سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الحرب الروسية الأوكرانية.. حقيقة ما يجري

عكيد برمك _

لم يعد خافياً على أحد؛ أن من يتحكم بمصير العالم، والشعوب هي قوى الهيمنة الرأسمالية، والإمبريالية العالمية، وهي تنقسم حسب مصالحها إلى طرفين أساسيين: هما المعسكر الغربي نفسه منذ أيام الحرب الباردة (أمريكا، أوروبا، اليابان)، والمعسكر الشرقي (روسيا، الصين)، هذه حقيقة وواقع جلي للعيان، وكما هو معلوم فإنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) فإن العالم انقسم إلى معسكرين مختلفين أيديولوجياً، هما العالم الاشتراكي، والعالم الرأسمالي، وكان يقودهما كلٌّ من الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة الأمريكية، وكان هناك حلفان: هما حلف وارسو (يضم الدول الاشتراكية)، وحلف الأطلسي، أو الناتو (يضم الدول الغربية)، لكن مع تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991 انهار حلف وارسو، الذي كانت دوله بمعظمها كانت من أوروبا الشرقية (بولونيا، رومانيا، بلغاريا، تشيكوسلوفاكيا، يوغسلافيا، المانيا الشرقية، هنغاريا “المجر”، البانيا، بالإضافة إلى الجمهوريات السوفييتية السابقة مولدافيا، استونيا، ليتوانيا، لاتفيا، أوكرانيا،…) بدأت بالتوجه نحو الغرب الأوروبي والأمريكي، وذلك من خلال الدعاية الكبيرة، التي كان يقوم بها المعسكر الغربي لتجميل صورته، وأنه حامي حقوق الإنسان، وأن اقتصاده قوي، ولا يوجد فقر، وهناك رفاهية وإلى ما هناك من وسائل الحرب الخاصة، وهكذا، بدأت دول حلف وارسو تباعاً التوجه نحو الغرب، وطلب الانضمام لحلف الناتو فيما كانت روسيا الاتحادية، وريثة الاتحاد السوفيتي، تسعى للحفاظ على وجودها، وإعادة ترتيب أوراقها من جديد بعد سيطرة مافيات رأس المال عليها، كما أنها كانت تواجه ما يشبه الحصار من الغرب، والجنوب مع اشغالها بحروب داخلية مع الشيشان وجورجيا وغيرها، الأمر المهم الذي أود أن أبينه هنا، هو أن الروس والبلاروس والأوكران، والتشيك، والمجر، والرومان، هم شعوب سلافية وديانتهم هي الأرثوذكسية، ولغاتهم متقاربة حتى أننا نستطيع القول بأنها تشبه اللهجات للغة سلافية واحدة. فهم إذاً شعوب متقاربة في الكثير من النواحي، لكن الغرب لا يروق له الأمر خاصة في ظل تصاعد نجم جمهورية الصين الشعبية، والعلاقة الاستراتيجية، التي تربطها مع روسيا الاتحادية، ما يشكل خطراً كبيراً على مصالح الغرب في مناطق متفرقة من العالم، لذا نراها سعت إلى التمدد، وإلى الوصول إلى حدود روسيا الغربية، والضغط عليها من أجل فك الارتباط مع الصين، وبالتالي يسهل على الغرب مواجهة الصين لوحدها.
من هذا المنطلق، فهي قد دفعت بالكثير من دول أوروبا الشرقية إلى التوجه لها والانضمام إلى الناتو، وهي سعت أيضاً لهذه الحرب الروسية الأوكرانية، بحيث تُظهر روسيا وكأنها دولة احتلال أو غزو لأوكرانيا، وبالمقابل وعدت أوكرانيا بالمساعدة والوقوف معها في مواجهة العدوان الروسي المحتمل، لكن عندما توجه الدب الروسي بالفعل إلى أراضي أوكرانيا، ترك الغرب أوكرانيا وحيدة في مواجهة الروس، بدون تقديم أي دعم أو مساعدة، فهم بالأساس من ساهم في العدوان، الذي ضحيته بالدرجة الأولى المواطنون الأبرياء من الشعبين الأوكراني، والروسي على حدٍ سواء.
الحرب الروسية الأوكرانية ستبقى في نطاق ما خططت له روسيا مع الغرب، لن تتجاوز حدود أوكرانيا، وهو ما سوف يتبين في الأيام القادمة.
نترك لكم التعليق.