تظهر مرة بعد أخرى دلائل وأحداث، توثق الحكم الظلامي، وعهد السواد المتشح بسيطرة داعش على مدينة منبج؛ وذلك من خلال اكتشاف مقبرة جماعية، قضى أفرادها إبان الحكم الدامي؛ إذ لاتزال فرق الإنقاذ تنتشل الجثث، وتُظهر آثار التعذيب، والأسلوب الداعشي في القتل.
عثر عمال بلدية الشعب بمنج، يوم صباح الأربعاء 27 تموز الجاري، أثناء عملهم بتنظيف مجرور للصرف الصحي، على مقبرة جماعية لرفات جثث تعود لمدنيين، ويُرجح أنهم قضوا خلال سيطرة مرتزقة “داعش” على مدينة منبج، وهي واحدة من مخلفات مجازره المروعة، والتي لا تزال جرائمه تظهر للعيان.
وسيطرت مرتزقة داعش على مدينة منبج عام 2016 حيث اتخذ من وحشيته أسلوباً لاضطهاد وقتل، وزج المدنيين بالسجون بتهم مختلفة، فأقام العشرات من المذابح الجماعية، والسجون كان واحداً منها، هذا القبو الموجود تحت الفندق، بالإضافة إلى السجن المركزي، الذي هو حالياً مدرسة زيدان حنيظل.
لجنة خاصة للكشف عن الجثث
على أثر العثور على المقبرة، شكلت الإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وريفها، لجنة لعملية البحث، مؤلفة من لجنة الصحة، والأطباء الشرعيين للإشراف على عملية البحث، وانتشال الرفات، ولا سيما أن العدد يرشح للارتفاع مع الوقت.
وعثر عمال البلدية أثناء قيامهم بتنظيف مجرور للصرف الصحي على ثلاثة رفات، لجثث لم يتبقَ منها سوى الهيكل العظمي والملابس، ليزداد العدد تباعاً مع انقضاء الساعات للظهيرة إلى عشرة ثم عند الغروب إلى عشرين، ثم في الليل مساء، وصل العدد إلى ثلاثين، بينهم امرأتان وطفلان حيث وجدت مكبلة الأيادي، ومعصوبة الأعين، ولا تزال آثار التعذيب واضحة على الجماجم والعظام، بينما وجد طلق ناري في الرأس، إلا أنه لم يتم التأكد من هوياتهم، وفي أي عام حدثت.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المقبرة الجماعية واحدة من سلسلة مجازر، بحق مدنيين، نفذها مرتزقة داعش خلال سيطرته على مدينة منبج، حيث وجدت بعض المقابر الجماعية في الحديقة العامة وحديقة حوا، ولا شك أن هناك العشرات منها لم تكتشف بعد.