جل آغا/ أمل محمد – مع بداية كل فصل صيف تبدأ النساء في مختلف المناطق بالتحضير والتجهيز للمؤونة كطقس تقليدي سنوي، من اقتناء الخضروات وتجفيفها إلى تحضير الجبن والمكدوس والمربيات بمختلف أنواعها، لتخفيف المصروف خلال فترة الشتاء، والذي غالباً ما تتضاعف فيه أسعار الخضروات والفاكهة وتفادياً لذلك؛ فإنَّ موسم المؤونة هام وضروري كنوعٍ من التوفير.
موسم المؤونة ثقافة خالدة
ها هنَّ النساء في مناطق شمال وشرق سوريا يبدأنَّ رحلتهنَّ من جديد مع تجهيزات المؤونة، في ناحية جل آغا التابعة لمقاطعة قامشلو تستعد النساء لاستقبال الشتاء، وهنَّ على كافة الأهبة ليكون بيت المونة الموجود في كل منزل جاهزاً وممتلئاً من كافة الخيرات، رصدت صحيفتنا “روناهي” استعدادات الأهالي وخاصةً النسوة منهم لكيفية القيام بالأعمال المرتبطة بهذا الموسم، نسرين عباس حدثتنا وهي تقوم بتقطيع أوراق الملوخية قائلةً: “في فصل الصيف ومع انخفاض أسعار الخضروات وتنوعها نبدأ بالتجهيز للمونة، بيت المونة في مناطقنا متنوع وشامل، بدأنا في بداية الربيع بصنع الجبنة، والشهر السابع هو الأنسب لتجفيف الملوخية وصناعة المخللات على أنواعها المختلفة”.
وزادت نسرين: “عملية التموين والتخزين ضرورية جداً للتخفيف من المصروف في فصل الشتاء، بالإضافة إلى أن ما نصنعه أكثر نظافة وصحة مقارنةً مع المنتجات التي تُباع في الأسواق، نعم اليوم كل شيء متوفر ومن السهل الحصول عليه لكن ثقافة صنع الأطعمة في المنزل وتجفيف الخضار وتعليبها من التراث القديم ولا زلنا نحافظ عليها”.
استغلال الوقت وتكثيف الجهد
وعلى الجهة الأخرى وفي منزل سميرة يوسف، التي استقبلتنا وهي تقوم بتموين مخلل الخيار حدثتنا بقولها: “قمت بصنع الجبن والآن أقوم بتموين المخلل ولا يزال لدي العمل الكثير ليكتمل بيت المؤونة، في الشهر التاسع ومع وفرة الباذنجان سأصنع المكدوس وأقوم بتجفيفه بعد نقره وحفره، بالإضافة إلى صنع دبس البندورة والمربيات”.
وتابعت سميرة: “نكثف من العمل والجهد ونكرس وقتنا لاستغلال هذه الأشهر، أعتمد على خيرات حقلي الصغير في عملية التموين، الملوخية والباذنجان والبامية شتى هذه الخضروات جلبتها من حقلي، وبهذا أخفف من التكاليف”.
تأثر بيت المؤونة بالأزمة الاقتصادية
وعن الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على التموين قالت سميرة: “لا يمكننا إنكار تأثر بيت المؤونة بارتفاع الأسعار، في السابق كنا نخزن ونموّن بكميات كبيرة جداً تكفينا وتزيد عن حاجاتنا على مدار العام، لكن اليوم نقوم بتموين الشيء القليل، الأسعار سياحية مقارنةً بالسابق، ومع قلة التيار الكهربائي فإننا لا نجرأ على تخزين كميات كبيرة”.
بطرق بدائية ومن دون مواد حافظة تُخزن النساء وتمون مختلف أنواع الأطعمة، لتعبئة بيت المؤونة في منازلهنَّ والذي يعد البؤرة التي تعتمد عليها العائلات لتلبية احتياجاتهم من الطعام خلال فصل الشتاء.