بالفستق الحلبي والسكر وماء الورد، وبمهارة أيادٍ حرفيّة تتقن فن إنتاج وصناعة ما لذ وطاب في المطبخ الشامي والحلبي على حدٍ سواء، يُنتج سوريون أشهى أنواع حلويات الضيافة في أيام عيد الأضحى، إنها “راحة الحجاج”، الحلوى الشهيرة التي باتت عادةً من تقاليد استقبال الحجاج الذين يؤدون مناسك الحج في الديار المقدسة.
هدايا تذكارية
هذه الحلوى تقدم لضيوف ومهنئي الحاج، الذي يحمل معه لدى عودته من بلاد الحرمين الشريفين الهدايا التذكارية، من وحي المناسبة، كالسبح المزركشة، أو القبعات البيضاء، ويصف الحاج علي سواس، أحد أبرز العاملين في مجال الضيافة بمدينة حلب الشهيرة في صناعة “راحة الحجاج” مشهد وصول الحجاج إلى ديارهم، وطريقة استقبالهم، إذ يقوم أقرباؤه وأصدقاؤه بتزيين منزله بسعف النخيل وأغصان شجر السرو والصنوبر، ويكتبون على جدران منزله، بخط عربي عريض، عبارات عدة، مثل (حج مبرور وسعي مشكور)، وغيرها من العبارات والرسوم للكعبة المشرفة، والرسوم التزيينية، “كما يستعد أقرباؤه وأصدقاؤه لاستقباله عند مدخل مدينته أو قريته، وكنا نجهز نحو 30 إلى 40 كيلوغراماً من حلوى الراحة للزوار والمهنئين”.
ويوضح الحاج سواس أنه لم يعد بمقدور الحجاج، اليوم، تقديم كميات الحلوى التي كانوا يوزعونها في ما مضى، بسبب شح البضائع وارتفاع أسعارها، ولا سيما الفستق الحلبي.
أجيال تتوارث الحِرفة
وتراجعت صناعة هذه الحلوى لأسباب كثيرة في مقدمتها الاقتصادية، وأيضاً انخفاض عدد السوريين الذين يؤدون فريضة الحج بسبب توقف الرحلات والقوافل من سوريا، واضطرارهم للسفر إلى بلدان مجاورة كتركيا أو لبنان، ومن هناك إلى الأراضي المقدسة.
وترى الحاجة أم راجي، وهي سيدة أدت فريضة الحج ثلاث مرات، أنه على الرغم من تراجع صناعة “راحة الحجاج”، فإنها تبقى من أنواع الحلوى المفضلة لدى جميع الناس، ولا يمكن الاستغناء عنها، على الرغم من تقليص حجم حبة “الراحة”، أو الاستغناء عن أحد مكوناتها كالفستق الحلبي الذي يوصف “بالذهب الأحمر”، وتؤكد إن هذه الحلوى: “لم تعد مقتصرة فقط على زوار حجاج بيت الله الحرام، فكل مقتدر يقدمها كضيافة فاخرة لزواره”.
طريقة التحضير
في الأثناء، يرى محمد وطفة، أحد منتجي “راحة الحجاج”، أن الاستغناء عن بعض مكوناتها سيؤثر حتماً على جودتها، ويتحدث عن طريقة التحضير قائلاً: “نضيف السكر إلى الماء، ونضع المزيج على النار ليصل إلى درجة الغليان، ونضيف النشا، والمستكة الأصلية، والفستق الحلبي المحمص، وتسكب لاحقاً بقوالب كبيرة وصغيرة حسب الطلب، ويتم تقطيعها وتغليفها”.
ويفضل محمد وطفة المحافظة على جودة هذه الحلوى، على الرغم من ارتفاع أسعار بعض مكوناتها، ويبقى الفستق الحلبي الأكثر شهرة في إنتاج ألذ حلوى عرفها الحجاج وزوارهم بعد عودتهم من الديار المقدسة.
وكالات