سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لوزان وما بعد لوزان

حسين عبد الرحمن محمد (عضو مكتب الدفاع عن الحريات)_

تقترب هذه الأيام من الفترة الزمنية لانتهاء اتفاقية لوزان والتي مر عليها قرابة مائة عام، وسميت لوزان نسبة إلى المدينة السويسرية، أما أطرافها فهم تركيا من جهة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومعها بقية دول الحلفاء من جهة أخرى.
وبمقتضاها ألغيت معاهدة سيفر التي عقدت في عام 1920 وأفضت المعاهدة إلى الاعتراف بالجمهورية التركية التي استحدثت على رفات الإمبراطورية العثمانية في الأناضول وأتراقيا الشرقية وأيضاً حماية الأقلية المسيحية الأرثوذوكسية اليونانية في تركيا والأقلية المسلمة في اليونان، وبموجبها تم ترحيل معظم السكان المسيحيين في تركيا والمسلمين في اليونان بتبادل السكان واستبعاد الروم الأرثوذوكس في القسطنطينية وأمبروز والسكان المسلمين في أتراقيا العربية، وكان من نتائج هذه المعاهدة هو توطين السكان على أساس ديني الأمر الذي كانت له عواقب وخيمة.
لقد أحدثت اتفاقية لوزان سابقة في القانون الدولي إذ تمثلت في حق الحكومات بطرد أعداد كبيرة من مواطنيها على أساس أنهم ينتمون للآخر مما لا تخفى آثاره في تقويض مظاهر وموازييك التعددية الثقافية والعرقية والدينية وانتشار الفتن التي استطالت في أواخر الدولة العثمانية استناداً إلى أساس طائفي علاوةً على ذلك فقد شكلت معاهدة لوزان تراجعاً عن مقررات معاهدة سيفر بشأن دولة أرمينية مستقلة وإقليم كردي في شرق الأناضول.
ومن الملاحظ كثيراً أن الرئيس التركي يردد بانتهاء المعاهدة مبشراً بولادة دولة تركية من جديد. ونحن الكرد إذ نذكّر المجتمع الدولي بما جلبته هذه المعاهدة من إبادة وتهجير وضياع للحقوق، لذا من العدالة أن يتم محاسبة كل من كان له ضلع بتوقيع هذه المعاهدة التي شتت الكرد إلى أربعة أجزاء وحرمت شعبه من لمّ شملهم بوطن واحد كسائر الشعوب.
وبتكثيف، ومع قدوم ذكرى توقيع اتفاقية لوزان فمن الواضح أن الكرد على أعتاب مرحلة شديدة الحساسية لمواجهة كل التحديات الجسام التي تهدد وجودهم في كل وقت، وبناءً على ذلك فإنه ينبغي على المثقفين والسياسيين والناشطين لحقوق الإنسان العمل دوماً لتدويل قضيتهم في كل المحافل الدولية وبالأخص المنظمات الحقوقية التي تُعنى بحقوق الإنسان فضلاً إلى شرح مساوئ هذه المعاهدة التي كان لها دور الأكبر في إلحاق الظلم بشعبنا.