غاندي إسكندر_
الطاغية أردوغان سليل العثمانيين في محاولة منه لتزييف التاريخ واللعب بعقول الأجيال الجديدة لا يترك منبراً من المنابر إلا ويتحدث عن الدور الذي قام به أسلافه من بني عثمان عما قاموا به من إنجازات للأمة الإسلامية، وأنّ محمد الفاتح وسليمان القانوني وسليم الأول كانوا مجاهدين في سبيل إعلاء كلمة الله، وأنهم كانوا يحملون روح التسامح الإسلامي ويخفقون بالرايات الخضراء دوماً، وينسى أن الظلم ووحشية القتل والذبح وإراقة الدماء ودفن الناس أحياء هي عادة موروثة من سلاطين بني عثمان الذين أجازوا قتل أقرب الناس إليهم في سبيل الحفاظ على كرسي السلطة، فقد وضع السلطان العثماني (محمد بن مراد بن محمد العثماني) الملقب بـ (الفاتح) قانوناً يجيز قتل الأخوة الذكور حفاظاً على مصلحة الدولة العليّا وينص (قانون نامه) الذي سنه محمد الفاتح “يمكن لأي من أبنائي، الذي سيهبه السلطنة، أن يتخلص من أخوته لأجل مصلحة الدولة وهو ما يقره أغلبية العلماء”.
وتقول المصادر التاريخية عندما جلس محمد الثالث على العرش في عام 1595 أتى بـ 19من أخوته وقبلوا يد السلطان ثم خنقوا بمنديل حريري، حتى أن أميراً صغيراً كان يأكل جوزة بيده قال له “دعني أكمل جوزتي واخنقني بعدها”، وكما يذكر مؤرخ القرن السابع عشر (أوليا جلبي) “فقد انتزع طفل آخر من ثدي أمه وقتل فخرج لبن أمه من أنفه في الوقت الذي خرجت فيه روحه”.
في عهد ما قبل (قانون نامه) كان إقدام سلاطين بني عثمان على قتل أبنائهم وأخوتهم عرفٌ عام فقد بدأت رغبتهم المتوحشة في سفك الدماء منذ عهد السلطان مراد الأول ثالث سلاطين الدولة العثمانية الذي تولى الحكم عام 1259 وأقدم على إعدام ابنه الأصغر الأمير (ساوجي) ذي الأربعة عشر عاماً، وذكر المؤرخون: “إن السلطان مراد الأول بلغت به الوحشية إذ دخل على ابنه في السجن حاملاً زجاجة خلٍّ مركز، وأمر بسكبها في عيني ساوجي؛ فحولته حرقة الخل إلى شبه أعمى، وبعد أن تركه فترة يتعذب بألم عينيه أعدمه خنقاً”، وقام السلطان بايزيد الأول ابن السلطان مراد على درب أبيه إذ قام بشنق شقيقه يعقوب لخشيته من قوته وإقدامه.
وبعد قيام الفاتح بسن قانونه المذكور جرت وقائع القتل الآتية: “انقلب أبناء السلطان بايزيد الثاني على أبيهم وتصارعوا فانتصر سليم الأول واستولى على العرش ومات بايزيد الثاني في ظروف مريبة يفسره البعض بأن ابنه سليم دس له السم، أما سليم فقد قتل شقيقيه المنافسين ثم قبض على خمسة من أبنائهم فأمر بقتلهم كذلك.
الجدير بالذكر أن القتل كان يتم بوتر قوس وهو موروث تركي مغولي حيث كانوا يؤمنون بأن آلهة السماء تستاء من إراقة الدم الملكي، فكانوا يحرصون على قتل أبناء الدم الملكي بغير إسالة دمائهم.
وعودة لوقائع القتل الأسري العثماني، فسليمان القانوني قتل ابنين له هما مصطفى وبايزيد لارتيابه فيهما، نتيجة دسائس بعض الحريم السلطاني، ولم يتوقف عند ذلك بل قتل حفيده الرضيع ابن مصطفى وأحفاده من ابنه بايزيد، أما مراد الثالث، ففور توليه السلطنة قتل إخوته الخمسة، وقد أكدت المصادر التاريخية أن عدد الأمراء العثمانيين الذين قتلوا على أيدي آبائهم وأشقائهم وأبنائهم وصل إلى 121مقابل 44 صدر أعظم.
هذا هو تاريخ أجداد أردوغان الذي يتبجح بإظهارهم على أنهم حافظوا على لواء الراية الإسلامية وقيم الإسلام الحنيف وفتحوا الأمصار ودافعوا بكل جسارة عن الإسلام والمسلمين ونشروا العدل والإحسان والسلام.