سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بالأشعة الكونية.. مشروع ضخم لاستكشاف ما بداخل هرم خوفو

يُخطط باحثون لإجراء مسح للهرم الأكبر، في مصر، بالأشعة الكونية “الميون”، لرؤية محتواه من الداخل، واستخلاص تفاصيل جديدة بشأن غرفه الداخلية الغامضة، من أجل التوصل إلى كيفية بناء إحدى عجائب الدنيا السبع، التي لم يُعرف حتى الآن طريقة تشييدها على وجه التحديد بالدلائل العلمية.
ويقود المشروع، آلان بروس، وهو عالم في مختبر فيرمي الوطني، التابع للحكومة الأمريكية في ولاية إلينوي، حيث يقوم فريقه، بجمع الأموال لتطوير تلسكوب عالي القدرة لرسم خريطة لتركيبة الهرم الداخلية من جميع الزوايا، في مهمة استكشاف، بحسب شبكة “أن بي سي نيوز”.
وهرم خوفو، أكبر الأهرامات الثلاثة المتجاورة في محافظة الجيزة المصرية، ويبلغ ارتفاعه 455 قدماً.
ومن المقرر أن يقوم التلسكوب، بمسح الهرم بميونات الأشعة الكونية، وهي جزيئات عالية الطاقة تتشكل عندما تتساقط الأشعة الكونية من الفضاء الخارجي وتصطدم بالذرات الموجودة في الغلاف الجوي للأرض.
فعندما يصطدم جسيم ذو طاقة عالية قادم من أعماق الكون بذرات الهواء في طبقات الجو العليا، تتحطم الذرة وتتشتت منها أجزاء، “إنه إشعاع طبيعي، فميونات الأشعة الكونية تصطدم بسطح الكوكب طوال الوقت، وهي تمر بنا الآن”، بحسب قائد المشروع، بروس.
وفي السادس من آذار الماضي، نشرت مجلة “الأجهزة المتقدمة في العلوم”، دراسة تفصيلية عن عمليات المسح المقترحة للهرم الأكبر.
ويمكن لميونات الأشعة الكونية أن تمر عبر الأجسام الصلبة بشكلٍ أكثر فاعلية من الأشعة السينية، مما يسمح للعلماء بالاستكشاف داخل الهياكل التي عادةً ما تكون غير قابلة للاختراق.
وعندما تتحرك الميونات عبر الهرم، تتفاعل الجسيمات عالية الطاقة مع الهواء في تجويف مفتوح، ومع المواد التي بُني بها الهرم مثل الجرانيت، يؤدي إلى انحراف طاقتها وضوئها بطرق قابلة للقياس، “مما يُمكن الباحثين من استخدام تلك القياسات لإنشاء خرائط مُفصلة للهرم من الداخل”، بحسب بروس.
وتوصّل الفيزيائي لويس ألفاريز، لأول مرة، إلى فكرة مسح الهرم باستخدام الأشعة الكونية في أواخر الستينيات من القرن الماضي.
وقام ألفاريز وفريقه بمسح حوالي 19 في المئة من الهرم على مدار عامين، لكن فريقه لم يجد غرفاً لم يتم اكتشافها سابقاً داخل الهيكل.
وعكف فريق علمي مكون من 34 باحثاً من مصر وفرنسا واليابان، منذ عام 2015على عمل مسح للهرم الأكبر بالأشعة الكونية “الميون”، للتعرف على كيفية بناء الهرم الأكبر.
وقال ياسر الشايب، أستاذ الهندسة بجامعة القاهرة وعضو الفريق، لموقع الحرة، في تقرير سابق، “إن الفريق استطاع ولأول مرة استخدام هذه الأشعة على مبنى أثري، كما توصل لاكتشاف فراغات خلف جدران الهرم الأكبر من بينها واحد يمتد على طول 30 مترًا في جسم الهرم”.
ولايزال الجدل حول بناء الأهرامات يراوح مكانه، فالأسطورة التي يزيد عمرها عن 4500 عام لا يزال تأثيرها باقياً ولم تنتهِ الاكتشافات حولها حتى اليوم.
وأُطلق على هذا الاكتشاف اسم “الفراغ الكبير”، ولا يزال الغرض منه غير معروف.
يُشير بروس، إلى أن المشروع الجديد الذي يقوده، مصمم للبناء على هذا الاكتشاف، من خلال استخدام تلسكوب أكبر وأكثر تقدماً يمكنه اكتشاف تريليونات من ميونات الأشعة الكونية الواردة لإنتاج صور عالية الدقة من نقاط مراقبة متعددة.
وقال إن عمليات المسح الناتجة يمكن أن تكشف عن الغرض من استخدام الغرف المترامية الأطراف داخل الهرم.
وحسب بروس، فإن المشروع الجديد، يعتزم بناء نظام تلسكوب كبير جديد، سيتم وضعه في أماكن مختلفة حول قاعدة الهرم، وجمع الملاحظات في كل موقع لمدة ثلاثة أشهر في كل مرة.
وقُدِّر أن يستغرق الأمر ثلاث سنوات لتجميع بيانات كافية لإنشاء خريطة عالية الدقة للهرم بأكمله.
وقال إن بناء أجهزة الكشف وإجراء عمليات المسح، ستكلف على الأرجح ما بين خمسة وعشرة ملايين دولار.
وكالات