سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

في حيثيات مجزرة هولير، وبين متون مجازر اليوم.. تتضح صور الخيانة، والعداء

روناهي/ قامشلو ـ

عانى الشعب الكردي على يد أعدائه، وفي مقدمتهم المحتل التركي كثيراً، فكم من المجازر ارتكبت بحقهم؛ بهدف إبادتهم، ومحوهم من الوجود، وما يؤسف عليه، هو تعاون بعض الأطراف الكردية في تحقيق أهدافه، علماً أن هذه المساعي جارية حتى يومنا هذا، فأيدي مرتزقة حزب الديمقراطي الكردستاني ملطخة بدماء الكرد، كما المحتل التركي، وبمرور خمسة وعشرين عاماً على مجزرة هولير، تبقى دموية الطرفين تجاه الكرد، مستمرة حتى يومنا هذا.
قبل أكثر من عقدين من الزمن، ارتكبت مجزرة شنيعة في هولير “مجزرة هولير”، بفعل فاعلين؛ المحتل التركي، وحزب الديمقراطي الكردستاني، اللذين مازالا يتمسكان بمبدئهما الدموي، في زيادة الجرح بالدم الكردي، حتى إماتته.
سرد للتاريخ الدموي
استيقظ سكان مدينة هولير يوم 16 أيار عام 1997م، أي بعد يومين من بدء شن الهجمات على مناطق باشور كردستان ـالرابع عشر من أيارـ، على نبأ تلك المجزرة، التي ارتكبت بحق مقاتلين، وكوادر مصابين من حزب العمال الكردستاني، كانوا يتلقون العلاج في إحدى مشافي المدينة، حيث راح ضحية هذه المجزرة، التي ارتكبتها قوات الحزب الديمقراطي، قرابة 83 مصاباً من الحزب، وبعض الوطنيين. وأفادت مصادر من جيش الاحتلال التركي وقتذاك، أن مقترح شنّ الهجمات جاء بناء على طلب، تقدم به الحزب الديمقراطي الكردستاني، من أجل القضاء على حزب العمال الكردستاني.
علماً أنه قبل بدء الهجمات؛ كان قد عقد اجتماع بين قادة حزب العمال الكردستاني، ورئيس حكومة إقليم كردستان، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني، وكان الأخير قد قدم وعداً، وحلف بضريح والده الملا مصطفى بالبرزاني، بعدم مشاركتهم في تلك الهجمات إلا أن ما جرى كان العكس.
تعاون الديمقراطي الكردستاني مع الاحتلال التركي بالهجوم في16 أيار، لم يكن ضمن هذا الإطار فقط، فبالتزامن مع ذلك، استهدف الكردستاني أصحاب القلم الحر، والمؤسسات المدنية، حيث شنّ مسلحو الحزب الديمقراطي الكردستاني هجمات على المقر العام للاتحاد الوطني الديمقراطي الكردستاني، ومكتب مركز ميزوبوتاميا الثقافي، وجمعية اتحاد المرأة الحرّة الكردستانية، بالإضافة إلى صحفيين من صحيفة “آزاديا ولات” و”ولاتي روجه” باستخدام الأسلحة الثقيلة، وراح ضحية هذه الهجمات أيضاً العديد من المدنيين العزل، وفضلاً عن ذلك، شنّ الحزب الديمقراطي حملة اعتقالات موسعة، استمرت عدة أشهر، كما شنت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني هجوماً، برفقة الجنود الأتراك، تحت مسمى “قوات السلام” على عدد من المؤسسات المدنية، من بينها الهلال الأحمر الكردستاني، وأقدموا كذلك على قتل العشرات من المدنيين العزل أيضاً.

وللقلم الحر حصة من الشهادة
وحسب الوثائق، فقد استشهد، واختفى 83 شخصا في المجزرة، وكان من بين الشهداء، والمفقودين صحفيون وسياسيون، وفنانون.
ومن بين الشهداء، والمفقودين كان هناك 20 صحفياً، يعملون في كل من صحيفة Roj، Welat Roj، وتلفزيون Med TV، فيما لم يُعرف مصيرهم بعد، كما نشرته وكالة ROJNEWS، وهم كل من:
– محمد نادر كزنيي، الاسم الحركي هوكر، ولد في هولير عام 1970.
– آزاد محمد، الاسم الحركي كمال، ولد في رواندزه عام 1971.
– شفانا هملاو، الاسم الحركي ريباز، ولد في السليمانية عام 1971.
– إدريس علي محمد، الاسم الحركي آزاد، ولد في بنجوين عام 1973.
– رجب محمد صالح، الاسم الحركي غوران، ولد في كلارة عام 1971.
– كلاويج كمال حسن، الاسم الحركي، روشان، ولدت في السليمانية عام 1971.
– يوسف خالد نجيب، الاسم الحركي مراد، ولد في السليمانية عام 1973.
– حامد برزنجي، الاسم الحركي كاوا، ولد في كركوك عام 1973.
– إسماعيل عبد الله، الاسم الحركي آرام، ولد في شقلاوة عام 1972.
– كلاويج عارف محمود، الاسم الحركي برخدان، ولد في السليمانية عام 1975.
– شيخ كميران هيراني، ولد في هيراني عام 1968.
– باري عثمان محمد، الاسم الحركي بيام، السليمانية 1973.
– نهيدة حمه صلاح، الاسم الحركي روكان، السليمانية 1971.
– كوناي كجلماز، الاسم الحركي روكان، ولدت في بازرجكة 1971.
– ميرخاز سري كانيه، ولد في سري كانيه 1970.
– روني ملازكرت، ولد في ملازكرت 1978.
– روزا يوسف، الاسم الحركي روزا جودي، ولدت في الدرباسية عام 1969.
– جوان شيخو، الاسم الحركي هونر، ولد في ديريك عام 1965.
– سركوت خانقيني، ولد في خانقين عام 1972.
– بكر دوغان، الاسم الحركي نعمان، ولد في رها عام 1968.
إخفاء نتائج المؤامرات
وبمرور 25 عاماً على مجزرة هولير، لازال الحزب الديمقراطي متحفظاً بسريته، تجاه الشهداء، ولم يقم بتسليم جثامينهم إلى ذويهم، ولا يعرف أحد مكان دفنهم، حيث صدرت بعض الشائعات قبل سنتين حول قيام الحزب الديمقراطي بدفن جثمانين شهداء حزب العمال الكردستاني، والعاملين في المشفى قرب مطار مدينة هولير، فيما أشار خبر وارد في العدد 56 من صحيفة “جاتير” سنة 2011 إلى دفن قسم من شهداء المجزرة في منطقة تدعى “معمل القير” على الطريق الواصل بين مدينتي هولير، ومخمور.
جهود لا تثمر
ذوو الشهداء تابعوا قضية استشهاد أبنائهم، واختفاء جثامينهم بمساهمة من جمعية “هيفي” لدعم ضحايا الحروب، طلباً إلى لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب بإقليم كردستان، وجمعية حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي، من أجل الكشف عن مكان دفن الشهداء، دون أن تثمر جهودهم أي جدوى.
كما وازدادت تلك المساعي بعد الدخول في الألفية الثالثة، وحتى سنة 2010 قدمت جمعيات دعم ضحايا الحروب جهداً مضنياً في هذا الملف، وخلال سنة 2011 قدمت لجنة حقوق الإنسان في مجلس نواب إقليم كردستان، طلباً إلى وزارة الداخلية، للكشف عن مصير الشهداء.
وبعدها بسنة، اعترفت وزارة الداخلية في إقليم كردستان سنة 2012 عبر بيان، مقتل المفقودين كلهم إبان المجزرة، لكنها لم تكشف عن مكان دفنهم، كما لم تكشف عن هوية الطرف، الذي كان واقفاً خلف هذه الجريمة.
ما أشبه الأمس باليوم!
ويصادف، الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهذه المجزرة، يوم الاثنين 16 أيار الجاري ولازالت الأطماع العثمانية الجديدة؛ المحتل التركي جار على قدم وساق، وبتواطؤ من حزب الديمقراطي الكردستاني، الذي أصبح أداة بيد المحتل يعمل بأوامره ويتعاون معه لاحتلال المزيد من الأراضي الكردستانية وكذلك إبادة الكرد.
ما أشبه الأمس باليوم، فمجزرة هولير لم تكن الأولى، بيد مرتزقة الحزب الديمقراطي الكردستاني، فالحاضر مليء بالشواهد الحية، والواقعية، كدليل واضح على أن هذا الحزب يساند المحتل التركي، ويكمل مهمته، فالكمين الذي نصبته مرتزقة الحزب الديمقراطي الكردستاني في خليفان ضد قوات الكريلا، كان دلالة واضحة على أن المؤامرات، التي تحبك بيد الطرفين، بحق الكرد لازالت مستمرة، وكما لم يكشف عن جثامين الشهداء في مجزرة هولير، لم يحصل ذلك مع مجزرة خليفان أيضاً، لتستمر اليوم أفعال المتآمرين بحق مقاتلي الدفاع الشعبي، قوات الكريلا في مناطق الدفاع المشروع، مخفيين أطماعهم باحتلال المزيد من الأراضي الكردستانية، دون أن يكون هناك تنديد، واستنكار من قبل حكومة الإقليم؛ لإيقاف الجرائم، التي تحصل بحق أبطال يدافعون عن أراضيهم.
ويبقى التنديد والاستنكار من قبل الشعب الكردي الآمن بقضيته، هو الرد ضد ما يفعله المحتل التركي، ويتعاون على تنفيذه الحزب الديمقراطي الكردستاني، كاشفاً خيانة هذا الحزب منذ عقود من الزمن.