سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تزويج القاصرات …. إلى متى؟

لينا بركات –

تُعتبر ظاهرة زواج القاصرات “الزواج المبكر” ظاهرة اجتماعية خرجت عن السيطرة مع سنين الحرب السورية وتشتت الشعب السوري في أماكن جغرافية متعددة، لا سيما دول الجوار.
 فقد تركت هذه الظاهرة مجموعة من المنعكسات والآثار السلبية في وضع الأسرة السورية اللاجئة عموماً، وعلى وضع المرأة المتزوجة القاصر، على أصعدة متعددة صحية ونفسية وعاطفية واجتماعية.
عانى المجتمع السوري قبل الثورة انتشار هذه الظاهرة، لكنها كانت محصورة في بعض البيئات الاجتماعية ضمن قوانين وأعراف اجتماعية خاصة به، ترى في الزواج المبكر للفتاة نواحي إيجابية، لكن الظاهرة تفاقمت مع سياسة التهجير التي مورست إبان الثورة السورية
ويعرّف القاصر قانونًا بأنه كل إنسان في مرحلة الطفولة وما زال تحت وصاية والده أو ولي أمره، وهو كل فرد عاجز عن تولي مسؤولية نفسه ويكون مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بعائلته، وهو في القوانين الدولية كل من لم يُتم الثامنة عشر من عمره.
وتعدّ ظاهرة زواج القاصرات خرقاً صارخاً للإعلان العالمي لحقوق الطفل الصادر عام 1989م، الذي دخل حيز التنفيذ عام 1990م، لما فيه من سلب لطفولة القاصر وحقوقها في الحياة الصحية والسليمة والنمو والتعليم.
ويمكننا أن نعزو انتشار هذه الظاهرة إلى جملة من الأسباب منها اجتماعية كالأعراف والعادات والتقاليد المتعلقة بالزواج والتفكك الأسري، إضافةً إلى قصور القانون.
 أما الأسباب الاقتصادية فهي الفقر وتدني مستوى المعيشة وقلة فرص العمل وانتشار البطالة وانخفاض أجور العمل، وبالنسبة للأسباب السياسية فحدث ولا حرج فبعد دخول الحرب في سوريا عامها الثامن تعد من أهم الأسباب لانتشار ظاهرة زواج القاصرات وتفشيها، وفي غياب الأمن تبرز على السطح المآسي المرتبطة به سواءً كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية وصحية، فمخلفات الحرب ليست فقط قتلى وجرحى ولاجئين، بل أثرها أعمق، ودائرتها أوسع، فتنتشر الأمراض الاجتماعية كالفقر والجهل وانحلال المجتمع والجريمة والتفكك الاجتماعي وغيرها وذلك نتيجة حتمية لانهيار منظومة الأمن وانتشار الدمار والخوف والقتل والسلب والاغتصاب فتضاعفت موجات النزوح إلى المدن والمناطق الأكثر أمناً واللجوء إلى الجوار أو الدول الأوروبية أو في مخيمات تفتقر في معظمها إلى مقومات الحياة الكريمة.
وقد بلغت نسبة زواج القاصرات إلى حالة من أصل ثلاثة في سوريا حسب تقارير الأمم المتحدة وهي نسبة مرتفعة وفيها انتهاك صارخ لحقوق الطفل.
 ولكي نحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة يجب أن يتم تقديم الدعم المادي من المنظمات الإنسانية للاجئين، بحيث تكون كافية لتغطية نفقات تربية أطفالهم حتى لا يلجؤوا إلى التخلص من العبء بتزويج الفتيات والعمل على فرض العقوبات على كل من يزوج ابنته القاصر والتشديد على هذه العقوبات من الحكومات وتعديل قوانينها بما يلزم لوضع حد لهذه الظاهرة. بالإضافة لتنظيم وتكثيف حملات التوعية من المنظمات الإنسانية ومن متخصصين واستشاريين  والتعريف بالظاهرة وخطرها وما ينتج منها، وإقامة ورشات عمل تستهدف الأهل والفتيات القاصرات لتعريف بالمشكلات الآنية والمستقبلية لهذه الظاهرة، وتقديم الدعم للفتيات القاصرات المتزوجات عن طريق إنشاء مراكز استشارات نفسية  مهمتها التعريف بالحياة الزوجية والأسرية وكيفية التعامل مع الأطفال والمجتمع.

التعليقات مغلقة.