No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – يعقد كثير من الشباب العزم بداية حياتهم، وحين بلوغهم سن الرشد، والسن القانونية للزواج، إلى تأسيس عائلة، ملؤها المحبة والتشارك، في حياة زوجية سعيدة، ولكن سرعان ما يصطدمون بالواقع الاقتصادي المرير، الذي يقف حائلا بينهم، وبين تلك الأماني، وهذا ما نلمسه في المجتمعات عامة وفي المجتمع السوري على وجه الخصوص.
يحلم غالبية الشبان، عندما يصبحون في سن الزواج بتأسيس عائلة، وتكوين أسرة، وهذا فطرة فُطر البشر جميعا عليها، لكننا نتساءل، فمن يستطع الإقدام عليها، في هذا الوقع الاقتصادي المتردي للكثير منهم؟ وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي تمر بها معظم دول العالم، وخاصة في الدول، التي تعاني من ظروف الحرب، كما سوريا، التي لازالت تعايش الحرب خلال إحدى عشرة سنة، فإنَّ نسبة الزواج، بدأت تتراجع شيئاً فشيئاً، وأصبحت كابوساً مرعباً، يُلاحق الشباب، الذين ينظرون من طرف خفي، لمؤسسة الزواج، ولكن بخوف وحذر شديدين.
حلم العائلة يتلاشى
مناطق شمال وشرق سوريا، تأثرت بهذه الظروف أيضاً، وإن كانت بنسبة أقل، فعلى الرغم من أن هيئة المرأة في إقليم الجزيرة، كانت قد أصدرت المبادئ الأساسية، والأحكام الخاصة بالمرأة، والتي تضمنت أحد بنودها إلغاء المهور، ومشاركة الطرفين (الشاب والشابة) بتأمين ما يلزم من احتياجات، لتأسيس عائلة بما في ذلك منزل ملائم، إلا أن ذلك لم يطبق بشكل فعلي، على أرض الواقع، فلازالت المتطلبات مسؤولية الشاب.
لذا الشاب، الذي يرغب بالزواج يواجه الغلاء الكبير للمهور، وللمتطلبات اللازمة، عدا الذهب، التي يُطلب، وأقله خمسون غراماً كما هو سائر في المنطقة (عادة)، فمن أين يتمكن الشاب من توفير كل هذه المصاريف، فقط ليعيش حقه الطبيعي في تكوين عائلة لطالما حلم بها، والنتيجة عزوف الكثير منهم عن خوض هذه التجربة، وإن كانوا يرغبون بذلك، أزمة ألقت بضلالها السوداء على أمنيات، أبسطها أن يكون لديك طفل، يحمل اسمك وزوجة تتشارك معك حياتك.

خطط مستقبلية في مواجهة الواقع
التقت صحيفتنا بعدد من الشبان، والذين بدورهم تحدثوا عبر صحيفتنا “روناهي” عن الأسباب، التي تمنعهم من الزواج، باسل علي شاب تجاوز الخامسة والعشرين من عمره، أنهى دراسته الجامعية، ليعمل ويقوم بإعالة عائلته المكونة من خمسة أفراد: “رسمت خطة لحياتي منذ دخولي الجامعة، أولها أن أُتم دراستي، ومن ثم أعمل؛ لأتمكن من توفير مصاريف الزواج، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، اليوم بعملي لا يمكنني إعالة نفسي، فكيف سأقوم بإدارة شؤون منزل كامل مع زوجة، وأطفال”.
وأضاف العلي: “الأزمة الاقتصادية، التي تسببت بغلاء كل شيء، منعتنا، نحن الشباب، من أن نكون أزواج وآباء، أعلم بأني سأتجاوز الثلاثينات من عمري، حتى أتمكن من الزواج، حين نطلب يد فتاة ما، فأول ما نسمعه من عائلتها، هو الذهب، الذي يتوجب علينا أن نجلبه لذويها، هل هذا يُعقل؟ من أين سنأتي بالأموال في ظل هذه الظروف الصعبة؟ لذا أصبح الزواج آخر طموحاتي وأهدافي”.
“على قد بساطك مد رجليك”
هذا وطالب رفعت حمو وكلاء الفتيات، من عدم وضع شروط تعجيزية أمام الشباب، حين يطلبون يد فتاة للزواج بقوله: “جميعنا نتشارك ظروف الحياة هذه، على الآباء الذين يطلبون أموراً فوق طاقة الشاب، أن يتمعنوا بالنظر فيما نمر به، أعلم أن ما يطلبونه حق شرعي، ولكن يجب مراعاة وضعنا نحن أيضاً، عائلة صغيرة لك، أصبحت حلماً يتلألأ في الأفق”.
أزمة السكن هي من أبرز المعوقات، التي تواجه الشباب، مع الارتفاع الملفت لأسعار العقارات، هذا ما بينه رفعت من خلال حديثه وأردف: “غلاء المهور، وأزمة السكن ناهيك عن المصاريف الأخرى، التي تترافق مع إعداد حفلة زفاف، فجُل هذه المتطلبات، تقف في وجه الأفراد في الإقدام على هذه الخطوة”.
كما وحدثنا عماد حسين والد أحد الشبان عن حزنه للحال، الذي وصل إليه الشبان وقال: “في السابق كنا نتزوج بعمر لا يتجاوز الخامسة والعشرين، ولكن اليوم الشباب يتجاوزون الثلاثينات، وهم على أمل الزواج، حين طلبت فتاة لولدي تفاجأت بالمهر الغالي، الذي طلبه منا والدها، لم يكن علي سوى القبول، فرؤية ولدي عريساً وحفيد يناديني بجدي، من أكبر طموحاتي”.
حقوق مشروعة
وبدورها نجلاء الحمود، فتاة عشرينية أكدت أن معظم الشباب يلومون الفتاة على المهور الغالية، ولكن الشروط التي تُطلب، ما هي سوى جزء بسيط من حق الفتاة: “إن أردت شراء شيئا ما، تتفاجأ بسعره المرتفع، فالمهر الغالي هو فقط لتلبية احتياجات الفتاة المقبلة على الزواج، ليس للرفاهية، إنما ليتماشى مع الوضع الاقتصادي”. والجدير بالذكر، إن الأسباب الاقتصادية هي البارزة، وراء عزوف الشباب عن الزواج، وخاصةً غلاء المهور وأزمة السكن، وهذه الظاهرة تهدد استقرار المجتمع، وتُرهق كيان الأسرة، الذي يؤثر بدوره على تطور المجتمع، ويتوجب إيجاد حلول؛ للحد من هذه الأزمة، ومن نتائجها السلبية.
No Result
View All Result