No Result
View All Result
أمل محمد_
مهما بلغت الدول في تطورها، وارتقت في حضارتها، ووصلت إلى مراحل متقدمة من الرقي، والعلم إلا أنها لا يمكن التخلص من بعض الأفكار، والقيم التي غابت، أو امتنعت تلك الدول من نشرها، يرتدي المجتمع عمامة التحضر، ويُنادي باسم التطور، ولكن هذا المجتمع هو ذاته الذي يخلع قناعه، ويقدم على القيام ببعض القيم والأفكار، والتي كان في القدم يحث على التخلص منها، لأنَّ الصفة هي الغالبة، والشيء الموروث المتأصل من ثقافة ما، ومن نوع معين من الفكر، الذي لا يمكن الحد منه والعمل على طمسه. ظاهرة قتل النساء عادة شائعة، وليست وليدة اللحظة هي امتداد لذهنية وحشية، ومتسلحة ببعض الأفكار الذكورية، من الحين والآخر نسمع بقصص قتل وتجاوزات بحق النساء في مختلف المناطق، هذه الجرائم ليست حكراً على فئة معينة، أو مرتبطة بدولة ما، أو متمركزة في ثقافةٍ ما، بل هي نتاج تربية سلبية، والسماح للذهنية الذكورية في الانتشار على مبدأ الرجل فوق كل شيء.
ضحايا كُثر كانت حصيلة جرائم قتل، وتعنيف لأشباه الرجال، الضحايا هنا هنَّ تلك النسوة الضعيفات، اللواتي يقعنَ تحت رحمة مجتمع ذكوري بحت، في كل قصة وكل جريمة حصلت إن عدنا إلى أحداثها فإن اللوم الأكبر يقع على المجتمع، الذي سمح للجاني بلعب دوره على أكمل وجه، في ممارسة عنيفة للاعتداء ضد النساء.
هل يمكن تصحيح مسار مجتمع كامل قائم على ذهنية معينة ممتدة منذ الأزل؟ الجواب: نعم، حينما يتم سن قوانين صارمة ورادعة، وحينما يتم تكوين النساء، والتي غالباً ما يكنَّ هنَّ الضحية، حيث يكون المعتدي شخصاً ذا مكانة، وله دوره وأهميته في المجتمع، وحينما يكون الجاني على دراية ومعرفة لحدوده، وعدم المساس بخصوصية فردٍ ما، وعندما يكون المجتمع غير متحيز لجنسٍ ما على حساب الجنس الآخر، حينها يمكننا القول، بأن الكثير من القيم والأفكار ستذهب مع الريح، ويكون مصيرها الزوال الأبدي، ولن يتم توريثها للأجيال القادمة، التي تجد نفسها أحياناً تتبع القطيع، وتحمل راية معينة دون المعرفة التامة، لماذا، وكيف، وما الأسباب؟.
يولد الفرد على فطريته دون تدخل أحد في تكوينه الفكري، ويتم تلوينه كما يرغب القائمون عليه، من المؤكد أن الرجال لم يولدوا والأنا العليا في أعلى درجاتها، إنما تمَّ التعزيز والتهويل لهذه الأنا لديهم من خلال المجتمع، حتى غدا الرجال اليوم سلطة مستقلة لا تخضع للرقابة ولا للحكم، فالفكر السليم والنشأة التي تقوم على أساس المساواة، والعقوبات الرادعة بحق الجناة، والمطالبة بالقصاص هي من أهم الأسس، التي من شأنها الحد من جرائم القتل، والتعنيف ضدَّ النساء.

No Result
View All Result