No Result
View All Result
الرقة/ المهند عبد الله ـ
تُعدُّ المضافات العربية من الإرث القديم بين القبائل العربية، ولازالت قائمة إلى يومنا هذا، فأنها تجمع أفراد القبيلة الواحدة في السرّاء والضرّاء، وتحل القضايا العالقة في جميع مجالات الحياة.
وللمضافات العشائرية أهمية كبيرة في المجتمعات العربية، لما لها من دور كبير في حل القضايا والخلافات بين الشعوب المجتمعية، ودورها في السلم والأمن الأهلي، ويُطلق عليها عدة تسميات المنزول والأوضى والديوان، بحسب ثقافة المنطقة التي توجد فيها المضافة.
موطن الصلح
ومازالت العشائر العربية تحافظ على هذا الإرث القديم لما له من أثر بالغ في العشيرة، وذلك للوقوف على القضايا التي تهم أمر العشيرة، والسعي وراء جمع أبناءها لتمكين أواصر المحبة والتسامح بين جميع أفراد العشيرة، وتعليم مكارم الأخلاق والجود والكرم.
وللحديث عن المضافات العربية ومكانتها في العشيرة التقت صحيفتنا بشيخ عشيرة الغانم الظاهر الشيخ مصطفى العبدي الذي تحدّث قائلاً “بجلوس الشيخ ووجهاء العشيرة في الأوضة التي تعتبر بمثابة المجلس لجميع أفراد العشيرة، تكون بالدرجة الأولى رمزاً للجود والكرم، وتكون بالدرجة الثانية حسم للخلافات الثانوية بين أفراد العشيرة الواحدة وبين العشائر الأخرى”.
ويلفت العبدي إلى تاريخ المضافة وسبب بقائها في المجتمع بقوله: “ويعود تاريخ المضافة للعصر الجاهلي متمثلةً بدار الندوة، واستمرت حتى يومنا هذا لما لها من دور كبير ومؤثر في الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي لأبناء العشيرة وبالتعاون بين أبناءها يمكن حل أكبر المشاكل وحل الخلافات مهما كانت”.

النقاشات التي تُدار في المضافة
نقاشات كثيرة تحصل في ذلك المكان ولا تنحصر على مجال محدد من مجالات الحياة لينتهي الأمر بقرار حاسم يتم تقبّله برحابة صدر من قبل العامة كما أفاده الشيخ “نناقش في المجالس العشائرية كافة الأوضاع الاجتماعية والإنسانية، والاحتكام من خلالها إلى المُلم بأمور العشائر الذي يبت في القرار العشائري بعد الشورى في المضافة، ويلتزم بقرار الملم جميع أبناء القبائل، من خلال الاحترام والتقدير للعُرف العشائري، الذي يظهر فيه من خلال التجاوب الأخلاقي لأبناء العشيرة”.
واختتم الشيخ مصطفى العبدي حديثه بإعطاء صورة عن الرقة كتاريخ وعراقة “تعد مدينة الرقة من المدن ذات التاريخ العريق منذ القدم وهي ملتقى للأخوّة والمحبة والتسامح وحب الضيف، ومدينة الرقة تألفها شعوب كثيرة من عرب وكرد وسريان وأرمن تجمعهم محبة العيش المشترك والتسامح”.
ومن جهته أشار وجيه من عشيرة الولدة؛ طلال الصيباط إلى معارف الشيوخ والوجهاء والتي تخولهم لأداء وظيفتهم في حل القضايا العالقة “تتمثل المضافة بالشيوخ ووجهاء العشائر الذين يسعون بدورهم من أجل ترسيخ السلم الأهلي بين أفراد العشائر من خلال إدراك الفتن التي تُحاك لبلدنا من خلال نشر النعرات الطائفية ونشر الكراهية بين أفراد البلد الواحد”.
وتابع الصيباط “ومن أهم أعمال شيوخ ووجهاء العشائر ضمن المضافات هي السعي لحل الخلافات والنزاعات بين المتخاصمين، وعدم السماح لأهل الفتن والأيادي الخفية التلاعب بين أبناء البلد الواحد الساعين لزعزعة أمن واستقرار البلاد وبث الكراهية بينهم”.

عادات مرتبطة بهذا المكان
وأوضح الصيباط” نتيجة التكاتف العشائري والحوار بين أفراد العشائر كافة نجد الكثير من الخلافات والمشاحنات بين أفراد العشيرة الواحدة أو بين عشيرتين مختلفتين تخمد في مكانها وذلك بسبب سعي الشيوخ ووجهاء العشائر والقوى الأمنية حفاظاً منهم على وحدة بلدهم وأبنائهم من فتن النزعات الطائفية والعشائرية”.
واختتم وجيه عشيرة الولدة؛ طلال الصيباط إفادته لصحيفتنا بمدى دور المضافة في زيادة الارتباط والاندماج العشائري بين شرائح المجتمع كافة “المضافات لها مكانة رفيعة عند القبائل العربية إذ يجتمع بها كبار القوم وصغارهم للاستماع إلى النصائح والحلول التي يقوم بها شيخ القبيلة، ويتسم الشيخ بالنضج والذكاء الحاد والمعرفة، والإلمام بشتى القضايا التي تهم أفراد القبيلة، وتثبت أواصر المحبة والألفة من خلال القيم التي تعلّم فيها الاحترام والأصالة، والتمسك بالعادات القديمة التي نشأ عليه العربي الأصيل، ولدورها في نشر اللحمة والاندماج العشائري بين جميع فئات الشعب”.
والجدير بالذكر إن هناك عادات وتقاليد كثيرة لنظام الدواوين والمضافات منها طريقة الجلوس في المضافة، فلا يمكن للشخص أن يستلقي فيها أو يتكأ، ويجب أن تكون جلسته تُعبّر عن خُلقه واحترامه لمن هم أكبر سناً في المضافة أو الديوان، وأن ينظر في وجه الرجل المتكلم بشؤون القبيلة أو العشيرة، وطريقة تقديم القهوة باليد اليمنى وهز الفنجان بعد الانتهاء.
No Result
View All Result