آزاد كردي_
حادثة وفاة الطفل المغربي ريان قبل أيام أحزنت العالم كله، وكان العالم يترقب خمسة أيام بلياليها أي خبر، يثلج صدورهم، وقبل كل شيء يفرح والداه به، اللذان يمنيان نفسيهما، بأن يخرج ابنهما حياً، لكن هذا لم يحدث، وحاولت الدولة المغربية أن ترمي بكل ثقلها الخدمي من آلات حفرية، وطواقم للدفاع المدني، والطبي والدفع بالمعدات من أوكسجين، وتزويده بالطعام والشراب، وبالأخص أن الحادثة أخذت حيزاً من الاهتمام العالمي، وأيضاً بالأوساط الإعلامية، التي أفردت الكثير من البث المباشر، ولساعات مفتوحة لعمليات انتشال من الجب، لكن مع منتصف ليلة السبت 5/2/2022 أفجع العالم بوفاة الطفل ريان في حادثة مروعة، علق عليها صباح اليوم الثاني الديوان الملكي، وتضع البشرية أمام مسألة القدر والنصيب.
جزع العالم بوفاة الطفل ريان، سواء ألقينا التبعات على ظروف سقوطه، أم على المدة، التي استغرق فيها الحفر، إلا أن وفاته لن يمر مرور الكرام، فليس ما قبل الحادثة، كما بعدها من الحيثيات، أو القراءات، أو التعليقات على الأقل، فمنذ سنوات خلت لم تستطع الأنظمة العربية، أن تتجاوز خلافاتها، أو لنقل مصالحها مع دول أخرى، حتى مع أيام انعقاد الجامعة العربية، فاصطفت شعوب المنطقة على قلب واحد في رجاها لانتشال الطفل ريان.
لقد وحدت حادثة ريان شعوب المنطقة كلها، بعد سنين عجاف من الحروب، والخلافات، والانقسامات، فوحدت قلوبهم ومشاعرهم، وأحاسيسهم لخمسة أيام، كانت العروبة فيه أقوى من أي وقت مضى، وأجمع الرأي العام بعدما لوثته الأنظمة القوموية بفروق اللون، واللغات، والمذاهب، والأعراق وجمعهم على مبدأ الإنسانية الواحد والثابت، هناك العديد من علامات الاستفهام حول تداعيات وفاة الطفل ريان، كما تحدث والده، أن البعض استغل الحادثة لأمور خاصة، إلى الحد أن وفاته كانت قرباناً للحصول على بعض المكاسب الشخصية، والغريب بالأمر أن دولة كالمغرب يعد اقتصادها من أغنى اقتصاديات المنطقة، فشلت في انتشال الطفل ريان، التي استغرقت حادثة إخراجه مدة خمسة أيام، في أمر قد تستغرقه لو كان في دولة أوروبية، يوم واحد ومن المفترض بها تقييم الحادثة بكل أبعادها، وحيثياتها حتى لا تتكرر مرة أخرى.
وعلى الأمد المنظور على الأقل ستغدو حادثة ريان رمزاً أسطورياً للطفولة المهدورة، التي عبر فيها عن واقع الأطفال المزري في المنطقة، رغم أن هذه الحادثة من الممكن أن تحصل في أي دولة عربية أخرى، فهذه الحادثة هي إحدى العشرات من القصص، التي يذهب ضحيتها الأطفال، بهذا الشكل المؤسف، إلا أن القليل منها يتصدر الترند كما حدث مع الطفل ريان، ولا شك إن واقع الأطفال في المنطقة لا يبشر بمستقبل زاهر مع عشرات الضحايا من الأطفال السوريين، الذين يقعون ضحايا لكثير من جرائم العنف، والقتل في مختلف مناطق الصراع السوري، وليس آخرها الطفل فواز القطيفان، تعاطف العالم مع الطفل ريان خمسة أيام، حين سقط في الجب أو البئر، لكن في المقابل هناك الملايين من الأطفال السوريين، يقتلون في عفرين وكري سبي/ تل أبيض وسري كانيه، ومناطق الشمال السوري، يعيشون في بئر، لكن ليس له قرار، هذا كله أمام عيون الإعلام، والمجتمع الدولي، فليسقط العالم كله، تحت نعال طفل مات من البرد في المخيمات، أو تعرض للترحيل القسري.





