الكوليرا عبارة عن عدوى معوية حادة تنشأ بسبب تناول طعام أو ماء ملوث ببكتيريا الكوليرا الضمية. وهو مرض يحدث بسبب الفقر ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بخدمات الصرف الصحي السيئة ونقص مياه الشرب النظيفة. وله فترة حضانة قصيرة تتراوح من بضع ساعات إلى خمسة أيام، ويتم التعرُّف عليها في معظم الحالات بحدوث إسهال مائي غزير حاد يمتد من يوم واحد إلى بضعة أيام. وفي أخطر حالاته، يمكن أن يكون مرض الكوليرا قاتلاً سريعًا. وتحدث الإصابة بهذا المرض في كل من الأشكال المتوطنة والوبائية. وقد زادت الإصابة بحالات مرض الكوليرا في جميع أنحاء العالم بشكل سريع منذ عام 2005 وذلك مع تفشى الإصابات التي تؤثر على عدة قارات. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يكون تأثيره كبيراً في المناطق التي يتم فيها تعطيل أو تدمير البنى التحتية البيئية الأساسية، ويمثل فيها توفير المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي تحدياً. وعلى هذا النحو تمثل حالات الطوارئ الإنسانية الحادة عامل خطورة خاص لحالات تفشي وباء الكوليرا. ويتراوح تقدير عبء مرض الكوليرا السنوي من 1,4 إلى 4,3 مليون حالات إصابة ويتسبب في وقوع حالات وفاة تتراوح من 28,000 إلى 142,000 في جميع أنحاء العالم (2012). تنصح منظمة الصحة العالمية “WHO” حاليًا باستخدام نوعان من لقاحات الكوليرا التي يتم تناولها عن طريق الفم (OCVs). يقوم النوع الأول، وهو لقاح أحادي التكافؤ قائم على الفورمالين بقتل جميع خلايا بكتيريا الكوليرا الضمية O1 بالحرارة بالإضافة إلى جزء وحدة خلايا الكوليرا غير السامة “B” المَأْشوب، بتوفير الحماية على المدى القصير في جميع الفئات العمرية لمدة تُقدر بـ 4-6 أشهر بعد التطعيم. كما يُوفر حماية على المدى القصير ضد الإِشْريكِيَّةُ القولونِيَّة المُسببة للذيفان المعوي “ETEC”. والنوع الثاني هو لقاح ثنائي التكافؤ قائم على سلالات بكتيريا الكوليرا الضمية O1 وO139 ويتميز بأدلة راسخة على فعاليته تمتد لأكثر من خمس سنوات من المتابعة في الأطفال الذين يقل عمرهم عن خمس سنوات عند التطعيم، تم الإبلاغ عنها في (2013). توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة استخدام تطعيم الكوليرا بالتزامن مع استراتيجيات الوقاية والمراقبة الأخرى المستخدمة في المناطق الموبوءة والمناطق المعرضة لخطر تفشي المرض. وتم إنشاء المخزون الاحتياطي العالمي للقاح الكوليرا الفموي “OCV” من أجل زيادة فرص الحصول على لقاحات الكوليرا الفموية “OCVs” في حالات تفشي الأمراض وفي المناطق الموبوءة. ويجري تطوير عدة لقاحات للكوليرا، وهي بشكل أساسي لقاحات حية ضعيفة تتميز بالقدرة على توفير الحماية على المدى الطويل مع جدول زمني لجرعة واحدة سهلة التناول.