سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“حملات أمنيَّة لمكافحة الجواسيس والعملاء”.. الدولة التركية المحتلة تُطلق حرباً خاصة وقسد تواجهها ببراعة

برخدان جيان

في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة الحرب الخاصة، التي تشنها الدولة التركية المحتلة بالتوازي مع استمرار تهديداتها وهجماتها العدوانية على مناطق شمال وشرق سوريا، وتوعدها بشن حرب عدوانية أخرى على الشعوب السورية، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية عملية أمنية وصفت بـ “الدقيقة” لاجتثاث عدد كبير من الجواسيس، والعملاء، الذين تسببوا بعدد من العمليات التخريبية، والعمل على تشويه ثورة الشعوب السورية في شمال وشرق سوريا.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية منذ أيام إطلاق حملة أمنية حملت اسم (القسم)، في ظل تكثيف الدولة التركية المحتلة لخلاياها، ولعملائها المتواجدين على الأرض بالتوازي مع التهديدات، التي أطلقها “أردوغان” مؤخراً، والتي صرح من خلالها بنية دولته المحتلة شن هجمات عدوانية جديدة تستهدف عدداً من المدن في مناطق الشمال الغربي، وشمال وشرق سوريا، وتأتي هذه التطورات بحسب “محللين” في إطار الحرب الخاصة، التي تمارسها الدولة التركية، وسعيها في تجنيد العملاء والجواسيس، وضرب الأمن والاستقرار في سوريّا بشكل عام، وخصوصاً في مناطق شمال وشرق سوريّا، بهدف زعزعة استقرارها، ونشر الفوضى، وعلى هذا الأساس تُمهِّدُ لاحتلالها.

الدولة التركية المحتلة، وداعش وجهان لعملة واحدة…!
 
ولفت البيان الصادر من قوات سوريا الديمقراطية (31/7/2022) إلى أن “الدولة التركية المحتلة من أجل تحقيق هدفها؛ تلجأ إلى استخدام مختلف الأساليب والسُبل، إحداها تقديمها للدَّعم، وبشكل مكشوف وسري، لداعش الإرهابيّ. فالمناطق المُحتلَّة، التي تسيطر عليها مع مرتزقتها حوّلتها إلى المناطق الأكثر أمناً لداعش، حيث أعاد فيها تنظيم نفسه، وليدربَ فيها عناصره، ويشن فيها الهجمات، مشيراً إلى أن عمليات التحالف الدولي، وقسد مؤخراً أثبتت العلاقة الدامغة التي تربط الدولة التركية المحتلة بداعش بعد مقتل اثنين من متزعميه، وأمرائه وقادته المصنفين من أخطر الإرهابين على مستوى العالم في المناطق المحتلة من قبل تركيا؛ ما يدل على إيواء ودعم دولة الاحتلال التركي للتنظيم الإرهابي، واتخاذ المناطق السورية المحتلة ملاذاً أمناً، وقواعد لإيواء هؤلاء الإرهابيين”.
وأكدَّ البيان الصادر عن “قسد”، إلى ان الدولة التركية المحتلة تهدف إلى التدخل عبر مؤسساتها الاستخباراتية إلى مناطق شمال وشرق سوريا، بهدف خلق الأزمات وزعزعة الاستقرار، ولذلك تجند العملاء، وتسعى إلى التغلغل في هذه المؤسسات بهدف إفشالها أولاً، والعمل على إحداث شرخ بين الشعب وهذه المؤسسات….. مضيفاً: “عملت دولة الاحتلال التُّركيّ ومؤسَّساتها الأمنيّة في المنطقة بشكل موسَّعٍ، من خلال إنشاء جواسيس وعملاء لها، وخصَّصت لها ميزانيّة كبيرة. وتسعى عبر إنشاء شبكة الجواسيس، والعملاء إلى زعزعة الثقة بين الشعوب، وإثارة الشُّكوك والظنون، وبالتّالي إبعادهم عن قيمهم المجتمعيّة المُقدَّسة. ومن جهة أخرى؛ تحاول بهذه الأساليب الخبيثة؛ استهداف قيادات، ومقاتلي قوّات (قسد)، وأعضاء القوى الأمنيّة، والعاملين في مؤسَّسات الإدارة الذّاتيّة، وقد تسبّب هؤلاء في استشهاد العديد من الرفاق، والشَّخصيات الوطنيّة، والمجتمعيّة”.

“قسد” تكشف خيوط المؤامرة بالقبض على (عملاء وجواسيس)
 
وفي مواجهة هذه السِّياسة العدائيّة، والخبيثة لدولة الاحتلال التُّركيّ، شرعت قوات سوريا الديمقراطية، وبالتَّعاون مع القوى الأمنيّة، ومنذ فترة، للعمل على كشف خيوط هذا المخطّط، والذي أحيط بالسُرّيّة التّامّة، ونُفِّذَ بأناةٍ واحترافيّة عالية جدّاً، وفي نتيجة عمليّات التعقُّبِ المستمرّة، والتحقيق والمتابعة لعدد من خلايا الجواسيس والعملاء.
وأوضحت “قسد” في بيانها الصادر إلى أن إطلاق عملية “القسم” جاء عهداً، وقسماً لمحاسبة الفاعلين، والمتسببين والجناة، الذين سببوا استشهاد عدد من الشخصيات الوطنية المناضلة والقيادية، وعلى هذا الأساس بدأت العملية في مدن (قامشلو ـ  تل تمرـ  الحسكة ـ الشدّادي  ـ  دير الزور ـ  الرِّقّة، منبج ـ وكوباني)، وعليه تم اعتقال 36 شخصاً ضالعين في صفوف الجواسيس، والعملاء، بعد إدانتهم من خلال الأدلة والوثائق الدّامغة التي تدينهم؛ ولم يكن أمامهم إلا أن يعترفوا بذنوبهم…. لافتاً إلى أن التحقيقات لازالت جارية لمعرفة المزيد من التفاصيل.
 وبحسب “البيان” فإن خلايا الجواسيس، والعملاء تسببوا في إلحاق أضرار بالغة بالأهالي في المنطقة، علاوَةً على استشهاد العديد من المواطنين، كما كانت لهم اليد المباشرة في الهجوم، الذي وقع على تل تمر في 19 / آب عام 2021، والذي كان السَّببَ في استشهاد عدد من الشخصيات الوطنية،  أمثال  (سوسن بيرهات ـ عكيد كركي لكي ـ ريناس روج) ورفاقهم، وتسبَّبوا باستشهاد ستة آخرين، كذلك كانوا السَّبب في استشهاد القيادية (دلارا حلب)،  واثنين من رفاقها بتاريخ 20 / نيسان عام 2022 في مدينة كوباني، واستشهاد الرَّفيق (حجّي) ورفاقه في 20 / تشرين الأوَّل عام 2021.
عملاء وجواسيس تركيا يتسببون باستشهاد المقاتلين
 
وسبب العملاء، والجواسيس في استشهاد /11/ مقاتلاً من قوّات (قسد)، في أوقات متفرِّقة بدير الزور، بحسب “بيان لقوات سوريا الديمقراطية”، وكذلك عملوا على إرسال معلومات، وفيديوهات وصور إلى دولة الاحتلال التُّركيّ، حيث تم اعتقال عدد من الخلايا، واتخاذ الإجراءات القانونية، والقضائية النافذة بحقهم.
 كما أثبتت الدلال بحسب بيان (قوات سوريا الديمقراطية) على أن الأشخاص، الذين نظَّموا شبكة الخونة، والجواسيس وأشرفوا على عملها؛ يقيمون في المناطق المُحتلَّة من قبل دولة الاحتلال التُّركيّ مثل (سري كانيه ـ عفرين ـ جرابلس ـ الباب ـ إعزاز)، وفي مدن مثل (ماردين ـ الرُها/ أورفا ـ  وديلوك/ عنتاب)..
كما شددت قوات سوريا الديمقراطية على وجوب أخذ الحيطة والحذر من عملِ دوائر الحرب الخاصَّة لدولة الاحتلال التُّركيّ وعملائها، لافتاً إلى التَّعاون مع الأجهزة الأمنيّة؛ لحماية أمن واستقرار الأراضي السورية، ووجوب تمتع كل مواطن بحس المسؤولية في هذه المسألة الحسّاسة، التي تَمسُّ الأمن والأمان من منطلق الأمن الوطنيّ والاجتماعيّ.
عملاء يتغلغلون… والأجهزة الأمنية تُكافح
 
وفي ظل سعي الوحدات الأمنية بمناطق شمال وشرق سوريا بتعقب وملاحقة الخلايا الإرهابية كشفت الاعتقالات، التي قامت بها قوات سوريا الديمقراطية على أن معظم العملاء والجواسيس يعملون لصالح الاستخبارات التركية في عدد من المناطق بشمال وشرق سوريا، حيث تمّ تجنيدهما من قبل مرتزقة تركيا ضمن الأراضي السورية المحتلة، وكذلك في الداخل التركي، والإشراف على تدريبهم وتأهيلهم في مراكز خاصة، حيث اعترف عدد من العملاء بتعاونهم مع الاستخبارات التركية في عدد من المناطق، وتشكيل خلايا بعد سلسلة إغراءات قدمتها عن طريق بعض الوكلاء في صفوف مرتزقة ما يسمى (الجيش الوطني السوري)، وتم تكليفهم بجمع المعلومات حول مراكز قوى الأمن وقوات سوريا الديمقراطية، وكذلك إدخال العبوات الناسفة من داخل الأراضي المحتلة إلى مناطق شمال وشرق سوريا، وتسليمها إلى الخلايا الإرهابية.
وبين “مختصون” بأن اعترافات المعتقلين أثبتت بتنظيم هؤلاء الجواسيس والعملاء، للخلايا من خلال عمليات التجنيد لأطراف عدة، وانتقاء الأشخاص بعناية سواء باستغلال ظروفهم المادية، أو من خلال استغلال الصلات الاجتماعية أو العشائرية…الخ، ثم توجيه هؤلاء لتصوير المواقع العسكرية، وإرسال إحداثياتها والمعلومات عنها إلى الاستخبارات التركية مقابل مبالغ مالية.
ويعول “خبراء” على الكفاءة العالية لقوات سوريا الديمقراطية، والأجهزة الأمنية المختصة في استخدام التكنولوجيا والعنصر البشري في تعقب وملاحقة الخلايا الإرهابية، التي ساهمت بدرجة كبيرة في تسارع وتيرة عمليات كشف العملاء والجواسيس، وفي التقليل من العمليات الإرهابية، وردع ضعاف النفوس في الإضرار بالمجتمع، وأحذ الحيطة والحذر من قبل المواطنين إزاء مخططات الاحتلال، ومساعدة القوات العسكرية، والأجهزة المختصة في كشف التحركات المشبوهة قبل وقوعها.
سلاح “الحرب الخاصة” وتأثيراته
 
يرى “مختصون” إلى إن الدولة التركية المحتلة تستخدم إلى جانب تجنيد العملاء، والجواسيس “الحرب الإعلامية”، وهي الوسيلة الأبرز، التي يتم استخدامها في إطار الحرب الخاصة، لافتين إلى أنها حرب مرنة، أو لينة تستهدف السيطرة على عقل ومعنويات وروح الإنسان، ويجري اختيار هذا النوع من الحروب لعدة أسباب، منها سببان رئيسان هما؛ أولًا: عدم زج الجنود في الحرب المباشرة، لأن دول الغرب، أو الرأسمالية تريد السيطرة على العالم دون فقدان جنودها، إذ لا يلقى فقدان الجنود ترحيبًا من مجتمعات تلك الدول، يكمن في السعي إلى تجنب إنفاق مبالغ باهظة في الحروب، كما يكون الحال في الحروب المباشرة.
ويضيفون: “بعد اندلاع ثورة روج آفا في الـ19 من تموز عام 2012، وتحرير مناطق عدة من شمال وشرق سوريا، بعد انسحاب حكومة دمشق عسكرياً ومؤسساتياً، عمل شعب المنطقة على إدارة وحماية نفسه، لكنه سرعان ما تعرض لهجمات من مجموعات وفصائل عسكرية عدة ظهرت على الجغرافية السورية، حيث استطاعت شعوب المنطقة إفشال الهجمات العسكرية، التي تعرضت لها، لذلك لجأت بعض الجهات إلى شن حرب خاصة على الشعب، وأبرز هذه الحروب هي الحرب الإعلامية، والجاسوسية بهدف تشويه ثورة الشعوب السورية في مناطق شمال وشرق سوريا، وتشويهها وتجنيد العملاء والجواسيس من المجالات كافة، ضمن المؤسسات الخدمية، والإدارات المدنية، والعسكرية، والعمل على إضعاف الروح المعنوية؛ لإفشال هذه المؤسسات، ولفقدان الثقة بها.
دعم لداعش ونشر لشبكات تجسس وعمالة…!
وتضمر الدولة التركية عداءً كبيراً ومتنامياً لشعوب شمال وشرق سوريا، إذ دعمت داعش لينتشر في المنطقة ويشن حربه ضد الأهالي ثم لجأت إلى التدخل مباشرة في المنطقة بعد فشله، والآن تمارس بشكل يومي انتهاكات في المنطقة، تتجلى معظمها في استهداف المدنيين، كما أن الدولة التركية دعمت الإرهاب، وحاربت المنطقة بوسائل عدة، منها صبغ القوات الموجودة في المنطقة، وكذلك الإدارة بصبغة كردية، لشرعنة أي هجوم أو عدوان بحج وذرائع واهية، وليسهل عليها تشويه ثورة الشعوب السورية، وإفراغها من مضمونها.
يؤكد “سياسيون”: بأن شعوب المنطقة استطاعت الوقوف في خندق واحد بمواجهة تركيا والإرهاب أو أي جهة تحاول القضاء على العلاقة المتينة، التي جمعت الشعوب، والحرب الخاصة، التي تنتهجها تركيا ضد شعوب المنطقة تتنوع، وتتعدد فمنها حرب المياه مثلاً حين أقدم المحتل في فترة معينة إلى قطع المياه عن مدينة الحسكة كما يعمد على قطع مياه نهر الفرات؛ بهدف الضغط على شعوب المنطقة، وإشغالها عن أمور تنظيمية، وسياسية وإدارية هامة، وإبعادهم عن قضاياهم الحقيقية أو المصيرية الهامة”.
لذلك يجب التشديد بحسب “السياسيين” على أن تنتبه شعوب المنطقة، وأن تقرأ ما بين السطور، وأن تعي تماماً أن المخدرات، والجنس والمال ووسائل التواصل الاجتماعي، والمسلسلات والأفلام والألعاب، كلها وسائل يتم استخدامها في هذا النوع من الحروب في محاولة للقضاء على عقول الشباب ومعنوياتهم، لأن الشباب هم محرك الثورات، لذلك فإن الأنظمة المتسلطة كالنظام التركي يسعون إلى استهداف شريحة الشباب، والشرائح المجتمعية الأخرى، واستغلال نقاط ضعفهم، لذلك يجب توخي الحذر من وسائل الحرب الخاصة، “لافتًين”… إلى أن الأعداء يعملون ليل نهار للقضاء على مكتسبات شعوب المنطقة، لذا يجب التكاتف والتعاون، للقضاء على مخططات الدولة التركية، وأطماعها في المنطقة؛ لذلك بالتوازي مع غزواتها العسكرية ضد مناطق شمال وشرق سوريا، عملت دولة الاحتلال التركي خلال الفترة الماضية على تشكيل خلايا للتجسس وتنفيذ العمليات الإرهابية، ومحاولة العبث باستقرار المنطقة، إضافة إلى جمع المعلومات حول الشخصيات الاعتبارية ومراكز حفظ الأمن.