تل كوجر/ مثنى المحمود –
دائماً وفي مثل هذه الأوقات من الأعوام السابقة، تكون المحاصيل الزراعية الشتويّة، قد وصلت إلى مرحلة مهمة من النمو، البعض من سكان المنطقة كان يقوم بالسماح للرعاة بالرعي داخل حقولهم، لوجود معتقد سائد لدى بعض أهالي المنطقة، أن الرعي يمنح الزرع مرحلة جديدة من تطور النبات، ويساهم في إعادة تنشيط بعض أنواع النباتات، التي تعرضت لمياه مطر غزيرة.
مواسم الجفاف مختلفة
في هذا الموسم بالذات تختلف توجهات الأهالي، حيث يقول الفلاح سالم الخليف: إن قلة الأمطار الهاطلة هذا العام، والعام الفائت، لم تمنح الزرع ما يكفي لتطوره بشكل كافٍ، لذى يعاني الأهالي، والفلاحون هذا العام من مشكلة الرعي، حيث أن مواسم الجفاف في المنطقة دعت المزارعين إلى منع الرعي، الذي كان لا يؤثر سلباً من وجهة نظره في الأيام السابقة، حين كانت الأمطار تعوض ما قد يفقده الزرع، نتيجة الرعي، ويضيف الخليف: أنه من المزارعين الذين كانوا يصرون على تعريض محاصيل القمح، والشعير، للرعي من أجل اعادة تطوير محاصيلهم، وإعطائها دفعة مهمة تساهم في عدم نمو المحاصيل في وقت مبكر، “إلا أن مواسم الجفاف الشديد، التي نمر بها حاليا، فرضت على الفلاح مهمة حماية أرضه من الرعي، الذي كان يسمح به سابقا”.
وجهة نظر
يرى جل رعاة المواشي: إن أصحاب الأراضي الزراعية، يبالغون في حماية محاصيلهم الزراعية، حيث أكد المواطن ربيع العلو: أن في مثل هذه الأوقات من كل عام، يقوم الرعاة بالسير في الأراضي الزراعية مع حيواناتهم، حيث تمنح المواشي نوعاً من تجديد الغذاء والابتعاد عن العلف الجاهز، والمخزن، وكما يقول العلو: إن هذه الطريقة في الرعي، كانت تتم بموافقة أصحاب المحاصيل الزراعة، وفي غالب الأوقات يكون أصحاب الأراضي، هم أنفسهم من يبحثون عمّن يقوم بهذه العملية، التي تفيد الطرفين، حيث تحدث لنا المزارع عبد المحمود: إنه سمح هذا العام لبعض الرعاة، من الدخول إلى أرضه، لأن محصول القمح لديه يمر بمرحلة من الزيادة في النمو، نظراً لكونه يسقي أرضه بشكل متواصل من البئر الجوفي، المتواجد في أرضه، لأن كثرة المياه التي تُسقى بها الزروع، تحول لون الزرع إلى الأصفر، ما دفعه لطلب الرعي من جيرانه، الذين يملكون الأغنام، للرعي، وللتقليل من طول الزرع في هذه الفترة من السنة، كونه ضاراً بالزرع، وانعكست العملية بشكل ايجابي على الطرفين .
حلول في السماء
يبقى هذا الصراع قائم بين المزارعين، الذين يحاولون الوصول بمحاصيلهم إلى موسم الحصاد، دون ضرر، وأن هذه المحاصيل تكون مصدر رعي، يساهم في دعم الثروة الحيوانية، غير أن الرعي في مثل هذه الأوقات، والمواقف، سوف يفني الزرع، ويقضي على المحاصيل، والمواشي في آن واحد، يقول المواطن مصطفى الخلف: إن على الجميع التحلي بالصبر، وعلى طرفي المعضلة التحلي بالصبر، لأن الحلول حاليا موجودة في السماء فقط، وإن المطر وحده هو الحل، فلعل الفرج يأتي بإذن الله ويفرح العباد، ويطعم الحيوان، ويكون سبباً في تفادي الكوارث، التي تحصل على العديد من قطعان الماشية، حيث ينفق في اليوم ما يقارب اثنين أو ثلاثة بالمئة، من نسبة القطعان على مستوى شمال وشرق سوريا؛ بسب قلة المطر، وقلة الأماكن المتاحة للرعي، وقلة العلف المخزن من الأعوام السابقة.