سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الكحل العربي مرتبط بأصالة الثقافة الديريّة

 

الكحل من أقدم أنواع الزينة التي تستخدمها النساء، فقد عُثِر على زجاجات من الكحل المزود بالعصي العاجية لاستخدامه في المقابر الفرعونية البالغ عمرها أكثر من 4000 عام، كما أن الكحل العربي الذي تعتمد صناعته بشكلٍ أساسي على حجر الإثمد متوفر في عدد من البلدان ومنها بلاد الشام.
الإثمد مفيد للعين فهو خالٍ من عنصر الرصاص المضر بالعين، ويمكن تمييزه عن غيره من الأحجار بلونه الأسود المائل للفضي.
“الكحل العربي تراث فما يزال يصنع بأيدي النساء”، كما تقول فاطمة الخلف التي ورثت كيفية صناعته من والدتها وجدتها، وحافظت عليه.
وتؤكد فاطمة الخلف 65 عاماً وهي من بلدة أبو حردوب أن الكحل العربي معروف بفوائده للعيون، مشيرةً إلى أن جميع مكوناته طبيعية.
عن كيفية صناعته قالت إن المكون الأساسي فيه هو حجر الإثمد أو كما تسميه نساء المنطقة بـ “حجر الكحل”، مبينةً أن صناعته تتم في المنزل بكل سهولة: “نضع حجر الإثمد الذي نجلبه من العطار في عجينة ويتم شيّه في التنور، حيث يبقى بين الجمر لمدة لا تقل عن ساعتين إلى ثلاث ساعات”.
تقول فاطمة الخلف وهي تُخرِج الكحل من العجينة لتضيف عليه عدة مواد أخرى، أن من الأهمية طحنه بشكلٍ جيد حتى لا يؤذي العين: “يُدق الكحل بالجرن حتى يصبح ناعماً جداً، كما أننا نقوم بتصفيته بقطعة من الشاش”، مشيرةً إلى أن هذه العملية أولية فهناك عدة خطوات قبل أن يصبح الكحل جاهزاً: “نضيف العديد من المكونات على الكحل قبل أن نستخدمه وهي قسط الأخت، طشم، فلفل حار، النيلة لتعطي لوناً أزرقاً للكحل”.
بعد إضافة جميع المكونات يُطحن بشكل جيد: “نطحنه حتى يصبح ناعماً جداً وبعدها ننخله، ونضعه في المكحلة، ونضع معه مرود من الخشب أيضاً صناعته يدوياً”.
ذكريات الطفولة
تعود بنا فاطمة الخلف إلى ذكريات الطفولة، وتقول بأن النساء لم يكنَ يمتلكنَ أدوات الزينة كما اليوم، لذلك اعتمدنَ بشكلٍ أساسي على الكحل الذي لم يكن يغيب عن عيونهن: “جدتي ووالدتي وكذلك نساء القرية كن يشترينَ مكونات الكحل من الباعة المتجولين الذين يزورن القرية بين فترة وأخرى، ونجلس بجانبهن لنتعلم منهن طريقة صناعته، وعندما ينتهينَ من صناعته تُزين عيوننا به قائلات أنه مفيد ويقوي النظر”.
JINHAGENCY
لا توجد أمراض تصيب العين في القرى كما تقول فاطمة الخلف، وتعتبر أن الكحل هو صاحب الفضل في حماية العين من الأمراض، مبينةً أن الكحل يُستخدم لمعالجة أمراض العين كـ التحسس والتقرح، ويقضي على الجراثيم، ويفيد العين التي تدمع كثيراً، إضافة إلى أنه يُعطي كثافة للرموش، ويقوي النظر، “ينصحنا الأطباء باستخدام الكحل العربي لما له من فوائد كبيرة”.
على عكس بقية مساحيق التجميل يستخدم الرجال في الأرياف الكحل العربي ولو بأقل من السابق، وهذا ما أكدت عليه فاطمة الخلف: “الرجال العرب تكحلوا قديماً وتزينوا بهذا المسحوق، الذي يعطي دلالات على الفرح والبهجة، ويرمز للأصالة”.
وكالة أنباء المرأة