No Result
View All Result
حسن محمد علي_
ترجّل عائداً إلى حضن الوطن شهيداً، عائداً لينضم إلى قافلة الشهداء، إلى رفاقه هنا، حيث خبات ديرك، وحسين جاويش وهفرين خلف.
رفيقي فرهاد، هل تعلم: إن أهالي شمال وشرق سوريا بكردهم، وعربهم، وسريانهم، وآشوريهم، وكلدانهم، وتركمانهم، وشركسهم، وإيزيدييهم،، ومن كل المكونات الأثنية والدينية، كانوا يتهيؤون لاستقبال ابنهم البار، نعم إنهم يعدونك ابنهم ورفيقهم، وصديقهم وقريبهم، لقد تخطيت حدود العائلة الصغيرة إلى حدود العائلة في روج آفا، وشمال وشرق سوريا، لا بل إلى حدود جغرافية الوطن بأجزائه الأربعة، لا بل إلى أوروبا، حيث يعيش الديمقراطيون.
نعم يستذكرونك، وكأنهم يعرفونك منذ الصغر، كيف أصبحت شهيد الإنسانية، فدخلت قلب البعيد قبل القريب؟ إنه فن النضال والكفاح الذي نسجته، إنه الطريق الثوري، الذي سلكته، اسمك يتردد على الألسنة كلها، ولسان حالهم يقول: كلنا فرهاد ديرك، نعم خرجت من ديرك، وعدت إليها مكتسباً قلوب الملايين، جميعهم يتحدثون عنك، ويصفونك بقامة من قامات روج آفا وشمال وشرق سوريا، يرون فيك الجمال والوفاء والمحبة، والتواضع والاحترام، والمقاتل، وأحد الأعمدة الأساسية في الوطن، وها أنت قادم إليهم من السليمانية، من مدينة الأبطال، من مدينة المقاومة التاريخية إلى “ديريكا حمكو” تعود بطريقتك الخاصة، تعود والمراسيم جاهزة، تعود والكل بانتظار وداعك، نعم إنهم يحاولون ترتيب عرسك كما يليق بمقامك، أيها الشهيد، الذي ضحى بجزء من جسده، ولم يبخل حين تطلّب المزيد، فضحى بحياته، نعم روج آفا كلها كانت تنتظر ابنها البار، لتُلقي عليه تحية الوداع، لتلقي عليه النظرة الأخيرة، انتظرتك لتسير مع موكبك إلى مقرك الجديد إلى موقعك الأبدي.
رفيقي فرهاد الجميع يسأل لماذا استهدفوا فرهاد؟ استهدفوا فرهاد لأنهم كانوا يهابونك، لأنك قمت بإحباط جميع محاولاتهم التي تهدف إلى بقاءنا في العبودية، خافوا منك لأنهم يعرفون أنك بدأت بتدشين طريق الحرية، يعلمون إن ظلمهم ونهبهم ولصوصيتهم وديكتاتوريتهم زائلة، لذلك يستهدفون الطليعة، لأنك خطوة بخطوة تنسف ما بنوه من أبنية الظلم والعذاب أبنية الخوف والتعذيب، أبنية الجهل والظلام، لأنك بدأت تُدشن صرح المعرفة الذي يكشف حقيقة الظلم ويقول للظلم كفى وللظالمين كفاكم وللأحرار بدأ عهدكم.
رفيقي فرهاد، أنت من أكثر الرفاق الذين كافحوا وناضلوا في جميع الظروف، حيث لم يكن لديكم إمكانية توفير مأوى في ظروف النضال الصعبة ليأويكم ليلة أو لبضع ساعات، وكل هذا لم يثنِ من عزيمتك وإصرارك، وتجاوزت كل هذه التحديات وأعدت الأمل إلى من فقدوا الأمل وحققت مع رفاقك الإنجازات والانتصارات التي لم يكن يتوقعها أحد، ولم تكتفِ بكل هذا بل رفعت من مستواها إلى بناء صرح قوي كُتِب بأحرف من ذهب ودخلتم التاريخ من أوسع الأبواب، هكذا أنتم رفيقي فرهاد، تعرفون كيف تبدؤون الخطوة وكيف تتوجونها، وستبقون شعلة مضيئة تنير درب الأجيال.

No Result
View All Result