استغل المعتقل فرات جان مدة تواجده في المعتقلات التركية فحوّل المكان الذي يقال عنه مكان للنوم إلى مركز لنتاجه الفكري وبها حطم جدران المعتقل كونه كان حبيس الجسد وليس الفكر.
يقبع الآلاف من المعتقلين السياسيين في السجون التركية، وبدلاً من إطلاق سراحهم بعد انتهاء فترة محكوميتهم كحق طبيعي من حقوقهم، يتم تجديد اعتقالهم كونهم يرفضون نتيجة ضغوطات من قبل إداريي السجون، ليعترف المعتقلون أنهم نادمون، وهو ما حدث مع المعتقل السياسي، فرات جان، والذي تم تمديد فترة اعتقاله مدة 7 أشهر أخرى.
تفاصيل أدق أشار إليها فرات جان بعد إطلاق سراحه من خلال حديثه لوكالة فرات للأنباء، حيث أوضح أنه في عام 2011 توجه إلى روج آفا وعمل في مجال تطوير اللغة الكردية ومؤسساتها، لكنه اعتُقل على أيدي حكومة دمشق والتي بدورها سلّمته للسلطات الفاشية التركيّة.
ويقول جان حول ذلك “قضيت ثلاثة أشهر عصيبة في معتقلات حكومة دمشق “الفيحاء”، كان يتم تعذيب المعتقلين والمعارضين بشكل ممنهج” وتابع “البقاء في ذلك المكان الضيق كان بحد ذاته تعذيب ليس له مثيل، ومن ثم تم تسليمي للسلطات التركية وفق اتفاقية أضنة المبرمة بين حكومة دمشق وتركيا.
جان حوّل مكان اعتقاله إلى مركز نضال، فكانت ظروف الاعتقال فرصة لخلق نتاجات فكرية، وكما يؤكده “المعتقلات بالنسبة للثائرين ليست مكاناً للانكسار، على كل شخص يريد أن يفعل أي شيء لقلب هذا المفهوم النفسي حول المعتقلات أن يدرك أنه بإمكانه جعل المعتقل مركزاً للمقاومة، فالمعتقل ليس مكاناً للنوم بل مكان للإنتاج الفكري، صحيح هو مكان ضيق مؤلف من أربعة جدران لكنه في الحقيقة دافع للإنسان نحو ذاك الإنتاج الفكري، فمن خلال تحويله لمكان للفكر يمكنكم حينها بالفعل تحطيم جدران المعتقل”.
ويضيف “في باحة المعتقل كنا نرى السماء فسحة للحرية، فأنا كنت معتقلاً جسدياً لكنني في الجانب الروحي والفكري كنت حراً ومحلقاً خارج المعتقل، وكونني واثق ولدي قناعة تامة بذلك انتصرت على تلك الظروف”.
وشدد جان على أنه يجب تحويل المعتقل إلى مكان ملائم للكتابات الأدبية وذكر أيضاً “لقد أقنعت نفسي بأن الحقيقة لا تتجزأ، وعلى المرء ألا يقتطع جزء فقط من الحقيقة الكاملة، بالنسبة لي الأدب هو أدب، سواء في المعتقل أو في أي مكان آخر، وفي المفهوم العام يعتبر الأدب الذي يُكتب في المعتقل مرهون بالمعتقل فقط على العكس من ذلك في المحصلة يخرج خارج تلك الجدران، وعليه وبحكم أنني استطعت تدوين كتاباتي في المعتقل، فأنني أرفض تماماً إدراجها في فئة مصطلح “أدب السجون”.