدورة التي تسمى “التضامن الإسلامي” فهل هذا يعني تضامنكم مع احتلال تركيا للأراضي السورية وقتل شعبها؟ قد تقولون لماذا هذا الربط؟ نعم لأن المسلمون دائماً يربطون القضية الفلسطينية بالرياضة وبكل شيء والعديد من الرياضيين رفضوا اللعب مقابل رياضيين آخرين من إسرائيل، ونحن نتساءل كيف لرياضيين أمثالكم يشاركون اليوم في دولة ترتكب المجازر بحق الشعوب المسلمة في سوريا من العرب والكرد وباقي الشعوب الأخرى؟.

اليوم بمجرد البحث عبر الجوجل سوف تلاقي حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل وسوف تلاقون أيضاً جرائم جنود المحتل التركي على الأراضي السوريّة.

ولا يمر شهر ولا تحصل فيه جرائم من قبل دولة الاحتلال التركي وأدواتها، وكشفت منظمة حقوق الإنسان ـ عفرين عن إحصائية جرائم المحتل التركي ومرتزقته في عفرين المحتلة مؤكدةً بأنها تزداد يوماً بعد يوم.

ونشرت إحصائية شهر تموز 2022:

1-القتل: (5) بينهم (3) نساء.

2- الخطف: أكثر من / 43/ مواطناً /4/ نساء.

3-التغيير الديمغرافي: استمرار بناء المستوطنات واستئناف بناء جدار العزل الحدودي.

4ـ قطع الأشجار: قطع أكثر من /3300/ شجرة زيتون.