No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية –
بالرغم من المحاولات الكثيرة التي تعرضت لها الصحافة الكردية لطمس هويتها على مر التاريخ من قبل الأنظمة المتسلطة، إلا أنها لم تغب عن الساحة بنضال الصحفيين الكرد، وكان لثورة روج آفا دور في بزوغ شمس الحرية بالمجال الصحفي مثل غيره من المجالات.
لعبت الصحافة دوراً كبيراً في إظهار والأحداث، التي تجري عالميا ومحليا، فُعرفت الصحافة تاريخياً بدورها في كشف الاتفاقيات الاستعمارية، وكذلك في حشد الجماهير حول قضية هامة، لتكون عاملاً في تنظيمهم لتؤدي في بعض الأحيان إلى انتفاضة، وثورة لتحقيق المطالب.
ومن هنا جاءت تسمية الإعلام بشكل عام، ومن ضمنه الصحافة، بالسلطة الرابعة، حيث يكتسب الإعلام أهمية كبيرة في حياة المجتمعات، مثله كمثل السلطة التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، فهو الذي يعكس أعمال هذه السلطات ويكشف التجاوزات، التي تحدث ضمنها.
حرمان الشعوب لحقها في التعبير الحر
عانت بعض الشعوب من إظهار ما تعانيه من ويلات، على أيدي الأنظمة المستبدة، وذلك نتيجة افتقار تلك الشعوب للوسائل الإعلامية من قبل الأنظمة الرجعية، لذلك، غالبا بقيت قضايا هذه الشعوب المستضعفة غائبةً عن الأذهان، نتيجة غياب وسائل الكشف والإظهار.
وقد كان الشعب الكردي في مقدمة هذه الشعوب، حيث حُرمت عليه السبل والوسائل كلها، التي تتيح له التعبير عن ذاته كشعب، يعيش على أرض أجداده.
ولعل الشعب الكردي كان على رأس هذه الشعوب، التي سُلبت حقوقها، ومُنعت من التعبير عنها، استمر هذا الوضع على الشعب الكردي، حتى يوم الثاني والعشرين من نيسان عام 1898م، حيث أصدر الأمير مقداد مدحت بدرخان، أول صحيفة كردية، وباللغة الكردية، في العاصمة المصرية القاهرة، حيث منعته سلطات ذلك الحين من إصدار صحيفته، والتي كانت تحمل اسم “كردستان” منعته من إصدارها في الوطن، وكان يطبع ألفي نسخة من الجريدة، ويُرسلها إلى أجزاء كردستان الأربعة، لتوزع سراً في الوطن.
ومن ذلك الحين، أصبح الشعب الكردي يمتلك بين الحين والآخر، صحيفة تُعبر عن مآسيه، وما يُعانيه على يد الأنظمة والحكومات.
ومع انطلاق ثورة روج آفا، خطت الصحافة الكردية خطوات كبيرة نحو التقدم والمهنية، حيث انخرط العديد من جيل الشباب في هذه المهنة، سعياً لإيصال صوت هذه الثورة إلى شعوب المنطقة.
أهمية يوم الصحافة الكردية
وعن معاني ودلالات يوم الصحافة الكردية، تحدثت لصحيفتنا الصحفية، بوطان حسين، حيث باركت بداية الصحفيين الكُرد في يوم الصحافة الكردية، واستذكرت الشهداء الصحفيين، الذين استشهدوا في سبيل إظهار الحقيقة.
وشبهت بوطان معاناة الصحافة آنذاك بواقع الكرد، فكلاهما عانا وسط الأنظمة الحاكمة “لقد مرت الصحافة الكردية بالعديد من المراحل التاريخية، وتُعدّ صحيفة كردستان، التي أُسست على يد عائلة بدرخان في القاهرة هي المرحلة الأولى من تاريخ الصحافة الكردية، حيث شكلت تلك الصحيفة قفزة نوعية في تاريخ الصحافة الكردية، كما يُمكن أن نسميها “ثورة صحفية” بالنسبة لهذه الصحافة، كما أن مسيرة الصحافة الكردية لم تكن مختلفة عن مسيرة الشعب الكردي، حيث تعرض هذا الشعب، وصحافته للعديد من المجازر، والاعتقالات على يد الدول القومية في المنطقة، كما أن العديد من الصحفيين، تعرضوا للاعتقال، وللتعذيب في سجون هذه الأنظمة”.
وأفادت بوطان: أن المرحلة الثانية من تاريخ الصحافة الكردية كانت في العصر العثماني، حيث أن سلطات الإمبراطورية العثمانية لم تدخر جهداً لحجب صوت الصحافة الكردية، وذلك سعياً منهم لمنع كشف الجرائم، التي يرتكبونها بحق شعوب المنطقة، كما جرت ملاحقة العديد من الكتاب، والمثقفين والصحفيين الكرد، ولكن بالرغم من تلك المضايقات، استطاع الصحفيون الكرد إصدار العديد من المجلات، ومن الصحف الكُردية، رفضاً منهم للسياسات، التي كانت تُتبع في حينها.

نهج الإبادة بحق الصحفيين مستمر
الصحفية بوطان تابعت بالقول: “المرحلة الثالثة كانت بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، إلا أن النهج الذي اتبع في تلك المرحلة، مازال يتبع بعد انهيار الإمبراطورية، لأن دول الشرق الأوسط، لا تزال مستمرة في نهج الإبادة والمجازر بحق الصحفيين ولا سيما الكرد، وبالرغم من ذلك، استطاعت الصُّحفية الكردية، نازك العابد، إصدار أول صحيفة كردية خاصة بالمرأة، والتي حملت اسم “نور الفيحاء”، وكان ذلك في دمشق عام 1920. ولا بدّ من الإشارة إلى أن عمل الصحيفة في مثل تلك الظروف، لم يكن بالأمر السهل، حيث ذاق الصحفيون الكرد الويلات في سبيل إيصال رسالتهم للعالم”.
وزادت: ” تلك المراحل الآنفة الذكر، شكلت أساسا متيناً لانطلاق العمل الصحفي في شمال وشرق سوريا، بعد انطلاق ثورة روج آفا، حيث أفسحت هذه الثورة مجالاً كبيراً للعمل الصحفي في المنطقة، فالعديد من الصحفيين، الكرد وغيرهم، تمكنوا من ممارسة هذه المهنة الإنسانية في نهاية المطاف، لأن العمل الصحفي يُحتم على الصحفيين أن يتحلوا بالقيم الإنسانية، لأنهم في صدد إيصال رسالة إنسانية”.
وبينت: “بفضل حرية العمل الصحفي في شمال وشرق سوريا، استطعنا أن نوصل صوت ثورة روج آفا إلى الخارج قبل الداخل، حيث أن العالم أجمع بات يعرف الكرد اليوم، بعد أن كان الشعب الكردي منسياً، بسبب سياسات الظلم والاستبداد”.
وتعهدت الصحفية بوطان حسين في ختام حديثها، بأنهنّ كصحفيات كُرد، سيداومن في مسيرتهن على درب الشهداء، الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل إيصال صوت ثورة روج آفا إلى العالم.
باعٌ طويل من النضال
وضمن السياق ذاته، تحدثت لنا الصحفية أولفا حج منصور قائلة: “تمر الذكرى الرابعة والعشرون بعد المائة، لانطلاق أول صحيفة كردية، وإننا نُبارك هذا اليوم للصحفيين الكرد، الساعين إلى إظهار الحقائق، وأن هذا الدرب الطويل الذي قطعته الصحافة الكردية، لم يكن مفروشاً بالورود، فكل خطوة حملت في طياتها نضالاً كبيراً خاضه الصحفيون الكرد، وثمرة هذا النضال كان إيصال صوت الشعب الكردي، ومعاناته إلى العالم أجمع”.
وعن دور ثورة روج آفا في الرقي بالصحافة الكردية ذكرت أولفا: “إن الصحفيين الكرد منذ ذلك الحين، يرتقون بمستواهم المهني إلى درجاتٍ أعلى، ويمكن القول: إن ثورة روج آفا، والهامش الإعلامي، الذي أتاحته، كانت نقطة تحول في تاريخ الصحافة الكردية، وذلك من خلال إفساح حريات صحفية أكثر، بما لا يُقارن مع السابق، فالصحفيون الكرد لعبوا دوراً مهما في تحقيق الإنجازات، مثلما حقق الشعب الكردي في المجالات الأخرى قيما نبيلة، ليس فقط في روج آفا، وإنما في أجزاء كردستان الأربعة”.

دور ثورة روج آفا في العمل الصحفي
أولفا تابعت بالقول: “من خلال ثورة روج آفا، استطاعت شعوب شمال وشرق سوريا، أن تعكس خصوصياتها الثقافية والدينية عن طريق الصحافة، حيث أن العمل الصحفي قبل انطلاق ثورة روج آفا، كان محصورا بتلميع صورة النظام الحاكم، دون أي خصوصية لثقافات الشعوب، ولكن مع انطلاق الثورة، نستطيع القول: بإن الصحافة وضعت في طريقها المهني الصحيح، لذلك اخترنا الانخراط في العمل الصحفي بعد انطلاق الثورة، لأننا كنا نعلم بأننا سنمارس عملاً صحفياً مهنياً، بعيداً عن التبعية و”تمسيح الجوخ”.
الصحفية أولفا حج منصور اختتمت حديثها: “ما ذكرناه عن فضل ثورة روج آفا ينطبق على جوانب الحياة كافة ليس فقط على العمل الصحفي، حيث أن الثورة استطاعت أن تنتشل شعوب شمال وشرق سوريا من براثن الظلم والقمع والاستبداد، الذي مورس بحقها على مدى عقودٍ طوال من حكم الدولة القومية”.
No Result
View All Result