سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محمود مرعي: “من واجبنا الوطني إخراج المحتل التركي من الأراضي السورية”

 حاوره/ رفيق ابراهيم –

أجرت صحيفتنا حواراً خاصاً مع الأمين العام للجبهة الديمقراطية السورية محمود مرعي تمحور حول الحوار السوري ـ السوري وحتمية الحل السياسي في سوريا، وما يجري في إدلب وانتهاء المدة الممنوحة لفصل جبهة النصرة عن الفصائل الأخرى، والوضع السوري العام والدور التركي التخريبي في المنطقة، وبعض المواضيع الهامة الأخرى التي تتعلق بالأوضاع السائدة في سوريا والمنطقة. حيث قال: “إن تركيا ورئيسها أردوغان لديهم مشروع توسعي في المنطقة وهم يحتلون العديد من المدن السورية كجرابلس وإعزاز وعفرين، والآن يحاولون ضم محافظة إدلب لتلك المدن. إننا في الجبهة الديمقراطية السورية مع الحوار بين السورين وبمختلف أطيافهم ومشاربهم، وكان هدفنا من زيارة الجزيرة هو فتح القنوات والنقاشات حول كيفية التوصل إلى الحلول الممكنة للازمة السورية”.

وأشار مرعي بأن توقف المحادثات بين مجلس سوريا الديمقراطية والنظام كان بسبب الطرحين المختلفين لهما، فالنظام طرح القانون رقم 107 بخصوص الإدارة المحلية، ومجلس سوريا الديمقراطية طرحت قانون الإدارة الذاتية، والطرحان مختلفان تماماً، وأضاف: “إننا في الجبهة الديمقراطية السورية مع وحدة الأراضي السورية وهذا ما نعمل عليه دائماً، ونعتبر الدولة التركية دولة جارة ولكنها أساءت للسورين بشكل كبير من خلال دعمها للمجموعات الإرهابية وتقديم التسهيلات الكبيرة لهم”.
وأكد بأن العلاقات التركية مع جميع الفصائل الإرهابية علاقات جيدة وبخاصة مع جبهة النصرة، وأنه إذا ما استمر الاحتلال التركي للمدن السورية سيؤدي ذلك حتماً إلى تقسيم التراب السوري، وأن الوضع في إدلب معقد للغاية وجميع الاحتمالات واردة وبخاصة أن جبهة النصرة لم تنفذ بنود الاتفاق الذي وقّع في سوتشي.
وإليكم نص الحوار بالكامل:
 ـ بالتوازي مع تصريحات وليد المعلم كان أردوغان يهدد شرقي الفرات، ما الذي نستنتجه من ذلك وهل هناك بوادر اتفاق بين الدولتين في هذا الاتجاه؟
كما هو معلوم أن لدى تركيا ورئيسها أردوغان مشروع توسعي في المنطقة، وهم يحتلون العديد من المدن السورية في البداية إعزاز والباب وجرابلس ومن ثم عفرين والآن إدلب، والأتراك لديهم خطة يعملون من خلالها لاجتياح منبج وهم يهددون كل يوم شمال سوريا وشرقي الفرات وحتى الحدود العراقية. بالطبع الدولة التركية لها مطامع جدية في الأراضي السورية، وهي تنظر إلى مدينة حلب السورية وكأنها مدينة تركية، وبهذه النظرة تنظر إلى شرقي الفرات أيضاً، وتتذرع بوجود وحدات حماية الشعب التي تسيطر على المنطقة وهي من خارج سوريا هذا على لسان القادة الأتراك. والأتراك ينسقون في ذلك مع القوى الدولية العظمى روسيا وأمريكا، وهم يدركون الأطماع التركية في المنطقة. أرى أنه ليس هناك ربط بين تصريحات المعلم وأردوغان وباعتقادي لا يوجد تنسيق بينهم في هذا الجانب؛ لأن تركيا وكما قلت تهدد المنطقة منذ بداية الأزمة السورية، وعلينا جميعاً كقوى وطنية سورية العمل على إعادة المدن السورية المحتلة إلى وضعها الطبيعي.
ـ ما هي نظرتكم إلى الحوار السوري ـ السوري وهل هناك بوادر في بدء الحوار المتوقف بين مجلس سوريا الديمقراطية والنظام السوري؟  
نحن في الجبهة الديمقراطية السورية مع أي حوار بين السورين وبمختلف أطيافهم ومشاربهم، وفي الأشهر السابقة زرنا إقليم الجزيرة والتقينا جميع الفعاليات السياسية والمجتمعية هناك، وكان الهدف من هذه الزيارة فتح القنوات والنقاشات حول كيفية التوصل إلى الحلول للأزمة السورية. وضرورة فتح مثل هذا الحوار بين مجلس سوريا الديمقراطية والنظام السوري، وأن المسائل العالقة فيما يخص حل القضية الكردية في سوريا، وإيجاد الحلول المناسبة للشعب السوري برمته، يحتاج منا جميعاً الجلوس إلى طاولة الحوار والحل السياسي الذي لا بد منه في نهاية المطاف، والحوار بين السورين أنفسهم بالتأكيد هو الذي سيؤدي إلى الخروج من هذا المأزق الكبير الذي يعيشه السوريون. وهدفنا في هذه المرحلة وقف العنف والقضاء على الإرهاب على الأرض السورية، وباعتقادي أن القوى الوطنية السورية قادرة على تجاوز الخلافات فيما بينها، ومطلبنا في الجبهة هو العمل على ضرورة الذهاب باتجاه الحل السياسي والتحاور بين الجميع لما فيه خير الشعب السوري، وعلى جميع القوى الوطنية السورية في الداخل أن تعمل على وجوب استمرار اللقاءات فيما بينها، من أجل الوصول إلى التوافقات حول مستقبل سوريا. أما بخصوص اللقاءات التي جرت في دمشق بين مجلس سوريا الديمقراطية والنظام، فالرؤى كانت مختلفة النظام كان يطرح القانون رقم 107 حول الإدارة المحلية، ومجلس سوريا الديمقراطية كان يطرح قانون الإدارة الذاتية. ولذلك؛ كانت الطروحات مختلفة ولم يتم التوافق حولها، ما أدى إلى توقف المحادثات بين الطرفين.  النظام السوري مع المركزية في الحكم ويرفض اللامركزية وهو المشروع الذي أَقرهُ مجلس سوريا الديمقراطية ، ويكون بمنح سلطات واسعة عسكرياً، اقتصادياً، وسياسياً، وتوحد الأراضي السورية، والطرحان مختلفان تماماً. نحن في الجبهة مع وحدة الأراضي السورية وهذا ما نعمل عليه دائماً، ولكننا مع الحفاظ على حقوق جميع المكونات الأخرى، ونحن مع اللامركزية الإدارية الموسعة التي تؤدي إلى الديمقراطية والمساواة.
ـ الدور التركي في الأزمة السورية كان دائماً دوراً سلبياً داعماً للإرهاب والمرتزقة منذ البداية، فهو الذي يحتل عدداً من المدن السورية، إلى ماذا سيؤدي هذا الدور في ظل بقاء عدد من المدن محتلة من قِبله؛ هل من الممكن أن يؤدي إلى تقسيم البلاد؟
نعتبر الدولة التركية دولة جارة ولكنها أساءت للسوريين بشكلٍ كبير، ومنذ بداية الحراك في سوريا عملت تركيا على دعم المجاميع الإرهابية وقدمت لهم جميع التسهيلات، وفتحت لهم معابرها الحدودية على مصراعيها، وأمنت لهم الدخول والخروج الآمن من وإلى الأراضي السورية. وتستمر العلاقات التركية مع تلك المجاميع الإرهابية حتى الآن، وكانت علاقاتها مع داعش في البداية جيدة، حيث دخل عشرات الألوف منهم إلى الأراضي السورية عبر الحدود التركية الآمنة بالنسبة لهم، والآن تمتاز بعلاقاتها الجيدة مع جبهة النصرة المصنفة على لائحة الإرهاب العالمية، ولديهم دوريات مشتركة معاً في إدلب التي تسيطر على معظم مناطقها جبهة النصرة، وهناك اتفاق فيما بينهم بخصوص النقاط المشتركة. وهناك علاقات تركية مع جميع الفصائل الأخرى التي نعتبرها خارجة عن القانون، فهي عندما تقف في خندق الدولة التركية بطبيعة الحال تكون مع من يساهم في خلق الفوضى وحالة من عدم الاستقرار في البلاد، وهذه الفصائل التي تسمي نفسها بالجيش الحر لا علاقة لهم بالحل السوري لأنهم ينفذون الأجندات التركية، وكما قلت سابقاً الأجندات التركية معروفة في سوريا والمنطقة ولها أطماع جديدة قديمة في الشمال السوري؛ وبذلك تساهم في تمزيق الأرض السورية وتشكل خطراً على وحدة الأراضي السورية، وبالطبع نعتبر التدخل التركي في سوريا احتلالاً ويجب على تركيا الخروج من جميع المدن السورية التي احتلتها، وسنقف ضد هذا الاحتلال وسنعمل على إنهائه في جميع المدن المحتلة سواءً كانت في عفرين أو جرابلس أو إعزاز أو إدلب، وإذا ما استمر الاحتلال التركي للمدن والأراضي السورية بهذا الشكل، سيؤدي حتماً إلى تفتيت التراب السوري وتركيا ستحاول الإبقاء على ما هي عليه الآن لتحقيق مصالحها، وهي تتذرع بالخوف على مصير السوريين وهذه كذبة تتستر من ورائها كي تحقق ما تريد.
ـ في هذه الأيام تتجه الأنظار إلى إدلب في ظل رفض بعض الفصائل وبخاصة جبهة النصرة للاتفاق أو ما سمي بالتفاهم الروسي ـ التركي، كيف تنظرون إلى هذا الاتفاق ونتائجه التي ستتمخض عنه؟
بالطبع الوضع في محافظة إدلب وضع معقد للغاية وجميع الاحتمالات واردة، وبخاصة أن جبهة النصرة لم تقبل بتنفيذ بنود الاتفاقية التي وقعت في سوتشي، وكما نعلم جميعاً أن أخر مدة لتنفيذها كان يوم 15 شهر تشرين الأول الجاري. ولكن؛ لم يتم الالتزام من قبل جبهة النصرة وبعض الفصائل الأخرى. ولذلك مُدِدت  لمدة خمسة أيام أخرى وباعتقادي أن هذه الخمسة أيام أيضاً ستمضي دون التوصل إلى تطبيق بنود الاتفاق التركي ـ الروسي كافة، ولن تلتزم الأطراف التي رفضت الاتفاق، وعند ذلك سنكون على مفترق طرق وأولها أن الطيران الروسي سيبدأ بضرب مواقع تلك الفصائل، وفي مقدمتها جبهة النصرة الإرهابية. وسيختار الأهداف بدقة والأهداف ستكون مراكز تواجد مقاتليها والأسلحة الثقيلة ومستودعات الذخيرة، ومن ضمن الاتفاقية هناك بند هام وهو إخراج الأسلحة الثقيلة من المناطق المنزوعة السلاح وإن لم تفرغ تلك المنطقة ستكون حتماً هدفاً للطيران الروسي، وهذا حسب الاتفاق المبرم الذي وقع في سوتشي، وبنود سوتشي ستنفذ إن كانت عن طريق الحل والتسوية وتأثير الحكومة التركية على تلك الفصائل، أو الحل الأخر وهو الحل العسكري الذي عن طريقه ستنظف المنطقة من الإرهاب. الحل العسكري هو آخر الحلول وتركيا التزمت بتطبيق الاتفاقية ولكن إن لم تنفذ على أرض الواقع لا معنى لها، ولا يمكن القبول بوجود هذه الفصائل الإرهابية في أي مدينة من المدن السورية، ووجود هذا الكم الكبير من الفصائل في إدلب يبقيها في صراع دائم فيما بينها، وتشكل خطراً على باقي المدن السورية أيضاً، ولهذا يجب التخلص منهم وبأي شكل من الأشكال.
ـ ما هي نظرتكم إلى الوضع السوري بشكلٍ عام، وهل هناك بوادر حلول في الأفق لوضع الأسس لحل الأزمة في سوريا؟
قلت في البداية نحن مع الحل السلمي السياسي والحلول العسكرية لا تخلف وراءها إلا الخراب والدمار والقتل، ونحن في الجبهة الديمقراطية السورية عملنا ونعمل على هذا التوجه من خلال اللقاءات والنقاشات التي نقوم بها مع القوى الوطنية الداخلية وخارج الوطن، ومع النظام السوري أيضاً، ويجب أن تكون هناك لقاءات بين جميع الأطراف من المعارضة السورية الوطنية في الداخل والخارج، للوصول إلى إجماع حول الحل السوري ـ  السوري الممكن. ولدينا مبادرة في الجبهة وهي مؤتمر عام وشامل تحضره القوى الوطنية في الداخل بالإضافة إلى المعارضة الخارجية المؤمنة بالحوار السياسي وبالنتائج التي ستتمخض عنها هذه الحوارات، ويجب أن تكون هذه القوى بعيدة عن الأجندات الخارجية وبخاصة الخليجية منها، وألا تتبع لدول بعينها لأننا نرى أن المعارضة الخارجية التي ترتبط بأجندات بعض الدول الغربية والخليجية، لا تستطيع التحاور بمفردها وبمعزل عن أجندات تلك الدول. وبذلك لن يكون قرار هذه المعارضة قرارات مستقلة لأنها تملى عليها وحسب مصالح تلك الدول، وبخاصة تلك المرتبطة بتركيا لاحظنا كيف تستخدمهم للحفاظ على مصالحها ولا تهمها المصلحة العامة للشعب السوري، علينا بتوحيد الجهود في سبيل انعقاد المؤتمر الوطني السوري وبمشاركة جميع السورين، وكما قلنا إن الطرق السلمية والسياسية هي الطرق البديلة عن أصوات أزيز الرصاص التي قتلت من السورين الكثير.
                                                                             

التعليقات مغلقة.