حمزة حمي_
في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الشرق الأوسط، والذي تحول الى ساحة للصراع المسلح بين مختلف القوى الاقليمية، والدولية، في حين بقيت القضية الكردية، وعلى مدى سنوات طويلة، معضلة مهمة في منطقة الشرق الأوسط، وبدلاً من البحث عن إيجاد حل ديمقراطي، يتخذ من الحوار نهجاً، قامت الدولة التركية بتنفيذ مؤامرة دولية ضد القائد، والمفكر عبد الله أوجلان، ومن هنا ونظراً لدور القائد التاريخي وأهميته في بناء وصنع السلام، كان لا بدّ لنا من إطلاق حملة تحت اسم “المبادرة السورية لحرية القائد أوجلان” لكن علينا معرفة ماهية هذه المبادرة، والأهداف التي تكمن في إطاره بالإضافة إلى معرفة القائد ومعرفة أفكاره.
تم تأسيس المبادرة في ٩/١٠/٢٠١٩ تحت شعار “آن الأوان لتمكين الحرية الجسدية للقائد أوجلان”، والتي كان هدفها مناشدة المنظمات الدولية كافة؛ لتحمل مسؤولياتها، كما دعت القوى الوطنية كلها، وكل من يهمه السلام في العالم، وخاصة من المثقفين والرموز الأدبية، والفنية، والاجتماعية، والرياضية ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الدين، للمشاركة، وللتعبير، وللتضامن معاً.
كما تجدر الإشارة هنا إلى معرفة القائد أوجلان، ومعرفة أفكاره، حيث ولد في الرابع من نيسان عام ١٩٤٨ في قرية عمارة التابعة لبلدة خلفتي، بمدينة أورفا، يحمل شهادة الإجازة من كلية العلوم السياسية، أسس حزب العمال الكردستاني في عام ١٩٧٨، وفي عام ١٩٨٤، خاض الحزب الكفاح المسلح، والذي حُظي بدعم شعبي واسع، حينها بادر القائد إلى طرح الحل السياسي للقضية الكردية، ولمرات عدة، إلا أن قوى دولية سعت إلى تأسيس أرضية لحرب، يصعب التكهن بنتائجها الكارثية، وذلك من خلال المؤامرة الدولية، لاختطاف القائد أوجلان من كينيا الي تركيا بتاريخ ١٥ شباط من عام١٩٩٩، وبهذا الصدد يقول القائد عبد الله أوجلان: “بالرغم من ذلك قمت بتقييم مرحلة إمرالي، حيث بذلت جهوداً جبارة في سبيل عدم تعميق روح العداوة بين الشعوب، وطرحت أفكاراً بناءة في سبيل تجاوز ويلات الحروب”.
في الحقيقة، إن ما طرحه القائد من أفكار، هي لإيجاد الحلول الصائبة، والجذرية لمختلف القضايا العالقة، ومن الجوانب السياسية، والاجتماعية، وقضايا المرأة، والحقوق المتساوية، وللمكونات، وللقوميات، وللشعوب كلها، والأثنيات على اختلاف ألوانها، وأطيافها، وعقائدها؛ وذلك لأن الاختلاف هو من أسس الوجود، ومن طبيعة الحياة إضافة إلى أن مشروع الأمة الديمقراطية، لا يقتصر لحل القضية الكردية حصراً، وإنما يتجاوز ذلك، حيث يكون بمثابة مشروع متكامل لمنطقة الشرق الأوسط والعالم، إضافة إلى تأسيس أرضية للعيش المشترك، ومن أجل نظام مجتمعي ديمقراطي أخلاقي ايكولوجي، تسوده العدالة، والحرية، والبيئة النظيفة، وهذا ما نراه جلياً من خلال قراءة مجلدات، حملت عنوان “مانيفستو الحضارة الديمقراطية” وقُدم كخارطة طريق من أجل الحل الديمقراطي.
وأخيراً لقد استطاع أوجلان أن يحول سجنه إلى مركز، ومنبر فكري، خصوصاً، وأن سياق كينيا من بدايته حتى النهاية، لم يكن سوى خرقاً لقوانين الدول المجتمعة كلها، ومع ذلك لم يتنازل عن مبدئه الأساسي في تحقيق، وترسيخ، وإرساء المحبة، والوئام والسلام، على هذا الكوكب المسمّى بالأرض.