No Result
View All Result
خلفت الأزمة السورية المستمرة منذ عام 2011 عشرات الآلاف من الأطفال الأيتام، بعد أن أزهقت أرواح آبائهم وأمهاتهم الحرب الدائرة، وتركتهم يعيشون حياة قاسية دون توفير الحد الأدنى لكفالتهم.
ويعيش الكثير من الأطفال الأيتام في مخيمات النزوح بالشمال السوري، حيث تتفاقم المعاناة المعيشية في ظل غياب ذويهم، وعدم استطاعة أقاربهم رعايتهم وكفالتهم.
وتتعمق مأساة الأطفال الأيتام مع غياب المنظمات المختصة بتقديم الخدمات والرعاية اللازمة لهم، ما يجعلهم في مرمى نيران الظروف المعيشية الصعبة.
وقال الصحفي المهتم بالشؤون الإنسانية بسوريا محمد العبد الله، إن أزمة رعاية الأطفال الأيتام، تعد واحدة من أكبر المشاكل، التي تعيشها المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
وأضاف: إن الكثير من الأطفال الأيتام يعيشون حياة أقرب إلى التشرد، في ظل عجز أقاربهم عن تعويض غياب آبائهم وأمهاتهم، مشيراً إلى أن بعض المنظمات تبذل جهوداً كبيرة لكفالة أيتام، لكنها لا تزال محدودة.
وتابع العبد الله: “من الصعب جداً شمول الغالبية العظمى من الأطفال الأيتام في سوريا ضمن نظام الكفالة، فهناك عدد كبير منهم تحولوا إلى مشردين، لا يمكن التنبؤ بمستقبلهم”.
كما دعا المنظمات الدولية إلى إيلاء الأطفال الأيتام في سوريا اهتماماً أكبر، من خلال تأسيس منظومة كاملة لاستيعابهم جميعا، وإعادة تأهيلهم، قبل أن يتحولوا إلى قنابل موقوتة، تنذر بكارثة اجتماعية ضخمة.

“أتمنى لو كان حياً”
وتحدث عدد من الأطفال الأيتام، الذين حالفهم الحظ بالكفالة داخل دار رعاية، بعد أن فقدوا ذويهم في قصف النظام للأحياء السكنية.
وقال الطفل يتيم محمود (تسع سنوات) “والدي كان يلعب معي، ويأخذني للحدائق قبل أن يقتل في قصف جوي على منزلنا”.
وأضاف محمود وهو يلعب مع أصدقائه في دار الرعاية: “من الصعب الحياة دون أب أو أم… أرى الأطفال في الشارع يتجولون مع والديهم، وأتحسر على فقدان أبي وأمي”.
فيما أوضحت الطفلة ميلاس (تسع سنوات) من حلب، أنها تعيش بلا معيل منذ ست سنوات بعد مقتل والدها في قصف على مدينتها، قائلة: “أقضي وقتي في الرسم، واللعب مع أقراني في دار الرعاية”.
وقالت ميلاس: إن فقدان والدها سبب حزناً كبيراً، فهي لا تزال تتذكره حتى الآن.
وأشارت الطفلة ماريا (سبع سنوات) إلى أن والدها قتل في قصف على مدينة سراقب، بريف إدلب شمالي سوريا.
وقالت ماريا: “كان والدي يهتم بنا كثيراً، ويشتري لي ملابس جميلة وحلوى… أنا أشتاق إليه كثيراً، وأقبل صوره، وأتمنى لو كان حياً”.
وأضافت أنها عندما تشعر بالخوف تلجأ إلى احتضان أخيها الصغير، الذي لم ير والده، مشيرة إلى أن أباها كان يحبها كثيراً، وكان يلعب معها، وكانت تنام على صدره.
ومضت ماريا قائلة: “كانت حياتي جميلة جداً، عندما كان والدي حياً، فأنا أتذكره عندما أسمع ضجيجاً من حولي… أريد أن أصبح طبيبة في المستقبل؛ لأداوي المرضى”.
واندلعت الاشتباكات الدامية بين قوات النظام السوري، وما يُسمى بالمعارضة المسلحة، التي انضوت تحت مسمى “الجيش السوري الحر” مطلع عام 2012، بعد أكثر من تسعة أشهر من بدء المظاهرات السلمية.
وحسب بيانات سابقة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن “6.7 مليون سوري تحولوا إلى لاجئين”.
وكالات
No Result
View All Result