واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ أربعة عقود، يواجهها الصومال هذه الأيام، ما استدعى دقّ ناقوس الخطر داخليا، ودوليا لبذل الجهود في سبيل التخفيف من وطأتها قدر الإمكان.
وضرب الجفاف تسعين في المائة من مساحة الصومال، وأثّر على نصف السكان؛ حيث ما يقرب من مليون شخص أجبروا على مغادرة منازلهم، ونزحوا من البلدات والمدن الكبرى، بحثاً عن الطعام، وعن الماء، وعن المساعدات الإنسانية.
لم تهطل الأمطار على مزرعة حبيبة ماو إيمان في جنوب الصومال منذ عامين، نفقت حيواناتها، وتلفت محاصيلها، وباتت المرأة البالغة من العمر 61 سنة، واحدة من عشرات الآلاف، الذين يسعون للحصول على مساعدات في ضواحي بلدة برديري.
وقالت المسنة الصومالية، وهي تقف وسط أكواخ ذات قباب بنيت بالأقمشة، والأغطية البلاستيكية: “هربنا من الجفاف. أخرج يوميا لأطرق على باب كل منزل في البلدة، للحصول على شيء يسد جوع أبنائي”.
وتواجه منطقة القرن الأفريقي أسوأ موجة جفاف منذ أكثر من أربعة عقود، بعد أن توقف هطول الأمطار لثلاثة مواسم متتالية، وفقا لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.
وقال البرنامج، إن أكثر من أربعة ملايين صومالي، مثل حبيبة سيواجهون صعوبات في توفير الغذاء، إذا لم تهطل الأمطار في نيسان.
ظل عبد الله عبده محمد، والذي يرقد بجانب سرير ابنه المريض، مسافرا لمدة ستة أيام بواسطة عربة، تجرها الحمير للوصول إلى برديري، ليكتشف تفشي وباء الحصبة في المخيم، أصيب أبناؤه الأربعة بالمرض، وماتت إحدى بناته بالفعل.
وقال المدير القُطري لبرنامج الأغذية العالمي، الخضير دلوم محمود: “هؤلاء الأشخاص فقدوا كل شيء. المعاناة الإنسانية هي نفسها، بغض النظر عما إذا كانت في أوروبا، أو أفريقيا، أو آسيا، لدينا أزمة تتشكل”.
وقال متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي: إنه إذا لم تهطل الأمطار هذا العام فإن 1.4 مليون طفل، دون سن الخامسة، سيعانون من سوء التغذية الحاد بحلول نهاية العام.