سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأوكرانيات يعانين من خطر التحرش، والاستغلال الجنسي

 

 

تراقب منظمات حقوق الإنسان تأثير الحرب في أوكرانيا على النساء، والأطفال منذ بدء الصراع في شباط الماضي، ويلقي تقرير جديد الضوء على مدى السوء، الذي وصلت إليه الأمور مع استمرار مواجهة النساء، والأطفال للصعوبات الهائلة في ظل الواقع المرير للحرب.
وتم مؤخرا إطلاق تقرير “التحليل السريع للنوع الجنسي” (Rapid Gender Analysis)، الذي أعدته هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي كيان أممي مكرس للمساواة بين الجنسين على الصعيد العالمي، ومنظمة كير الدولية، وهي وكالة إنسانية تركز على إنهاء الفقر العالمي للنساء، والفتيات، ويستند التقرير إلى دراسات استقصائية، ومقابلات أجريت مؤخرا في 19 منطقة بأوكرانيا.
ويعتمد التقرير على أفضل المقاييس المتاحة، لتوضيح حجم الأزمة الإنسانية المتنامية، حيث تشير أحدث التقديرات الأممية إلى أن عدد اللاجئين الأوكرانيين يبلغ 5.6 ملايين، وعدد النازحين داخل البلاد بـ 7.7 ملايين، وهي أرقام لا تزال في ارتفاع، كما ذكرت منصة فوربس، التي أوردت أهم ما جاء في التقرير.
ونظراً لحقيقة، أن معظم الرجال، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً مطالبون بالبقاء داخل أوكرانيا؛ للدفاع عن بلادهم في ظل الأحكام العرفية المفروضة، يقدر أن نحو 90% من النازحين واللاجئين من النساء.
 
البحث عن مأوى
وإلى جانب المعاناة في ترك بيوتهن وبلادهن، تأتي مخاطر السلامة المتفاقمة، حيث تتزايد حوادث العنف القائم على النوع، وأشارت امرأة من كل خمس نساء، شملهن الاستطلاع إلى أن إيجاد مأوى آمن، يمثل أولوية قصوى لهن، وغالباً ما تلجأ النساء والأطفال، الذين أُجبروا على الفرار إلى مساكن وملاجئ مفتوحة، وغير مرخصة، ومبنية على عجل، وكثير منها مكتظ بالسكان، وينقصه الكثير من الأساسيات اللازمة للحياة.
وأفاد أعضاء وحدة المجتمع المدني التابعة للأمم المتحدة “سي إس أو إس” (CSOs) بسوء النظافة، ونقص الإمدادات الأساسية، ومخاوف تتعلق بالسلامة في العديد من هذه الملاجئ.
وأبلغت منظمات المجتمع المدني النسائية عن الظروف غير الآمنة، التي تواجهها النساء، والفتيات المشردات غرب أوكرانيا، مع عدم وجود مراحيض منفصلة، ومخصصة لهن، ومضاءة بشكل جيد: “ما يهيئ ظروفا تزيد من خطر التحرش، وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد النساء، والفتيات في الأماكن العامة”.
عنف جنسي، واغتصاب، وإتجار بالبشر
 
وفي هذا السياق، قالت الأمم المتحدة: إن النساء والأطفال الأوكرانيين، معرضون بشكل متزايد لخطر العنف الجنسي والاغتصاب، والإتجار مع تزايد التقارير عن مثل هذه الانتهاكات.
وقالت سيما بحوث، المديرة التنفيذية للأمم المتحدة للمرأة لمجلس الأمن، في تصريحات لها نقلتها منصة “في أو إيه نيوز”: “إن الجمع بين النزوح الجماعي مع الوجود الكبير للمجندين، والمرتزقة، والوحشية ضد المدنيين الأوكرانيين، قد رفع الأعلام الحمراء كلها”.
وأضافت سيما، التي كانت قد عادت للتو من مهمة إلى مولدوفا: “إن خطر الاتجار بالبشر، يتزايد أيضاً حيث يصبح الناس أكثر يأساً؛ للفرار من الحرب في أوكرانيا”.
وأوضحت: “الشابات والمراهقات معرضات بشكل خاص للخطر، وأدعو جميع الدول إلى زيادة جهودها في مكافحة الإتجار بالبشر، وأثني على جميع الدول المضيفة لتعاونها في مجال الوقاية”.
من جهتها، قالت كاترينا تشيريباخا رئيسة منظمة المجتمع المدني الأوكرانية (لا سترادا-أوكرانيا): إن الجنود الروس “يستخدمون العنف، والاغتصاب كأسلحة حرب”.
وقالت: إن منظمتها: “لديها شهادات موثوقة من حوالي 12 امرأة، وفتاة تعرضن للاغتصاب بمناطق، كانت تحت الاحتلال الروسي”.
وأضافت: “تعرضن للاغتصاب من قبل مجموعة من الرجال عدة مرات، مع تهديد حياتهن، وحياة أطفالهن، وأفراد عائلاتهن، وأحياناً كانت تجري عمليات الاعتداء عليهن، أمام باقي أفراد العائلة”.
لا مكان للغجر
 
 
بالنسبة للبعض من أفراد الشعب الأوكراني، فإن وجود ملجأ لا يعني قبولهم فيه، حيث يشير التقرير: إلى أن الكثير من هذه الملاجئ ترفض قبول الغجر، وذوي البشرة الملونة فيها.
وفي هذا السياق، قالت امرأة من الغجر في التقرير: “فور وصولنا، لجأنا إلى المتطوعين في المحطة، وسألنا عن مكان الملجأ، فأخبرونا وذهبنا، ولكن تم رفضنا في كل مكان، اتصلنا بالعديد من المنظمات، التي تقدم خدمات في المدينة، وأخبرونا في البداية: أنهم سيقبلون بنا، لكن عندما قلنا: إننا غجر، أخبرونا، بأنه لم يعد هناك مكان”.
ويعد الوصول لخدمات الرعاية الصحية للنساء مجالاً رئيسياً آخر للقلق، ويذكر التقرير قضايا، مثل عدم توفر منتجات خاصة بالنساء وعدم توفر الطعام، الذي يلبي الاحتياجات الغذائية للحوامل، والمرضعات، فضلاً عن ندرة مقدمي الخدمات، والعوائق، التي تحول دون تلقي الرعاية الصحية الإنجابية للأمهات وحديثي الولادة، هي مشاكل واسعة الانتشار تعاني منها اللاجئات الأوكرانيات.
كما يبقى الأشخاص، الذين يعانون من إعاقات جسدية، أو إصابات تحد من قدرتهم على الحركة معرضين للخطر، بشكل خاص.
وأورد التقرير قصة امرأة أوكرانية، لم تستطع النزوح؛ لعدم قدرة والدتها على الحركة؛ بسبب ساقها المصابة، ففضلت البقاء بالمدينة التي تتعرض للهجوم، وللقصف بشكل مستمر: “كل مرة أستيقظ أقول الحمد لله لقد نجوت.. وكل ليلة عندما نذهب للفراش، نعد أنفسنا للموت”.
ومع استمرار الأزمة المتفاقمة في جميع أنحاء البلاد، فإن التداعيات الاقتصادية تتدهور، حيث وجدت دراسة استقصائية تم الاستشهاد بها في التقرير، الذي تم إجراؤه بين 24 آذار، وأول نيسان من هذا العام أن 18% من النازحات أبلغن عن دخل شهري للأسرة يقل عن 5000 غريفنا (ما يعادل 165 دولارا أمريكيا) قبل بدء الحرب، وقد نقص هذا الدخل بنسبة 65% بعد الحرب.

نساء بلا عمل
وفقدت العديد من النساء عملهن بعد الحرب، وأصبحن بلا دخل، كما وجدت الكثيرات منهن أنفسهن، يعملن بالمجان في الكثير من الأعمال التطوعية، التي فرضتها ظروف الحرب، وذلك مع تزايد عدد المستشفيات والمدارس، ومراكز رعاية الأطفال، والمسنين المغلقة، أو المنهارة حيث تملأ النساء الفجوات بدون أجر.
ونقل التقرير عن امرأة أوكرانية: “عندما يتعلق الأمر بالاحتياجات الإنسانية للنازحين، والسكان المحليين، والأسر المنكوبة، تقوم النساء بمعظم العمل: فهن يقدن السيارات، ويزودن المستشفيات والسكان المحليين بالأدوية والطعام، وتهتم النساء بأقاربهن وأطفالهن المعوقين، أو المصابين بالقصف”.
ومع ذلك، وعلى الرغم من أن النساء يلعبن دوراً حاسماً في خدمة مجتمعاتهن خلال هذه الأزمة، فإن أصواتهن لم تُسمع إلى حد كبير على المستوى الوطني.
وجاء في التقرير: “على مستوى صنع القرار الرسمي، فقد همشت مركزية السلطة، وزيادة السلطات الممنوحة للجيش دور النساء في ممارسة حقوقهن، أو الاستماع لرأيهن في عمليات صنع القرار السياسي والإداري” وهو ما أدى إلى خفض مشاركة النساء بشكل عام فـ: “غالباً ما تُتخذ القرارات بسرعة، ولا تعكس بشكل مناسب احتياجات، وأولويات المجموعات المختلفة من النساء والرجال، بما في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً”.
وكالات