سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

شكري جمجوم.. أقدمْ ساعاتي في فلسطين يخشى اختفاء المهنة

في سن مبكرة بدأ الفلسطيني شكري جمجوم مهنته في إصلاح وبيع الساعات مصاحباً والده عبد الرحمن جمجوم، ثم أصبحت مهنته منذ 60 عاماً.
لم يكن طريق جمجوم معبّد بالمال أو القفزات الاقتصادية، بل يقول إنه واجه متاعب وتكبّد خسائر منذ احتلال الضفة عام 1967، حيث كانت لمدينته الخليل حصة الأسد من التحديات الناجمة عن هذا الاحتلال.
مع ذلك فإن جمجوم يحتفظ في ذاكرته بمواقف طريفة مع الزبائن تراوحت بين الاحتيال و “الغُشم” – حسب وصفه – أي الفهم الخاطئ وقلة الدراية.
بداية الرحلة
بدأ اهتمام جمجوم (74 عاماً) في إصلاح الساعات، وخاصةً اليدوية منها، وبيعها حين كان يرافق والده إلى محله في البلدة القديمة من الخليل، والذي فتحه عام 1950، قبل أن يتفرّغ تماماً لهذه المهنة عام 1963.
بقدر ما كان موقع جمجوم استراتيجيا من حيث الجدوى الاقتصادية نظراً لوقوعه في قلب كبرى المدن الفلسطينية حيث تتزاحم الأقدام، فإن النتيجة كانت عكسية بعد عدة ضربات تعرضت لها البلدة منذ عام 1967، فكان مجرد بقائه إنجازاً.
أيام الأصلي
عندما بدأ جمجوم مهنته، كان عدد ممتهني إصلاح وبيع الساعات في مدينته لا يتجاوز خمسة أشخاص. ويقول جمجوم إن ساعات ذلك الزمن كانت ماركات عالمية وأصلية مثل نوبيلوكس وأوريس وأتلانتك، وكانت بأسعار معقولة وتصل كفالتها (ضمانها) إلى خمسة أعوام، وتخدم أكثر من ذلك بكثير.
ويضيف أنه لا مقارنة بين ساعات القرن الماضي، وساعات اليوم فقد: “كانت الساعات أكثر دقة وإتقاناً، أما اليوم فهي لغرض التكسب وبعضها يتلف بعد أيام من الاستخدام”.
وبينما كانت ساعات ما قبل التسعينيات تعتمد على التعبئة بالمفتاح، فإن الساعات الرقمية وذات البطاريات ميزت مرحلة ما بعد أواسط تسعينيات القرن الماضي.
يحتفظ جمجوم بمعدات يزيد عمرها على 70 عاماً، بينها مفتاح لفتح الساعات بأنواعها، ومنفاخ تنظيف من الغبار وفرشاة، وقواعد تثبيت للساعات وغيرها.
اختفاء المهنة
اليوم، وبعد نحو 60 عاماً، يقول جمجوم إن مهنة الساعاتي تكاد تختفي، إذ بقيت قلة قليلة تقتني الساعات لا تتجاوز 10% وأغلبهم من كبار السن، في حين تعتمد الغالبية على هواتفها النقالة.
ومع أن المهنة لم تعد مجدية اقتصادياً، فإن جمجوم يحظى بتشجيع أبنائه لاستمراره في العمل بمحله مهما كان الدخل، فهو من جهة يحافظ على الحياة والهوية في المكان، ومن جهة ثانية يتغلب على وقت الفراغ في هذا العمر.
ويلوم جمجوم المؤسسات الرسمية الفلسطينية والجهات الممثلة للتجار، على عدم إيلاء الاهتمام الكافي للبلدة القديمة من الخليل باعتبارها هوية المدينة الأصيلة.
وكالات