سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

فن الجداريات بالسودان… كيف تمتزج المتعة بالمخاطرة؟

مع تنظيم المواكب، والتظاهرات الاحتجاجية بالشوارع السودانية من قبل النشطاء، تجد آخرين منهمكين بتزيين جداريات الشوارع، تلك الجداريات، قد يُكتب لها النجاح.
ففكرة الرسم أثناء المواكب، أو التظاهرات غالباً ما تمتزج فيها المتعة الفنية بالمخاطرة، ودائماً ما يكون الفنانون التشكيليون على أهبة الاستعداد، لترك كل شيء، والابتعاد بفرشاتهم وألوانهم إذا احتدم الموقف بالشارع.
من أين نبعت فكرة الرسم؟
تقول منسقة الفنون دعاء طارق لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” إن الفكرة نبعت لإضافة أبعاد وقيم جديدة للحراك الثوري، وبالفعل أسهم هذا الاتجاه في دعم الحراك الثوري، وساعد في بث الروح في فئات كثيرة من المشاركين، بتلك المسيرات.
أما بخصوص الرسم في الفعاليات الأخرى، “فيتم التنسيق مع رفاقنا”، كما تقول دعاء، في لجان المقاومة، “ونقوم بالرسم تبعاً لمسارات الموكب على الأرض، ويؤثر ذلك بشكل لافت على الذائقة الفنية للمتظاهرين، وعلى انتشار الجداريات في مناطق شتى”.
ولا تنسى دعاء، أن ترسل تحية حارة إلى الفنان التشكيلي، أحمد الصادق “ميدو”، حيث كان من الذين ابتدعوا الرسم أثناء المواكب، وأثناء الاشتباك، وشارك بفعالية في رسم، وفي تلوين تلك الجداريات.
ويعدّ كثيرون أن ثورة كانون الأول 2019 بالسودان، ثورة الفنون التعبيرية بلا منازع، في البدء كانت “البوسترات ” الإشهارية للمشاركة بالمواكب، صورة جمالية اختلط فيها الحرف الموشى باللون، وبالصورة، ثم تدانت إلى الرسوم التعبيرية على القماش، وواجهة الجدران وأديم الأرض، كما أوضح الفنان التشكيلي عبد المجيد عفيفي لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، قائلاً: الرسومات بدأت عند تفجر الثورة، ثم تعمقت، وازدهرت في ميدان الاعتصام، حيث استغل المعتصمون الجدران، والأرض، وقاموا بتزيينها برسومات، مزجوا أحبارها، بتصاوير وعبارات تحوي أحلامهم، وتصوراتهم للمستقبل، ولم يقفوا عند حدود الجدران والأرض، بل تجاوزوها إلى تزيين التروس الوقائية، المشيدة بالطوب الإسمنتي، وغيره بأشكال تعبيرية ومفردات دلالية، ذات رسائل ومغزى.
ويضيف عفيفي: أن الجداريات كانت، ولا تزال فلسفة تعبيرية، أنتجتها فلسفة الثورة نفسها وتطورت معها، حاملة لشعارات المرحلة، ومعبرة عنها.
وعن رسم الجداريات أثناء المواكب، يشير عفيفي إلى أن جدارية الموكب، تأتي لوحة تعبيرية عن فلسفة الموكب، وفكرته وأهدافه، وتكون ذات صلة مباشرة بالهدف، من تنظيم الموكب سواء كان مطلبياً، أو تمجيداً لذكرى أحد المتظاهرين مثلاً، وتبعاً لذلك تخط الأنامل على الأرض، أو على الجداران بالرسم والتلوين، لتخرج لوحة ذات لون بهيج وطازج.
ويتفق عفيفي مع الرأي السائد، بأن كانون الأول ثورة الفنون التعبيرية، ويقول: اكتشفنا أن نسبة مقدرة من السودانيين، لديهم موهبة الرسم والتلوين؛ ويضرب مثالاً بالجدارية، التي رسمت على حائط مقابر “بري” المتاخمة لميدان الاعتصام، بدأها التشكيليون، وأكملها الثوار أنفسهم.