سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“أم الخشب”… تفقد بريقها بعد قرن من التألق

امتهنت قرى حوض الوقف (شمال شرق محافظة ديالى شرقي العراق) على مدى قرن صناعة وتجارة الخشب، وذلك بفضل بساتينها الكثيرة الممتدة، إلا أن تلك التجارة بدأت بالانحسار، وودعت عصرها الذهبي، بعد أن كانت مصدر رزق للعديد من الأسر.
أم الخشب
وتم استحداث ناحية العبارة “أم الخشب” في نهاية عام 1974، وتبعد نحو عشرين كيلومترا، شمال قضاء بعقوبة مركز محافظة ديالى، وتتبع لناحية العبارة العديد من القرى، والتي تقع في منطقة حوض الوقف، الذي يمتد لنحو 20 كيلومترا على طول نهر ديالى من ناحية العبارة إلى ناحية أبي صيدا، وفق الأكاديمي والباحث في التاريخ الدكتور عبد الرزاق خلف الطائي.
ويضيف الطائي، أن ناحية العبارة ومنطقة حوض الوقف سميت بـ “أم الخشب”؛ لكثرة وكثافة البساتين المنتجة للخشب فيها، والذي يصدر إلى باقي المحافظات العراقية، أما عن أشهر أنواع الأشجار، التي تنمو في المنطقة، فهي أشجار وبساتين النخيل، إلى جانب بساتين وأشجار الحمضيات والرمان، وتبلغ مساحة البساتين الكثيفة في منطقة حوض الوقف نحو 20 ألف دونم.
ويشير إلى أن ناحية العبارة وحوض الوقف، كانتا المصدر الرئيس على مستوى ديالى في تسويق مختلف أنواع الخشب العراقي لمختلف المحافظات العراقية، إلا أنها بدأت بالتراجع بشكل كبير لعديد من الأسباب.
ويوضح الطائي بأن من أبرز أسباب التراجع، هو انخفاض الطلب المحلي بنسبة 50%، ما أدى إلى انخفاض إيراداتها، كما أصبح دخول البساتين المنتجة للخشب غير آمن في بعض مناطق الحوض، بسبب وجود العبوات، والألغام، وغيرها من المخاطر الأمنية.
واشتهرت منطقة حوض ديالى بصناعة مختلف أنواع الأثاث من سعف النخيل، فضلاً عن صناعة الأقفاص الخشبية للدجاج، وأقفاص نقل الفاكهة، كما يفيد الطائي.
ويبين بأن المنطقة عرفت أيضاً بصناعة الفحم المرتبطة بالخشب، خاصة في قرى زاغنية، وبودجه، والكبة، وصولاً إلى قرية المخيسة، وتعود صناعة الفحم لأكثر من قرنين، وتعمل بها أسر توارثت المهنة من الأجداد إلى الأبناء، والأحفاد.
وتزود قرى العبارة مناطق ديالى، وبغداد وباقي المحافظات العراقية، بالفحم وبكميات كبيرة، من النوع الجيد والمرغوب من قبل المطاعم، والمقاهي وحتى المنازل السكنية.
وعن صناعة الفحم، يؤكد الطائي بأنها تعتمد بالأساس على “الكورة النارية”، وهي حفرة في باطن الأرض لعدة أمتار، توضع فيها الأخشاب بشكل متناسق، ثم يتم إغلاقها بإحكام قبل أن تحرق الأخشاب بشكل تدريجي، مع المتابعة لعدة أيام قبل أن تتحول إلى فحم، ولكن تراجعت صناعة الفحم، هي الأخرى بشكل كبير، وذلك بسبب تدفق الفحم المستورد بأسعار زهيدة، والتداعيات المرضية، التي تصاحب العمل بسبب الأبخرة والدخان المتصاعد، التي تضر العاملين في هذه الصناعة.
وكالات