سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

زخرف” هوية تخاف عليها أنامل السوريات

تحاول عدد من المبادرات السوريّة، جماعية كانت أو فردية، إحياء الفنون التي طبعت تاريخ البلاد وانتشرت خارجها، ومنها فن “الرسم العجمي” الذي يعدُّ حرفة فنية يدوية قديمة، دمشقية الأصل، توارثها الفنانون عبر العصور وأبدعوا فيها فزينوا البيوت والقصور والمساجد بنقوشهم لتضفي عليها الطابع الشرقي الأصيل.
ويواظب الحرفيون من أهالي مدينة حلب على إحياء هذا الفن وذلك بمشاركة مجموعة سيدات اخترن مقر مشروعهن “زخرف” في سوق الحرير بحلب القديمة.
تهيئة بيئة للعمل
وعن بدايات المشروع أوضحت مديرته نادرة ربيع أنه بدأ منذ عام 2017 بمبادرة من قبل فريق سبل التنمية بالتعاون مع اتحاد الجمعيات الخيرية، وتم اختيار الفن العجمي لكونه من المهن المهددة بالاندثار ولقلة شيوخ الكار المتمكنين منه، حيث دربت مجموعة من النساء على مهارات الفن العجمي وكيفية التسويق.
ولفتت إلى أنه في عام 2019 بقيت النساء متابعات للمهنة في بيوتهن، وتمت تهيئة بيئة عمل آمنة لهن من خلال ورشة عمل تلبي رغبتهن في متابعة العمل، واكتساب الخبرة للمشاركة في أعمال الترميم وصناعة الأثاث، مشيرةً إلى أنه يتم اختيار رسومات عجمية تراثية احترافية تلبي متطلبات العصر الحديث.
وأوضحت بيان حاج علي من فريق “زخرف” أنها أدخلت الحداثة على الفن العجمي من خلال الدمج بينه وبين القيشاني، حيث يتم طلاء اللوح الخشبي بالعجينة العجمية والرسم وتنسيق الألوان وعرضها بالفن القيشاني لتناسب جميع الأذواق.
شهرة عالمية
وتشير ميس كوراني، وهي طالبة في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية إلى شغفها بتعلم الفن العجمي الذي يغلب عليه طابع الرسوم ذات الأشكال النباتية والهندسية على اللوح الخشبي المصقول الوجهين حيث تعمل على طباعة الأشكال.
وحول مراحل التعامل مع العجينة المستخدمة في الخيط العجمي توضح فاتن رسلان أنها مؤلفة من مادة السبيداج والغراء والجبصين ويتم تجفيفها ثم طلاؤها بالألوان المناسبة، وتلي ذلك عملية التذهيب بالفضة والتكحيل وتثبيت اللون بالأكريليك.
يُذكر أن فن الرسم العجمي يحظى بشهرة عالمية واسعة؛ إذ يضم متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وهو أحد أشهر متاحف العالم، قاعة تحمل اسم دمشق، وهي مزخرفة بفن العجمي، كما أن قاعة مكتبة جامعة نيويورك مزخرفة بهذا الفن السوري.
وتشهد على إبداعات هذا الفن قاعات البيوت الشامية في دمشق القديمة، كبيت دار الثقافة وبيت نظام وغيرهما من بيوت دمشق العريقة.
وكالات