على بعد كيلومترين فقط، من ناحية جل آغا، تقع قرية زخيرة أو “باب الحديد” هذه القرية القديمة، والتي تشكلت قبل أكثر من مائة عام، هي رمز حي، ومثال حقيقي للعيش المشترك، والأخوة بين الأطياف والشعوب، في هذه القرية البسيطة يتعايش الكرد والعرب، والمسيحية سوياً في السراء والضراء.
روح التعاون وسمة المحبة
يعود تاريخ هذه القرية إلى ما قبل الاحتلال الفرنسي لسوريا، وكانت حينها تتضمن عدة منازل للمسيحيين فقط، لتكبر فيما بعد، ويسكن فيها الكرد، والعرب أيضاً، والآن تحتوي أكثر من خمسمائة منزل من مختلف الشعوب، ولكن نتيجة الأزمة، التي تعرضت لها البلاد تضاءلت نسبة السكان فيها نتيجة الهجرة، ولكن تبقى هذه القرية مفعمة بالحياة، وروح التشارك والتعاون بين أهلها، يزور فيها العربي بيت أخاه الكردي في كل حدث، ومناسبة سعيدة كانت، أم حزينة، ويتبادل فيها المسيحي التهاني في كل عيد مع أخيه المسلم، فيما يكون هذا المسلم أول الداعمين لجاره المسيحي في الأزمات.
الطابع الريفي وآثار من الماضي العتيق
لا تزال تحافظ هذه القرية على طابعها الريفي المميز، على الرغم من تأثرها بالتطور الحضاري، وخاصةً في بنائها المعماري، ولكن تجد أسوار الكثير من منازلها مبنية بالحجر الأسود، لتُضيف الرونق الريفي المعتاد، بالإضافة إلى وجود الكثير من الأحجار الصخرية الكبيرة، وخاصةً حول محيط النهر، وبين أزقة، وشوارع هذه القرية تفوح رائحة الورد الجوري، المنتشر بكثرة والمزروع في كل بيت من بيوتها، وإلى جانب ذلك تشتهر بنهرها المتدفق على مر السنوات، والذي يعد المكان المحبب، الذي يلجأ إليه أهالي القرية لإراحة النفس.
الزراعة أساس اقتصادها
يعتمد سكان القرية على الزراعة، فلا يخلو بيت فيها من قطعة أرض مخصصة للزراعة، كنوع من الاكتفاء الذاتي، وحتى المحافظة على هذه المهنة المتوارثة، بالإضافة إلى تربية الماشية، وكما لا زالت تتواجد فيها بعض الآثار من حقبة الاحتلال الفرنسي، ففيها الشارع الفرنسي، والتي أتموا بناءه جنود فرنسيون بالإضافة للجسر الفرنسي، والذي بُني هو الآخر في تلك الفترة، وكثيراً ما تحدث أهالي القرية عن كميات من الذهب، التي وجدت في نهر القرية قديماً، والتي كانت عبارة عن قطع ذهبية فرنسية.