No Result
View All Result
تقرير/ صلاح إيبو –
روناهي / شهباء – ثلاث أطباء أسنان فقط، يعالجون أكثر من مئة وخمسين ألف شخص ممن هجروا قسراً من عفرين وأهالي مقاطعة الشهباء معاً، وفي ظل الظروف الراهنة تعاني المقاطعة من انعدام المراكز الطبية الخاصة وضعف الإمكانيات العامة، إذ يقتصر مجال العيادات السنية على عيادتان افتتحتهما هيئة الصحة مؤخراً في الشهباء بهدف تقديم الخدمات للمهجرين بالمجان.
يصطف المئات من المرضى في لائحة الانتظار في مركز قرية أم الحوش في الشهباء لمعالجة أسنانهم أو اقتلاعها، وربما لا يصله الدور إلا بعد شهر كأقل تقدير نتيجة الازدحام الكبير، وبهذا يكون المريض مضطراً للانتظار وتحمّل الألم.
ولتخفيف الضغط على هذا المركز الطبي الذي اُفتتح منذ ثلاثة أشهر، تم تزويد مركز الهلال الأحمر الكردي في بلدة أحرص بغرفة سنية يشرف عليها طبيب مختص، لكن تلك الغرفة مخصصة فقط للقلع دون المعالجة، مما دفع بالمعنين لحل مشكلة المرضى المتمثلة بالعمليات السنية الخفيفة وتم مؤخراً تخصيص غرفة مجاورة في المركز ذاته للعمليات الطبية الخفيفة والمتوسطة.

وأوضح العضو في لجنة الصحة بمجلس مقاطعة عفرين الطبيب “محمد نور” بأنه ثمة ضغط كبير على هذا القسم نتيجة عدم توفر المراكز الطبية الخاصة بمعالجة الأسنان في الشهباء وعدم السماح للحالات المرضية الخفيفة والمتوسطة للتوجه إلى مدينة حلب، مما يخلق أزمة طبية بالفعل في هذا المجال.
ويعمل ثلاث أطباء أسنان فقط في هذين المركزين، الأول في قرية أم حوش ويعمل على معالجة الأسنان وقلعها دون إجراء العمليات في حين يتخصص مركز بلدة أحرص التابع للهلال الأحمر الكردي بالقلع في غرفة وإجراء العمليات في الغرفة الثانية.
وأشار محمد نور إلى أن منسقية الصحة عملت بشكل حثيث على تأمين المعدات الطبية المختلفة والأجهزة المطلوبة لغرفة العمليات الخاصة بالأسنان، وهناك صعوبة نوعاً ما في تأمين المواد المستهلكة في هذا القسم.
ويستقبل هذا القسم المتواجد في بلدة أحرص يومياً أكثر من ثلاثين مريضاً، في حين يصل عدد المراجعين في نقطة أم الحواش إلى أكثر من أربعين مريضاً، وهناك طبيب معالج وحيد، مما يخلق ضغطاً على الطبيب المعالج، وتأخر دور المرضى في تلقي العلاج المناسب.
وبهذا تعاني مقاطعة الشهباء من أزمة في عدد أطباء الأسنان وتوزع النقاط الطبية المختصة بهذا الشأن في ظل انعدام أي مخابر للتعويضات السنية بهدف صناعة الأسنان الاصطناعية، وهذا الشيء يفتح المجال أمام الأطباء الشعبيين حيث يجوب العشرات من هؤلاء قرى وبلدة الشهباء بهدف كسب رزقهم وصناعة الأسنان لكبار السن والقلع أحياناً.
وذكر المواطن فواز رشو إن بعض الناس يضطرون للاستعانة بهؤلاء الأطباء الشعبيين “إن صح التعبير”، رغم التحفظ على مدى نظافة أدواتهم وتعقيمها، ويتابع: “لكن بالمحصلة هم يأتون إلى منزلك ولا تقضي أيام أو ساعات ليأتيك الدور، ورغم ذلك فإن أسعارهم مناسبة”.
وغالبية المعالجين الشعبين في مجال الأسنان هم أيضاً من مهجري عفرين الذين هجروا بعدما سيطر عليها الاحتلال التركي ورفضوا العودة والعيش تحت ظل الاحتلال. ويسكن غالبيتهم في بعض القرى وفي مخيم سردم ومخيم عفرين بالشهباء، ويقول أحد الأطباء الشعبيين أبو محمد: “نحن نتقن هذه المهنة بالتوارث من آباءنا ولكن أيضاً نبقى على اطلاع بالتقنيات الحديثة في هذا المجال وإمكانية الاستفادة منها، وغالبية الناس ترحب بنا على اعتبار أننا أطباء شعبيين نبقى بالقرب من المريض وعلى تواصل دائم به”.
ويبقى العديد من مهجري عفرين مع الألم، وانتظار دورهم في عيادة معالجة الأسنان، لكنه يأمل في الوقت ذاته أن لا تكون آلام تحمّلهم التهجير بعيدة المدى.
No Result
View All Result