سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

صرخة النساء للمطالبة بالولاية وحق تقرير المصير لهن ولأطفالهن

لا يزال هاشتاغ “الولاية حقي”، الذي أطلقته مؤسسة المرأة والذاكرة، يلقى دعم وإقبال الكثيرات، عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، حيث تعرض من خلاله العديد من الأمهات أزماتهن، وعدم قدرتهن على القيام بأي إجراء قانوني، يخص الأطفال، وحرمانهم من أبسط حقوقهم
يتعامل المجتمع مع النساء، وكأنهن ناقصات، لا يمتلكن القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة في حياتهن، وباتت الموافقات الكتابية من الرجل، سواء كان أباً، أو زوجاً، كابوساً يطارد كل من تحاول، أن تتقدم في حياتها، أو تتخذ إجراءً متعلقاً بها، أو بأطفالها، إنها السلطة الأبوية للمجتمع الرجعي، المفروض على المرأة، دون النظر إلى قدراتها، ومستوى تعليمها، وثقافتها.
فتح هاشتاغ (الولاية حقي) المجال أمام النساء للحديث، ولسرد الأزمات، والتجارب على سبيل الفضفضة من جهة، والبحث عن حلول ودعم من جهة أخرى، فوكالة هاوار: استطلعت آراء بعض الناشطات حول قضية الولاية، وتبعاتها.
الكثير من الآباء يحاولون التنكيل بنسائهم بعد الطلاق، وإذلالهنَّ بولايتهم على الأطفال. قالت المحامية، والناشطة الحقوقية، إيمان موسى: إن الولاية بالأساس هي للمرأة، حتى وإن كانت متزوجة، فالكثير من الأزواج لا يعلمون شيئاً عن أطفالهم، ومتابعة مسؤوليتهم، لذلك فمن الأولى أن تكمل هي الأمر بعد الانفصال؛ لأن ذلك يحقق مصلحة الأبناء.
وأضافت إيمان موسى، إن حياة المرأة المصرية تتمحور في رعاية أطفالها، حتى وإن كانت امرأة عاملة، فمسؤولية الأطفال توكل إليها والرجل لا علاقة له بهذا الأمر، فهو فقط يعمل، ولا يهتم بتلك التفاصيل، مؤكدة أن ما يحدث بعد الانفصال، ما هو إلا محاولة لإغضاب الزوجة؛ لانفصالها عنه، وكأنه يعاقبها بأطفالها.
وعدّت الناشطة الحقوقية إيمان موسى: أن هذا الوضع تنشأ عنه الجرائم الكثيرة “الأب أثناء الزواج، يكون قادراً على أن يعلم أطفاله في مدارس، وبمجرد الطلاق يدعي عدم المقدرة، ويقرر أن يغير حياة الأطفال، ومستقبلهم، وهو محض ادعاء؛ لأن أغلبهم لا يحدث لهم أي جديد على الصعيد المادي، ومثل هذه الادعاءات تحتاج لبحث، ولا يُعطى للأب فيها الولاية، وحق التصرف المطلق حرصاً على حالة الأطفال النفسية، والسلوكية فيما بعد”.
تشارك الولاية أقرب للمنطق ولصالح الأبناء
وقالت الشاعرة، والكاتبة أمل الروبي: إنه لا يوجد سند شرعي يحرم الأم في حال زواجها من الولاية على الأبناء، مؤكدة أن “احتياج الطفل، واختياره له الأولوية الخاصة المعمول بها شرعاً” بعيداً عن تداخلات الآخرين.
أما عن الولاية التعليمية، فعدّت أمل الروبي أن نزع الولاية التعليمية من أحد الأطراف، يسلب الآخر حقه، خاصة إن كان له دور رئيسي في حياة الأطفال؛ لذا فتشارك الولاية أمر أقرب إلى المنطق، وأقرب لمصلحة الأطفال مستقبلاً، حتى لا ينفرد أحدهما بالقرار.
وأضافت أمل الروبي: أن الأمور يجب أن توضع في نصابها الصحيح، والتمييز بين الآباء، الذين يبتزون زوجاتهم بأطفالهم، وبين الصادقين فعلياً في الحرص على صالح أبنائهم، عادّةً تشارك الولاية بالتساوي، قد يعالج الكثير من الخلل المجتمعي، الذي استشرى في الفترة الأخيرة.
وقالت: إن هناك بعض الحالات تضطر للزواج العرفي؛ للاحتفاظ بحضانة أطفالهم، ما يجعلها تقع تحت طائلة ظلم واضح، لذا فدراسة كل حالة، حتى، وإن قررت المطلقة الزواج من رجل آخر، واجبة “لا ذنب لأم تعلقت بأبنائها، ولا يمكن أن يحرم الطفل قهراً وبالإكراه عن أمه، وكأنه عقاب لها؛ لأنها تريد أن تبدأ حياة جديدة في كنف زوج آخر”.
“المجتمع يعاقب النساء بأطفالهن”
ومن جانبها قالت مؤسسة مبادرة سوبر وومن، آية منير: إن القانون والمجتمع يعاقب النساء بأطفالهن، ويضغط عليها بالإنفاق على الأبناء، ووجوب استكمال النساء لحياتهن، بلا أهلية قانونية في حال حاجتها للإنفاق من الرجل.
وأضافت آية منير في منشور شاركته بهاشتاج” الولاية حقي” عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “القانون والمجتمع يتعاملوا بمنطق إن دول عيالك واحنا بنحاول نجيب لك شوية فتافيت من أبوهم، بس هما عيالك أنتي، أي اعتراض هتضطرى تصرفي انتي عليهم”.
وعدت آية منير، أن المفارقة فيما يحدث بشأن ولاية النساء، أن المجتمع ذاته يحارب بقوته كلها، تمكين النساء اقتصادياً، ويحرمها من الفرص، التي تؤهلها للاستقلال المالي محاولاً، تجريدها من القدرة على الإنفاق، حتى لا تتطلع للاستقلال عن الرجل، وعن السلطة الأبوية القائمة.
وترى آية منير مؤسسة مبادرة سوبر وومن: أن كامل الامتيازات المرتبطة بالأبناء، معطاة للأب، فيحق له نقلهم من مدارسهم بدعوى عدم القدرة على دفع المصروفات، وتسجيلهم في أي مكان ونشاط، بل يمكنه أن يقرر عدم إدخالهم مدارس، وإبقاءهم بلا تعليم، بينما تحرم المرأة من أي رأي، أو قرار في هذا الشأن، وإلا فالحرمان من الإنفاق، سيكون عقابها المنتظر.
وكالة أنباء المرأة